بشّار الأسد مستعد للتطبيع مع إسرائيل..متناسيا الجولان!!!

134

كتب عوني الكعكي:

هذا ما أعلنه الرئيس السوري بشار الأسد في حديث مع وكالة الأنباء الروسية «نوڤوستي»، وهذه الوكالة هي وكالة رسمية أي من الصعب أن يكون ما جاء فيها مدسوساً ليس صحيحاً أو دقيقاً…

على كل حال ما يلفت أنّ الأسد ربط موضوع التطبيع بتحرير سوريا من دون كلمة شكر أو إشارة للدور الروسي في إنقاذ نظام الأسد.. علماً أنه لو تأخر التدخل الروسي أسبوعاً واحداً لكان السيّد بشار الأسد في خبر كان. فإنّ كل من يعرف ما كان يجري داخل سوريا خصوصاً مع الرئيس بشار الذي هرب مع عائلته الى روسيا وكان ينتظر الوقت كي يهرب أبعد، يستغرب جداً تجاهل الدور الروسي تماماً.

على كل حال، العالم كله يعلم علم اليقين أنّ روسيا تدخلت في سوريا لأنه لم يعد لها حليف في الشرق الأوسط إلاّ سوريا، وخصوصاً بعد سقوط العراق وسقوط ليبيا مع العودة الى يوم تخلى الرئيس السادات عن العلاقات معها لأنه دخل في عملية السلام، وأصبحت علاقاته مع أميركا بديلة للعلاقات مع روسيا، وأصبح التسلح من أميركا ومن فرنسا واستغنى بذلك عن السلاح الروسي.

لذلك تدخلت روسيا لأنها تريد الحفاظ على قاعدة «حميميم» الجوية بالإضافة الى مرفأ طرطوس، وهو المرفأ الوحيد للاسطول البحري الروسي ويشكل قاعدة له في المياه الدافئة.

دخلت روسيا وأنقذت الأسد، لكن في المقابل هناك عتب على الرئيس بشار، لأنه لم يحافظ على الجميل وبدأ يتباهى ويفاخر بأنه وأفراد جيشه العلوي حرّروا سوريا.

من ناحية ثانية، بالرغم من مرور عام على القرار الاسرائيلي بضمّ هضبة الجولان فإننا لم نسمع من بشار، أو من أي مسؤول سوري آخر، أي تعليق حول هذا الموضوع، وهذا يعني أنه هو ونظامه موافقان على ضمّ هضبة الجولان التي هي أراضٍ سورية، وتتمتع بأهم موقع استراتيجي وتطل على مدن حيفا ويافا في فلسطين المحتلة… علماً بأنّ مساحة الجولان المحتل 1800 كلم مربع.

غريب عجيب أمر بشار الأسد هذا، إذ كان والده المغفور له الرئيس حافظ الأسد قد أجرى مباحثات طويلة للوصول الى اتفاق أعطي اسم «وديعة رابين» رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي قتل اثناء الانتخابات… وينصّ الاتفاق حسب «وديعة رابين» على أنّ إسرائيل سوف تتنازل عن هضبة الجولان، التي هي أراضٍ سورية احتلت في حرب عام 1967. ولكن ظلّت مشكلة هي ان المياه ستكون لإسرائيل، فنشأ خلاف على سبعة أمتار بين مد وجزر في مياه بحيرة طبريا، فإذا كانت الأمطار كثيفة تصبح مساحة البحيرة أكبر، وهكذا علّق الاتفاق بسبب خلاف على سبعة أمتار، بينما إذا كانت الأمطار قليلة فإنّ البحيرة تصبح أصغر وتكون الأراضي أكبر. الخلاصة انه وبسبب سبعة أمتار فقط حصل الخلاف، ولولا اغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين، لكان الجولان عاد الى سوريا كاملاً. رحمك الله يا حافظ الأسد…

أما اليوم فالرئيس بشار لا يتحدث عن الجولان، همّه أنه يريد تحرير شمال سوريا حيث أصبحت تلك المنطقة تحت سيطرة الأكراد وسيطرة المعارضة من بقايا «داعش» و»جبهة النصرة» والجماعات الاسلامية المتطرفة التي كانت في السجون السورية…

هذه الجماعات المتطرفة، أخرجها بشار الأسد من السجون السورية، وكان عدد عناصرها ما بين الثلاثة والخمسة آلاف، لكبح جماح التظاهرات الجماهيرية السلمية، المطالبة بالحريات الإعلامية والسياسية، وبانتخابات نيابية حرّة من دون أي تدخل للسلطة.

هذه الجماعات المتطرفة كانت سبب ازدياد العنف، فانهالت البراميل المتفجرة، ونجح بشّار في تشتيت شعبه خارج الحدود: فانتقل حوالى المليون ونصف مليون الى لبنان، وهرب الكثيرون الى الاردن وتركيا.. وظلّ قسم من السوريين في الداخل… فتهدمت منازلهم، وقتلت عوائلهم…

أخيراً، حمى الله الشعب السوري المسكين، الذي يَدْفع يومياً «الدم»، في سبيل بقاء بشار الأسد على كرسي الرئاسة. لعن الله المناصب والكراسي وحفظ أرواح الشعب السوري البطل.

aounikaaki@elshark.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.