بعبدا – تريز القسيس صعب:عون: ضرورة التعاون لتحقيق اتفاق المصالحة… تخريجة «لا يموت الديب ولا يفنى الغَنَم» على الطريقة اللبنانية

31

طويت أزمة البساتين أمس برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبتخطيط من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتنفيذ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.

المصارحة المصالحة التي احتضنتها بعبدا أمس بين الزعيمين الدرزيين وليد جنبلاط وطلال ارسلان، كانت بدأت في ساعات الفجر أمس بعدما تبيّـن أنّ المبادرات السابقة فشلت ووصلت الى طريق مسدود.

ووفق المعلومات السياسية، لما حصل في بعبدا، فإنّ رئيس الجمهورية بادر الى الاتصال بالرئيس بري الحادية عشرة مساء أمس، وتباحث معه في تطورات الأوضاع على الساحة الداخلية، وخطورة استمرارها في حال لم يتم التوصل الى تسوية.

فعاد بري الى تشغيل محركاته عبر المبادرة السابقة التي طرحها في ٨ تموز الماضي عندما زار قصر بعبدا وأعلن انه «جئت لأصبّح فخامته»، والتي تتضمن رعاية رئيس الجمهورية للمصالحة بين الزعيمين الدرزيين وليد جنبلاط وطلال ارسلان، على أن يتبعها جلسة تعقد في قصر بعبدا لمجلس الوزراء، وأن يتم فصل قضية قبرشمون عن جلسات مجلس الوزراء.

وبالفعل استجاب عون لمبادرة بري، وبدأ العمل خلال ساعات الفجر الاولى بترتيب المصالحة في الشكل وفي المضمون.

قصر بعبدا الذي احتضن المصالحة، كان خلية نحل أمس، وكان الرئيس عون يتابع تفاصيل التحضيرات والاتصالات التي استمرت حتى وصول الجميع الى القصر الرئاسي.

ابو مصطفى الذي ادار محركاته كان على تواصل مع الرئيسين عون والحريري لإتمام المصالحة، كما اطلع على مضمون البيان الذي سيصدر عن المجتمعين.

المصادر السياسي وصفت الاجتماع بالجيد، وقالت إن الجميع تحدث بصراحة، وتناولوا قضية قبرشمون وتداعياتها على الاوضاع الداخلية وكيفية معالجتها.

1 Banner El Shark 728×90

وأكدت ان الاجواء التي سادت قبل الاجتماع تغيرت كلياً بعده، وان «مصافحة» حصلت بين جنبلاط وأرسلان في حضور الرؤساء.

باختصار البيان الذي قرأه رئيس مجلس الوزراء كان واضحاً تماماً، فالتخريجة المعهودة في لبنان «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم»، كان يمكن أن تحصل منذ الأيام الاولى للأزمة، وكنا بمنأى عن تعطيل للحكومة، وتدخل للمراجع الديبلوماسية والاقليمية.

فالبيان الذي اكد على متابعة قضية قبرشمون في القضاء العسكري وعلى ضوء نتيجة التحقيقات يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب، اعطى جرعة للزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي كان يرفض رفضاً قاطعاً إحالة القضية على المجلس العدلي، فيما طلال ارسلان كرّس الثنائية الدرزية ومنع أحادية القرار في الجبل، مع التوافق على تسليم المطلوبين من كلا الطرفين.

الرئيس نبيه بري الذي زار بعبدا في ٨ تموز الماضي وأعلن وقتها انه «جاء ليصبّح على فخامته»، عاد اليوم ليقول «ما بقاش بدا»، بعدما وصلت الأمور الى الخطوط الحمر.

كذلك سجل ارتياح واطمئنان للرئيس سعد الحريري الذي نجح في تحديد جلسة لمجلس الوزراء تعقد اليوم في القصر الجمهوري قبل مغادرته الى واشنطن.

وعُلم انه في حال عرض مجلس الوزراء اليوم لموضوع قبرشمون فالمصادر اكدت انه سيكون ضمن المناخ التصالحي لا أكثر ولا أقل… الرئيس عون اعرب عن ارتياحه لنتائج الاجتماع المالي والاقتصادي الذي عقد في القصر، مشدداً على ضرورة العاون لتحقيق ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع.

وبالنسبة الى اجتماع المصارحة والمصالحة، اكد الرئيس عون انه بعد إنجاز المسار الامني لمعالجة حادثة قبرشمون من خلال اعادة الامن والامان الى المنطقة، وتولي القضاء العسكري التحقيق في الجريمة وفق المسار القضائي، تمت اليوم مقاربة المسار السياسي من خلال اللقاء الذي عقد في القصر والمصارحة التي تلتها مصالحة، وبذلك تكون المسارات التي حددها الرئيس عون منذ اليوم الاول الذي تلا الجريمة، قد تكاملت امنياً وقضائياً وسياسياً، والقضاء العسكري سيواصل تحقيقاته وفي ضوء نتائجها يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب.

وقالت المصادر ان الملف اصبح برمته قيد المعالجة بأيدي مؤسسات السلطة سياسياً وأمنياً وقضائياً.

tk6saab@hot.mail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.