بعد فقدان بديل الحريري هل يسعى الحزب لإحياء حكومة دياب

31

في مقابل ندرة المواقف الداخلية التي تناولت اعتذار الرئيس سعد الحريري طغت على مسلسل الأحداث ردات الفعل الدولية التي توالت منذ اللحظة الاولى للحدث. وإن تلاقت على عبارات ورسائل موحدة  تتحدث عن الخوف من الآتي فقد شددت على حكومة كاملة الاوصاف الدستورية ليتسنى لها مواجهة الأزمات التي تناسلت وعمت مختلف القطاعات في البلاد مهددة بالانهيار الاقتصادي وتفكك المؤسسات الرسمية التي عجز البعض منها منذ اليوم عن تقديم الخدمات التي اوكلت اليها.

وبعيدا من مضمون المواقف الدولية التي تلاقت حول العديد من النقاط ولم يظهر اي خلاف كبير في العناوين الاستراتيجية يمكن الإشارة اليه، إلا ان الاوساط السياسية انقسمت حول تفسيرها. وإن كان الإجماع على تحميل المنظومة السياسية والحكومية مسؤولية الفشل في مواجهة الاستحقاقات التي واجهتها البلاد واضحا وصريحاد.

ورأت اوساط سياسية عليمة ان بعض المواقف الدولية بقيت غامضة لجهة رفض الخطوة الحريرية والتعبير عن الأسف من عدم انجاز التشكيلة الحكومية واعتبار أخرى أنها كانت خطوة طبيعية لا بد منها وان جاءت متأخرة كثيرا عند الإشارة الى فترة الضياع التي امتدت تسعة أشهر تقريبا والتي أفقدت البلاد فرصا متعددة للانقاذ.

فالحركة الديبلوماسية التي سبقت الإعتذار اوحت بممارسة أقصى الضغوط من اجل تشكيل حكومة قبل ان تصطدم بحجم الخلاف الذي تنامى بين رئيس الجمهورية والحريري فتعثرت عملية التأليف ليس بسبب الخلاف على بعض الحقائب الامنية والعدلية او من يسمي وزيرين مسيحيين، فقد اتهم الحريري بتجاوز كل التفاهمات السابقة التي تم التوصل إليها في نهاية مسلسل الإجتماعات التسعة عشرة في وقت أصر فيه الحريري بان رئيس الجمهورية لم يكن مستعدا للبحث في اي صيغة وان مجالات التعاون معه مقفلة الى النهاية.

وتوقفت المراجع الديبلوماسية امام سيل المواقف الدولية فلم تجد أنها كانت موحدة. فتزامنا مع عودة السفيرتين الأميركية والفرنسية من الرياض الى بيروت تبين ان الثلاثي الجديد لم يلتق على تفسير واحد لآليات المواجهة. فالمملكة العربية السعودية لم تبد التجاوب الكافي باشتراطها عدم وصول اي من المساعدات الى اهل الحكم الذين قبلوا بسيطرة حزب الله على الحكومة ومؤسساتها وقراراتها السياسية بمساندة واضحة من رئيس الجمهورية وحلفائه في مقابل عجز الفريق الآخر من امتلاك القدرة على التصرف باي منها.

وان تناولت المراجع الموقفين الروسي والمصري اللذين شكلا رأس حربة في تسهيل مهمة الحريري ودعمه، فانهما تراجعا بسرعة قياسية بعدما اصطدما بالعوائق عينها التي حالت دون إتمام المبادرة الجديدة التي قادها قداسة البابا فرنسيس وترجمها الثلاثي الجديد وهو ما ترجم بقرار اعتذار الحريري وفتح البلاد على الكثير من السيناريوهات المجهولة.

وبالرغم من الحديث المتنامي عن المبادرة الفرنسية فقد بات واضحا انه لم يعد هناك اي أمل باحيائها وكذلك مبادرة الرئيس نبيه بري التي نمت في كنفها فأركان السلطة ان نجحوا في تسمية البديل من الحريري في وقت قريب فانهم يتجهون الى استراتيجية جديدة تقود لبنان اكثر الى محور الممانعة باتجاه إحياء العلاقات مع النظام السوري بشكل جدي وصريح وجريء ولربما علينا ان ننسى النصيحة باللجوء الى صندوق النقد الدولي ففي الاستراتيجية الجديدة لا وجود له بحجة رفض الإذعان لشروطه وهو ما علينا ترقبه في الفترة القريبة.

وختاما يختم المراقبون بالقول ان أمام السلطة الحالية التي يديرها حزب الله مهلة قصيرة للبحث عن البديل وان فشلت المحاولة فمشاريع احياء حكومة الرئيس حسان دياب قائمة على قدم وساق من البوابة السورية وربما الروسية فهل ستقفل باقي البوابات الى اجل غير مسمى وكيف سيكون عليه الوضع في المستقبل القريب ومن هو القادر على لجم الانهيارات المتتالية في أكثر من قطاع؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.