بقلم اسامة الزين – إحذروا ثم إحذروا

40

لا يقللن أحد من الأحداث الأمنية التي تحصل في الشارع يوميا، بغض النظر عن مستوى المشاركة الشعبية فيها، فهي عبارة عن حقول ألغام تنفجر الواحدة تلو الأخرى حتى يحين موعد الإنفجار الشامل. الأزمة توسعت ولم تعد فقط الطبقة الفقيرة والأكثر فقراً هي المستهدفة، بل كل الطبقات الإجتماعية وهنا مكمن الخطر. فالحظة آتية لا محالة ولا مهرب منها على ضوء المعالجة الحكومية لها. فأخطر الثورات تندلع بسبب رغيف الخبز وبسبب شح أو فقدان قوت الناس، في هذه الحالة تريد إعدام الفقير والجائع والسائل وكل ذي حاجة.

أكثر من مئة يوم مرت على عمل الحكومة دون صدور القرارات المهمة والأساسية ولم تنفع كل الأمور المخدرة في تقديم البلسم، فالناس غاضبة وحاقدة على كل المستويات. والأخطر من ذلك كله أن الإدارة المدنية والعسكرية للدولة باتت كلها تنوء تحت أزمة الغلاء الغير معقول بمساعدة فلتان الرقابة وإهمالها عن قصد أو غير قصد.

ما يجري ليس طبيعياً بل نذير شؤم على الطبقة الحاكمة، من أعلى قمة السلطة الى أدناها. الناس لم تعد تؤمن بأن المنصة الإلكترونية للدولار ستقدم لها طريق الخلاص ولا إجتماعات بعبدا ولا أي لقاء ثنائي أو ثلاثي أو رباعي. لقد فقدوا الثقة بكل أركان الدولة، وهذا أحد محركات ما يحصل هنا وهناك. في التاريخ القديم والحديث لم يصمد أي رئيس أو ملك أو سلطان أو إمبراطور أمام غضب الجوع الساطع. سقطوا كلهم بذل وإهانة، وهذه كلها عبر من الزمن.

ما يراد قوله وللمرة الألف أن الناس لا تملك ولا تريد إستخدام المقصلة أو السيف، لكنها ستشكل أمواجاً جارفة تطيح بكم جميعاً مهما قصر الزمن أو طال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.