بقلم خالد بركات.. ليس سهلاً أن تكون عقلانياً في لبنان..

35

معاناة المواطن في هذا الوطن تعبّر عن طبيعة تفكيره، لا عن طبيعة الواقع الذي يرتجيه..

تطوّر الوعي لا يعني غياب المعاناة، بل تتغير فقط طبيعتها. فالوعي هو عملية عبور من تمظهر الظواهر إلى أعماقها، ولذلك فإن الإنسان لا يرى الأحداث العابرة والاعتيادية إلّا دلالات على تشكّل حقيقة ما خلف ستار الظاهر..

مرة أخرى، يتكرّر للذاكرة مشهد المزاجية:

«بدّي وزارة، وإلّا لا تكليف، ولا تأليف حكومة»..

جميلٌ أن تعرف حدودك، والأجمل أن لا تتعداها. جميلٌ أن تعرف ما هو لك، والأجمل أن تعرف ما هو عليك. جميلٌ أن تعطي رأيك، والأجمل أن تسمع رأي غيرك، والتحاور، والتصارح.

أن يسقط قناعك هذا أمرٌ محرج، لكن أن تعيد ارتداءه مجدداً فهذا أمرٌ يجعلك مثيراً للشفقة..

ونعود لنقول: ولكن العقلانية هي الوطنية، والوطنية هي العقلانية لأنهما ثقافة واحدة،

ومن ثوابتٍ لا تقاس بطائفية، وتهوّر، وتعنّت، وحب التملّك بأنانية، وليست بتيارٍ فحسب، بل هي انجرافٌ بتيار العصبية الفكرية الضيّقة المدمّرة، البعيدة كل البعد عن الإرادة الوطنية..

ومرّة أخرى هذا توصيف دقيق لما يدور من أمور معيبة ومجحفة بحق الشعب والبلد: لا شيء تغيّر، ولا أرى بأن الوطن سيتعافى طالما أن شريحة كبيرة من سياسيين أكثر من الساسة، والكل منطوٍ، متلطٍ وراء طائفته، وحزبه، وتياره.

فلبنان عليل، ولن يشفى، وهذه حقيقة مرّة..!!

لقد ابتعد البعض من المسؤولين، والبعض من شعبنا عن المواطنية. وابتعد في ظل العولمة عن أخلاقياته هو، وكأن هذا البعض قد تأثر بمناهج التعليم عن بُعد، وكأن الدولة ألغت كتاب التربية المدنية. ويشاهد الناس استخفاف بعض المسؤولين واستهزاءهم. فيا خوفنا أن ينسى الجيل الجديد إنشاد النشيد الوطني، وأناشيد المعلّم، والشجرة، وغيرها ما يبعد جيلاً بكامله عن حب الأرض والتمسّك بالوطن. وبعض نواب الأمة لربما لا يتذكرون النشيد الوطني، فكيف يحفظون الدستور. وإذا لم ينزعوا عنهم عباءة الحزب، والمذهب، والطائفة، والزبائنية، فلن يصطلح وطننا..

وما أتيت على مكوّنات بعضها متحجرٌ ويتعرّض لما آلت إليه حال بلدنا، وسيغرق أكثر إن لم يهب العقلانيون بوجه اللّا- مبالين والمتسلطين ومنتهكي الدستور والميثاقية، والوحدة..!!

وفي حين تبقى الأزمات متعددة ومعقدة من سوء النوايا، والتعالي، والتكبّر والتكابر وال….. بوقتٍ ينبغي تلخيص المسألة الوطنية، بتسوية والمبادرة والتعريف بها، أو الاعتراف بها، ولعلّها الوحيدة التي من الممكن أن تنقذ الوطن من الانزلاق أكثر وأكثر نحو هاويةٍ بنهايةٍ مظلمة.

الحريص على وطنه، يحافظ عليه ويضحّي بما يملك من أجله. ليتنا لم نبقَ على قيد الحياة حتى نرى بأعيننا كيف يتعامل بعض السياسيين مع الوطن ولا يتنازلون مثقال ذرة عن مواقعهم، ولو أدّى ذلك إلى موت الوطن بعد خرابه..!!

اللّه يحمي لبنان وشعبه والعقلانية..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.