بقلم د. محمد خليل رضا – ملاحظات وتساؤلات إنسانية وطبية حول العملاء الجزارين وضحاياهم

28

إن الذي يزعجك ويحز في النفس والضمير والوجدان والذاكرة وضف اليها ما شئت؟!

هو عدم الحضور الكبير والضخم والمميز ومن كافة الشرائح العمرية بشيبها وشبابها واطفالها ورضعّها »والمقمطين في السرير« للاحتجاجات والتنديد والاعتراض على دخول احد العملاء الى لبنان بطريقة فيها اكثر من سؤال وفخ؟! ولغم؟!

وحتى لحظة محاكمته في المحكمة العسكرية في بيروت؟! كنا نشاهد وعلى وسائل الاعلام المختلفة البعض ممن يعنيهم الامر يتكلمون بطريقة مؤثرة جدا،لا بل مرعبة  للغاية ويصفون اوضاعهم القاسية ومعاناتهم المأسوية في تلك الفترة وما تعرضوا له من شتى انواع التعذيب، والاهانات، والضرب المبرح والرفس والدحرجة ارضا والدوس عليهم والتعليق على العمود، ووضعهم في القن الضيق جدا مساحة وعلوا؟! وتشغيل اصوات ابواق (زمور) واشكمانات  السيارات تمويها كي لا يسمع جيران المعتقل من المواطنين صراخ، وانين وبكاء وصيحات وعذابات  الاسرى لحظة ضربهم، واذلالهم وتعنيفهم بشتى الوسائل… واخرين من الحضور كانوا يتحدثون للاعلام وربما من الذين يحبون الظهور اعلاميا »اصحاب النظارات السوداء« وفيها  الكثير من امتصاص غضب، ونقمة واحتجاجات »وردات فعل«؟!

ومظلوميات هؤلاء الشرفاء من الاسرى المعتقلين المحررين من الاخوة والاخوات من سجن ومعتقل الخيام، ويمدحون بهذا القاضي النزيه وسير القضاء والعدالة المشرف لتاريخه؟ وربما »ليقوطبوا«؟! على امور عديدة في هذا الاتجاه او ذاك؟!

لكن… ولكن وبليون لكن… لم نشاهد حضورا ولم نسمع أصواتاً اخرى واخرى من كبار السن من اهالي واقارب هؤلاء الابطال الشرفاء الاعزاء الاسرى ومن كلا الجنسين، لكي يعبروا عن وجع اولادهم وعذاباتهم في تلك الفترة القاسية وما تعرضوا له من شتى انواع التعذيب الجسدي والنفسي وهم هم كيف كانو يتعذبون وينذلون على الحواجز وينتظرون تحت اشعة الشمس الحارقة وفي اجواء مناخية قاسية: برد رعد مطر، ثلوج، عواصف والاوضاع الصحية الصعبة والخطيرة لهم.. ليشاهدوا اولادهم قبل موتهم؟! انها لحظات مؤثرة جدا جدا عندما يتذكرها الانسان الشريف فانها لا تمحى ابدا  من الوجود ولا من الذاكرة ولا من جينات وكروسومات البشر؟!!

1 Banner El Shark 728×90

والملاحظة الاخرى التي شاهدناها ولمسناها ورصدناها وبالعين المجردة وعن قرب؟!

بأن اعداد القوى الامنية على انواعها من عسكرية  ومدنية »وجيش«؟! وسائل الاعلام المحلية والعالمية هو اكبر بكثير من عدد الاسرى والمتعاطفين معهم؟! »وبتضيع الطاسة«؟!

لكن بالمقابل عندما كان يخطب »فلان او علتان«؟ من كبار القوم وبعضهم يهمه الامر كثيرا وربما والله اعلم بما في الانفس معني بالامر لان معظم اسراه المعتقلين المحررين من سجن الخيام  ينتمون الى خطه ونهجه وما بعد بعد ولائهم له وبالمطلق؟!

بل وللامانة كان حضور بعضهم خجولا جدا ومن كلا الجنسين لا بل على استيحاء وربما  بمبادرة شخصية منهم كي لا يلاموا ويتم مساءلتهم؟ من قبل زملائهم في المعتقل ومن خط سياسي اخر؟! فيا سبحان الله وكما يقول مثل شعبي سوري »خيو شو جاب لجاب«؟« وما مغيث؟! ارحم، والطف بعبادك الاموات منهم والاحياء؟!

كتبت شخصيا انا الدكتور محمد خليل رضا ومن خلال موقعي العلمي المتواضع جدا جدا مقالة »ذكرت فيها الاسم الثلاثي لجزار معتقل الخيام (يعني اسمه واسم والده وعائلته) مع ذكر كلمة عميل وخائن لبلده وشعبه، وضحاياه من الاسرى المعتقلين المحررين وعذاباتهم من زاوية الطب الشرعي واخواته  وارسلتها الى وسائل الاعلام؟!  لكنها يا سامعي الصوت لتاريخه لم تنشر؟! وهذه مفارقة؟ وهل من المفروض ان  الطفّ وانغم كلمة عميل وخائن بكلمة حضرة الضابط المحترم بارك الله فيكم واطال الله بعمركم؟! لكي تنشر؟! وهي فيها ما فيها وباختصار شديد جدا عن ما يطلق عليه في لغة الطب الشرعي، وعلم الجرائم وعلم الضحية والاذى الجسدي، والقانون الطبي و…مصطلح »PREJUDICE« اذى او مضرة (اتمنى كتابة ذلك باللغة الاجنبية) وهي على انواع: تجميلية، نفسية، عصبية، جنسية، انجابية (نسلية…) اقتصادية، معيشية، مهنية، ترفيهية، دراسية، والاستعانة بشخص اخر او اشخاص لمساعدة الضحية في اكثر من مجال. وكذلك للعلاقة السببية  » LIEN de CAUSALITE« بين كل هذه الاصابات والحروق والتشوهات على انواعها والبتر »AMPUTATION« للاطراف العليا او السفلى والموت داخل المعتقل حصرا وتحديدا نتيجة التعذيب (وكم تحدث هذه الاصابات بعد خروجهم من المعتقل او في حادث سير او حادث عمل؟! او شجار بين اخرين؟!) ولكل من هذه الاصابات وانواع الاذى الف باؤها ووصفها وحسابها من صفر الى ستة اذا ما تقدم الاسرى بشكوى امام المحاكم الدولية مزودين بتقارير  من الاطباء الشرعيين الذين عاينوهم وتقارير اخرى من الاطباء الاخصائيين كل في مجاله وتقارير مخبرية وشعاعية وغيرهما كي لا نخفي جرائم اسرائيل؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.