بقلم علي حمود – العجلة من الشيطان

13

في قراءتنا لمواقف السيد حسن نصرالله الاخيرة ، قلنا ان  التوكيل الاميركي لتركيا بموضوع سوريا، قد يصح ايضا على توكيل اسرائيل بمعالجة الوجود الايراني وتوابعه هناك. ما يعني ان نيران الحرب الاسرائيلية مقبلة على لبنان انطلاقا من سوريا.

يستعجل البعض عندنا هذه الحرب، ربما بسبب تعقيدات مشهدنا الداخلي لاسباب اقليمية، فيظن المستعجلون ان تلك الحرب ستحل مشاكلنا، بفك العقد، واطلاق الاضواء الخضر، وتحديدا بالكلام عن اضعاف حزب الله عسكريا… وسياسيا.

بداية، وفي ما خص العجلة (من الشيطان)، ننصح، من منطلق مهني بحت، اصحابها بالتروي قليلا، فالكلام عن الحرب يندرج في اطار التحليل لا اكثر، اما الوقائع فملك اللاعبين الاقليميين والدوليين ينسجونها في خفاء نحاول التكهن بمكنوناته وتفاصليه. نتكهن فقط.

واذا مضينا في هذه العملية، يمكن يوميا اضافة وقائع جديدة، بما خص سوريا تحديدا، قد تغير مسار التحليل والتكهن. فتركيا ماضية في خطتها لاقامة المنطقة الآمنة شرق الفرات، ولكنها تواجه معارضة دولية وعربية شبه جامعة، مع التشديد على الرفض العربي لذلك لانه يمس بوحدة الاراضي السورية. لذا قرر طيب رجب اردوغان مد اليد الى النظام السوري وروسيا، عبر احياء اتفاقية اضنه. وهذان الاخيران فهما الرسالة وبدآ التحضير لاعادة اطلاق معركة ادلب.

من ناحيتها فان اسرائيل مشغولة بانتخاباتها النيابية لشهرين على الاقل، كما انها منصرفة لنقاشات داخلية حول الخيارات المستقبلية، وهذه الخيارات غير واضحة المعالم بعد، وتحتاج، كما الازمة السورية، الى وقت لتتظهر… اي ان الحرب الشاملة لم يحن أوانها بعد.

الضربات الجوية والصاروخية ستستمر على وقع المهرجانات الانتخابية لنتانياهو وغيره ، ويمكن ان تتصاعد ، ولكن نصرالله حذر مرارا من «الخطأ في التقدير»، ومن تغيير قواعد الاشتباك.

1 Banner El Shark 728×90

اذا توازن الرعب مستمر الى حين…

ما يعنينا في لبنان، أن لا رابح لبنانيا من الحرب عندما تقع، لانها ستوقع البلد كله بشريا وعمرانيا وعسكريا… أما في السياسة فلا يمكن لعاقل افتراض ما سينتج عنها مسبقا.اذ يمكن لاي كان أن يشعل حربا، أما اخمادها فمسألة أخرى تتعلق بمسارها وبمواقف قوى عظمى اقليميا ودوليا… وامكانيات غير محددة للتسويات والصفقات.

يجدر بلبنان الاستعداد صحيح. ولكن كيف؟

تشكيل الحكومة هو الاولوية القصوى. ليس فقط من اجل تحصين الوضع المالي والمعيشي، بل وأيضا من أجل احياء سلطة موحدة لصناعة القرار السياسي، وهي اليوم مشتتة الى حد بعيد.

لدينا الوقت، فماكرون ليس مستعجلا لزيارة لبنان، ولو علم ان الحرب وشيكة، لما أرجأ زيارته… أليس هو ممثل الام الحنون؟

علي حمود

‏aah.jou@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.