بقلم علي حمود – المادة 95

453

ثمة شبهة ان اقتراح مناقشة وتفسير المادة 95 من الدستور الآن يخفي نية بتكريس النظام الطائفي، وجعله اكثر «عدلا». ما يعني تعزيز منطق التقاسم والتحاصص على اساس الدين والطائفة والمذهب، وهنا مكمن الخطورة على اتفاق الطائف بوصفه صيغة موقتة للعيش المشترك، ولكنها صيغة دائمة اذا ما احسن تنفيذها بكافة مندرجاتها.

في عدد من مؤلفاته، وآخرها كتاب «جمهوريتي» الصادر قبل عامين عن دار سائر المشرق، يتناول الدكتور نزار يونس المادة 95 بالشرح والتحليل. وقد أعد اليوم دراسة بهذا الشأن لتوزيعها على النواب والوزراء وكل المعنيين، نقتبس هنا جزءا منها. يقول الدكتور يونس:

«قضى إتفاق الضرورة، على أن يستمر توزيع السلطة حصصاً بين الطوائف بإنتظار إقرار صيغة النظام اللاطائفي البديل، التي يتم التوصل اليها عبر تفاهم اللبنانيين، وإعتبار التخلي عن النظام السياسي الطائفي بند ميثاقي واجب التحقيق على مراحل وهدف وطني تأسيسي لا يجوز تجاوزه».

لقد أجمع المؤتمرون في الطائف على أن نظامنا السياسي الطائفي هو علّةُ حياتنا الوطنية وتعاقدوا على التخلي عنه، وإقرار نظام بديل له، حيث جسّدت المادة 95 من القانون الدستوري منطلقات الميثاق الذي أقرّه المؤتمرون في الطائف، وقد نصّت على ما يلي:

«على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين اللبنانيين المسلمين والمسيحيين اتّخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفيّة السياسيّة وفق خطّة مرحليّة، وتشكيل هيئة وطنيّة برئاسة رئيس الجمهوريّة تضمّ بالإضافة إليه رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وشخصيّات سياسيّة وفكريّة واجتماعيّة. مَهَمَّة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفيّة وتقديمها إلى مجلس النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطّة المرحليّة.»

تفادياً للالتباس الحاصل الذي يحيط بهذه المادّة من الدستور، وللهواجس التي تكتنف تطبيقها، بات من الضروري توضيح مفاهيمه والكفّ عن التعمية:

1 Banner El Shark 728×90

أولأ: الطائفية السياسية المشار إليها في المقطع الأول من المادّة 95 والموصى بإلغائها ووفقاً لخطة مرحلية تعني  نظام المحاصصة الطائفيّ العصيّ على الإصلاح والذي هو أساس علّة واقعنا المأزوم.

ثانياً: المقصود بإلغاء الطائفية المشار اليها في المقطع الثاني من هذه المادة: تحرير المجال العامّ من ملكيّة الطوائف والتخلّي عن تقاسمه بين المواقع الطائفيّة، ما يعني فصل الدين عن الدولة تمهيداً لإلغاء النظام السياسي الطائفي المعتلّ.

ثالثاً: من الواضح، أنّ المَهَمَّة الأساسيّة للهيئة الوطنيّة للحوار المكلفة بإلغاء الطائفية هي اقتراح الإجراءات الكفيلة بإلغاء النظام السياسيّ الطائفيّ، الذي يعني تصوّر نظام سياسيّ بديل ذي طابع لا طائفيّ.

رابعاً: نصّت المادّة الدستوريّة المشار إليها على تشكيل الهيئة الوطنيّة للحوار التي يرأسها رئيس الجمهوريّة من شخصيّات سياسيّة وفكريّة واجتماعيّة، بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء. المقصود، أي تشكيل الهيئة من شخصيّات وطنيّة مستقلّة عن الاصطفافات السياسيّة، من أصحاب الرؤية والفكر والفضيلة المشهود لهم بالنزاهة والأخلاق، لتصّور الصيغة المطلوب التوافق عليها.

خامساً: المادة 95 من الدستور أوضحت منطلقات البند الميثاقي حول إلغاء النظام السياسي الطائفي القائم واستبداله بنظام سياسيّ آخر يوفّر الشروط الميثاقيّة للعيش معًا، ويؤكّد التوازن بين جناحي الوطن».

 

لقراءة الدراسة كاملة : https://cutt.us/czYmD

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.