بقلم: عماد الدين أديب – «أردوغان» نسخة ٢٠٢١ المعدلة!

91

هل يمكن أن يتغيّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويصبح عاقلاً، معتدلاً، قابلاً بقواعد النظام الدولي، محافظاً على سيادة الدول الأخرى؟

نظرياً، وإنسانياً، ومنطقياً كل شيء قابل للحدوث ولكن تبقى دائماً في علم التحليل السياسي نظريات ووقائع موضوعية لا يمكن تجاهلها.

حتى يتغيّر رجب طيب أردوغان عليه أن يتخلى عن خمس سياسات مبدئية في شخصيته:

أولاً: التخلي عن مشروع إعادة دولة الخلافة العثمانية.

ثانياً: التخلي عن مشروع بدء استعادة الـ٢٩ ولاية التي كانت تابعة للخلافة قبل الحرب العالمية الأولى.

ثالثاً: انه لا يمكن أبداً، أبداً، أن يسمح النظام العالمي الحالي والمقبل لأي دولة ان تجمع بين المتناقضات بمعنى أن تكون دولة تؤمن بالإسلام السياسي وعضوة في حلف الاطلنطي، وأن ترى جماعة الإخوان وتنظيم داعش والارهاب التكفيري وتنضم للاتحاد الاوروبي، وأن تحصل على مقاتلات «اف/٣٥» الاميركية وأن تحصل على بطاريات صواريخ «اس-٤٠٠» الروسية في آن واحد.

رابعاً: انه لا يمكن التحدّث مع العالم بلسانين متناقضين سياسياً بحيث يكون ما تقول عكس ما تفعل!

مثلاً، يصعب أن تهاجم بيريز علناً في «مؤتمر دافوس» ثم تعتذر له بشدة سراً على هاتفه الخاص.

مثلاً، لا يمكن التحدث عن نصرة حركة حماس وتأسيس مكتب لها في تركيا في الوقت الذي تسعى فيه لتعميق التبادل الأمني الاستخباري بين مخابرات بلادك والموساد الاسرائيلي.

مثلاً، لا يمكن التطاول والهجوم على اتفاق السلام الإماراتي – الاسرائيلي على أساس انه تطبيع مع «العدو»، بينما تكون عدد الطائرات التركية من وإلى اسرائيل هي الأولى في عدد الرحلات!

خامساً: لا بد من مسح خارطة العالم الافتراضي للحدود السياسية والحدود البحرية التي يتوهمها أردوغان، وأن يتعامل مع الخرائط التي أقرتها الامم المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية والتي رسمت فيها الحدود، والتي يتم فيها التعامل مع الحدود البحرية بناء على الاتفاقية الدولية لترسيم الحدود البحرية عام ١٩٨٢.

باختصار، مطلوب من اردوغان أن يعود الى الحقائق والوقائع ويتخلى عن الأوهام والأحلام والضلالات.

باختصار، مطلوب من اردودغان ان ينسجم مع بيئة العالم، ويتواءم مع قواعد النظام الدولي.

إنّ منطق «اللاعب المشاغب» الذي يسعى الى إثارة الصراعات وتسخين التوترات، واقتحام الحدود عسكرياً، والقيام بأعمال قرصنة بحرية لابتزاز العالم من منطلق «أعطوني قطعة من كعكة العالم، وإلاّ سوف أفجّر العالم وأحطم المعبد فوق رؤوس الجميع».

إنّ منهج القرصنة بهدف الإبتزاز الهادف الى مقايضة المصالح مقابل التوقف عن تفجير الصراعات هو منهج غير مقبول رفضته: روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.

وقريباً وتحديداً في شهر مارس المقبل سوف نسمع ونرى مواقف الاتحاد الاوروبي من سياسات أردوغان الذي يلعب الآن الدور المسرحي الأخير الذي يتقمّص فيه دور «الزعيم الطيّب الودود المعتدل الذي يسعى لإقامة علاقات إيجابية مع الجميع».

هذا الفيلم الهابط الساذج لن ينطلي على أحد لأنها لعبة «تذاكي» فاشلة!

الذكي هو الذي يحترم ذكاء الآخرين!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.