بقلم: عماد الدين أديب – أوسكار في الكذب السياسي!

346

العالم العربي هو الوحيد الذي يقول الشيء ونقيضه، ويتخذ القرار ويفعل عكسه، ويعلن عن قرار ويعلن أيضاً -في ذات الوقت- عن قرار مضاد له!

إنها حالة عقلية مذهلة، مثل ذلك الذي يذهب يميناً ويساراً في آن واحد، ويقف ويمشي في ذات الوقت، ويوافق ويرفض في نفس منظوق الجملة، ويؤيد ويعارض، ويدعم ويخالف، ويعطي ويأخذ، ويوافق ويرفض، ويعد ويخون، ويحضر ويغيب، كل ذلك في آن واحد!

هذه الحالة المرضية تجعل مصداقية السياسة العربية والكثير من الساسة العرب موضع شك دائم ويجعل القوى المحترمة في العالم لا تثق في اتفاقاتهم التعاقدية حتى وضعت في وثائق وتم التصديق عليها في الامم المتحدة!

في الأزمان الغابرة كان «العربي الاصيل» يتم تقديره بمقدار إلتزامه الصارم بكلمته وبوعده وبعهده وبميثاقه.

كان العربي القديم إذا وعد إلتزم، وإذا قال فعل، وإن حكم عدل، وإذا أعطى أغدق، وإذا تعاقد احترم كل حرف في عقده.

في جنوب شرق آسيا دخل الملايين الى الإسلام تأثراً واحتراماً لمصداقية التجار المسلمين الذين ضربوا نموذجاً مثالياً في الوفاء بالكلمة والإلتزام بالحقوق وأداء الدين حرفياً وفي موعده.

مئات الملايين دخلوا الإسلام في آسيا ليس بالغزو أو بحد السيف ولكن بضرب النموذج المحترم في تأكيد إنسانية الإنسان وتطبيق مكارم الأخلاق التي دعت إليها كل المبادئ والديانات والأعراف.

نغضب كثيراً حينما تقوم وسائل الإعلام أو تقدم الدراما العالمية صورة نمطية مشوّهة لشخصية الانسان العربي.

بالفعل قد يكون في ذلك الأمر مغالاة أو تشويه متعمّد، ولكن علينا أن نعترف أنّ كثير مما يُقال عن شخصيتنا النمطية صحيح ويعكس عيوب مخيفة في صورة الانسان العربي.

لن يحترمنا العالم قبل أن نحترم أنفسنا.

أسوأ ما في الشخصية السياسية العربية 3 أمور:

1- انها تقول ما لا تفعل!

2- انها لا تعرف ماذا تفعل!

3- انها تنكر تماماً حقيقة ما تفعل!

مثلاً آلاف العرب منذ عام 1948 عولجوا في مستشفيات اسرائيل وتحديداً في مستشفى «هداسا» الشهير ودخلوا بخاتم الجوازات الاسرائيلية على ورقة إضافية فوق جواز سفرهم!

مثلاً نصف الساسة اللبنانيين قابلوا رابين وبيريز وشارون وكبار ضباط «الموساد» سواء داخل الحدود الاسرائيلية أم داخل الحدود اللبنانية، وما زالوا يشتمون اسرائيل ليل نهار!

مثلاً كيف يمكن أن نفسّر تسريبات اسرائيل حول مجموعة اللقاءات التي عقدها معالي الوزير جبران باسيل وزير خارجية لبنان الاسبق مع مسؤولين إسرائيليين للتفاوض حول مسألة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل مما يحسم مناطق التنقيب عن الغاز قبالة الساحل اللبناني.

مكتب معاليه نفى تماماً هذه اللقاءات بينما مصادر إسرائيل الرسمية أكدتها.

علاقات الخفة التي تتم في الظلام في معظم الأحيان مشبوهة، خطرة، غير أخلاقية، بينما علاقات النور والوضوح والشفافية، مهما سببت من مشاكل ومتاعب هي شجاعة صريحة، بعيدة عن الأخطاء والخطايا.

لكل من يريد أن يفهم حالة الفصام السياسي التي يحياها العالم العربي في كل ما يفعل ويقول، وبالذات في الشأن الاسرائيلي، تأملوا كيف تعاملت الإمارات مع موضوع السلام مع إسرائيل بشفافية وعلنية وشجاعة وكيف تعامل عشرات المسؤولين اللبنانيين مع هذا الملف في الخفاء، وآخرهم معالي الوزير جبران باسيل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.