بقلم عماد الدين أديب – إفلاس رصيد الأمل!

146

كم عربي يؤمن -فعلاً- أنّ غده سيكون أفضل من يومه هذا؟

كم عربي يؤمن داخل قلبه أنّ السيىء الحالي لن يصبح -غداً- أكثر سوءًا؟

كم عربي يرى الأمل يسيطر على الناس؟ وكم عربي يرى ان الأمل انتحر على يد النخب السياسية الفاشلة؟

لو أجرينا إستقصاء حراً تحت إشراف هيئة علمية نزيهة محايدة وطرحنا سؤال واحد على ٣٥٠ مليون عربي هل ترى أنّ الغد سيكون أفضل من اليوم؟ كيف ستكون الإجابة؟

الدول، الأنظمة السياسية، الاقتصادات، الاستقرار، الاستثمار، التنمية، الأمن، كل هذه الأمور تحتاج الى قاعدة واحدة أساسية وجوهرية لا بديل عنها وهي حالة «الأمل».

اتفق نابليون بونابرت والاسكندر المقدوني، وونستون تشرشل وغاندي ونيسلون مانديلا وجون كينيدي على أنّ «طاقة الأمل» هي عنصر وجودي في بناء أي نظام سياسي يحظى بدعم شعبي.

إنها معادلة بسيطة عميقة تقول «لا نظام ينجح وهو فاشل شعبياً، والنجاح الشعبي يعتمد على الثقة، والثقة هي التي تبعث على الأمل، والأمل هو ضمانة انتقال الحاضر الى المستقبل».

يحافظ الناس على ما يعطيهم أمل في الغد بناء على معطيات الحاضر، وينقلب الشارع على أي حاكم وأي نظام منذ بدء الخليقة حتى قيام الساعة لو كان يؤشر لهم بأنه لا أمل في مستقبلهم».

أي نظام ناجح تاريخياً هو ذلك الذي يعطي طاقة إيجابية لمواطنيه، ويخلق حداً مقبولاً من الثقة في الحاضر تمهّد لرؤية متفائلة في المستقبل القريب.

علمنا التاريخ وهو خير معلم، أنّ الشعوب تثور وتنقلب على الأنظمة حينما تفقد الثقة، فتفقد بالتالي الأمل فتصبح يائسة يتساوى عندها الموت مع الحياة!

وعلمنا التاريخ أيضاً أنّ الشعوب حينما تشعر بالثقة في الحكم والحكام تدافع عن النظام بأكمله، لأن في بقائه واستمراره تتقدّم كل مجالات الحياة.

في إيران اليوم، في لبنان اليوم، في سوريا اليوم، في العراق منذ عام، في الصومال منذ ربع قرن، في اليمن اليوم، في غزة اليوم، في رام الله اليوم، أي نوع من الأمل يمكن تسويقه أو إقناع رجل الشارع المقهور المهمّش المطحون به؟

إنّ أزمة بعض الأنظمة العربية لا تكمن في نفاد أرصدتهم الوطنية في المصارف المركزية، ولكن الأزمة الحقيقية -بالفعل- هي نفاد منسوب الأمل داخل عقول وقلوب ملايين المواطنين الذين يشربون اليأس بجرعات منظمة مع فنجان قهوة الصباح المسمومة!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.