بقلم عماد الدين أديب: إنفجار محكمة الحريري أقوى من تفجير بيروت!

419

بالأمس دوي إنفجار مروع في بيروت، وغداً، تفجير أعنف في لبنان كله!

بالأمس تفجير بيروت جزء من صراع مسرحه النقال في إيران، وسوريا، وحدود لبنان، وهضبة الجولان! هكذا قررت إسرائيل، وهكذا توعّد نتانياهو.

وتفجير الغد المدوي في السابع من أغسطس ٢٠٢٠ سيكون إعلان الحكم في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري.

في هذا الحكم سيكون هناك إجابات على أسئلة رئيسية:

١- من قتل؟

٢- كيف؟

٣- من حرّض؟

٤- من موّل؟

٥- من سهّل الجريمة؟

٦- من شارك؟

٧- من تستّر على القتلة؟

٨- من حاول العبث بمسرح الجريمة؟

سنوات طويلة والمحكمة الخاصة في «لاهاي» تسجل آلاف الشهادات، وتتابع آلاف التسجيلات الصوتية، وتتطلع على ملايين الوثائق لتجيب على هذه الأسئلة.

بعد صدور الحكم، لن يصبح لبنان الذي تعرفه كما هو.

بعد صدور الحكم، ستصبح العقوبات الدولية على إيران أكثر شدة، وسيصبح «قانون قيصر» ضد سوريا بداية إجراءات أكثر قسوة وأشد عقوبة.

لبنان، سوريا، «حزب الله»، إيران كلها سوف تتأثر مادياً ومعنوياً بحيثيات قرار محكمة الحريري.

باختصار شديد سوف تصدر المحكمة غداً حكماً جنائياً منطبقاً سوف تكون له تداعيات سياسية مفتوحة غير منضبطة!

ضحايا إنفجار ميناء بيروت سواء كانت إسرائيل أم الإهمال والفساد هم المتسببين في استشهادهم أو إصابتهم أو ضياع أملاكهم فهم في النهاية سيخرجون من تبعات هذا الحادث وبداخلهم غضب لا ينتهي على عهد الرئيس ميشال عون، وكراهية شديدة ضد الحكومة الحالية، ومشاعر متفجرة ضد معادلة الحكم وأركانه ومؤسساته.

بعد هذا الرصيد المخيف من الغضب والإحباط سوف يسمع الرأي اللبناني، فوق ذلك كله، وبالإضافة إليه، قرائن وحيثيات محكمة دولية خاصة نقول له إنّ كثير ممّن يحكمونه ليسوا فقط فاسدين ولكن قتلة مجرمين بمعنى الكلمة.

لبنان الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة كمشروع دولة، والذي يعاني من ثلاثية: شدة الفساد – نقص السيادة – سقوط النخبة. عليه ان يتعامل مع هذا المثلث القاتل على قاعدة 3 عناصر كل منها تغتال قارة بأكملها وهي:

1- حكم المحكمة الدولية.

2- «قانون قيصر» وآثاره.

3- انفلات الموقف الصحي بالنسبة لڤيروس الكورونا.

تفجير الميناء في بيروت، هو رسالة مثل تلك التي اطلقت في إيران منذ 3 أشهر في تفجير أهم المواقع الحيوية والاستراتيجية، ومثل ٢٠ عملية قصف في مئة يوم لأهداف منتقاة في الأراضي السورية وفي العمليات النوعية ضد قيادات وعناصر لحزب الله اللبناني في سوريا وهضبة الجولان.

من المؤكد الأكيد أنّ لبنان الصغير، الجريح، المبتلى بساسة يعشقون الفساد، ويدمنون التربح على المال العام، والذي يعاني من وجود لاجئين ونازحين من فلسطين وسوريا يعادلون ثلثي تعداد سكانه المقيمين، والذي يعاني من الإنهيار الاقتصادي، والجفاف المالي، والإحباط الوطني، والسقوط الاجتماعي في ظل نقص سيولة، وزيادة بطالة، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، ورغبة شبابه في الهجرة النهائية، أصبح لا يتحمل، ببساطة نفد صبر الناس وأصبحوا شظايا إنفجار مكتوم!

هذا اللبنان مؤهل أكثر من أي دولة على ظهر كوكب الارض اليوم الى أن يصبح دولة فاشلة، تعاني من التشرذم والفوضى وذهاب هيبة الدولة، وغياب القانون، وانتشار الجريمة وسيادة الميليشيات الطائفية، والتحوّل الى دويلات.

يحدث ذلك وهناك تداول لمسودة مشروع مسيحي ماروني من بعض القوى النافذة مالياً وسياسياً لاستمزاج فكرة إقامة نظام كونفيدرالي يتيح لفصل المسيحيين الموارنة سياسياً عن إلتزامات المسلمين الشيعة الإقليمية، وصراعهم مع المشروع السنّي السياسي.

أخطر ما في حكم محكمة «لاهاي» أنه سوف يجيب على أخطر الاسئلة التي عاشها لبنان لمدة 15 عاماً، وهي إذا كان هناك «قتيل» اسمه رفيق الحريري ورفاقه ممن استشهدوا قبله، ومعه، وبعده، فإنه بالتأكيد، حكماً، وعقلاً، ومنطقياً، لا بد أن يكون هناك «قاتل» ما.

بعد ساعات من قراءتك لهذه السطور سيعرف العالم: من القاتل، ومن المحرّض، ومن المتستّر.

القاتل: محلي، وإقليمي، سوف يتم تحديده بما لا يدع مجالاً للشك في ظل مناخ ملتهب وتفجيري.

أنصار سوريا في لبنان، وأعداء لبنان في سوريا، والعرّاب الإيراني سوف يبدأون في معايشة كابوس اسمه «دم الحريري».

ورغم أنّ الحريري قتل، وهو يعتقد أنه يستعصي على القتل، فهو كان يردد نظرية علينا استعادتها اليوم أكثر من أي وقت وهي «نظرية القاتورة الغالية التي سوف يتكلفها قاتليه».

أقول ذلك، ليس نقلاً عن، ولكن عن حوار دار بيني وبين الشهيد رفيق الحريري قبيل اغتياله في منزله بجدة بأربعة أشهر.

يومها قلت له إنّ هناك كلام خطر وصدى يتردد حول مخاطر تحيط بسلامته الشخصية.

ضحك، وقال: ماذا تقصد؟ إغتيالي؟

ثم عاد وقال اطمئنك يا عزيزي لن يتم اغتيالي!

سألته مستغرباً: لماذا يا دولة الرئيس؟

أجاب: لأنني خط أحمر يخشى الجميع أن يتجاوزه.

سألته: كيف؟

قال: أنا في الحقيقة عدة خطوط حمر وليس خط أحمر واحد، فأنا خط أحمر سنّي، وخط أحمر سعودي، وخط أحمر فرنسي، وخط أحمر أميركي، وخط أحمر أوروبي، وخط أحمر مصري، والأهم من ذلك كله خط أحمر لبناني.

ثم عاد وقال: من سوف يدفنني، سوف عاجلاً أم آجلاً، سيدفن بجانبي!

قالها الشهيد رفيق الحريري، بكل براءة السياسي المدني الذي لا يعرف سياسات العصابات الدموية، والحمد لله أنّ خالقه ترفق به حتى لا يعاني مثلنا وهو يرى الأوضاع في لبنان قد تدهورت ووصلت قاع القاع الى حد ان الجميع «قاتليه ومؤيديه»، أي 4.5 مليون لبناني سوف يدفنون بجانبه!

لك الله يا لبنان. رحم الله الحريري، ورحم الله شعب لبنان العظيم.

 

* تنويه:

كُتب هذا المقال قبل تأجيل صدور حكم المحكمة الدولية الى الثامن عشر من الشهر الجاري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.