بقلم: عماد الدين أديب – اغتيال «الحريرية السياسية»!

142

هناك مشروع لبناني مدعوم خارجياً لإنهاء «الحريرية السياسية» يتم تفعيله بكل إصرار وقوة لانهائية في وسائلها ولاأخلاقية في أدواتها وكاذبة في ادعاءاتها.

السؤال: هل إنهاء «الحريرية السياسية» هو عمل يقتصر في تداعياته على ضرب اسرة سياسية (بمعنى كل من هو حريري)؟ أم ان شظاياه سوف تضرب التجربة السياسية ككل؟

ضرب وتحطيم إرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتشويه كل حكومات الرئيس سعد الحريري يؤدي بالضرورة الى ضرب المشروع السنّي المعتدل في لبنان، ويوجه بالتالي ضربة قاصمة لـ»تيار المستقبل».

في حال حدوث ذلك -لا قدر الله- فإنّ التوازن الطائفي في لبنان ككل وبيروت وصيدا وطرابلس سوف يصاب بـ»فراغ سياسي»، ما سوف يحدث خللاً عظيماً في تركيبة البلاد لصالح تحالف: التيار العوني، حزب الله وأنصار سوريا في لبنان.

أحلام مشروع ضرب الحريرية السياسية سيؤدي الى كابوس سياسي.

هنا قد يسأل البعض ٣ أسئلة تبدو للوهلة الاولى مشروعة وهي:

١- هل ينتهي السنّة بنهاية التيار الحريري؟

٢- ألم تكن هناك سنّة سياسية قبل ظهور الشهيد رفيق الحريري على مسرح الأحداث؟ ألم يكن هناك زعامات مثل رياض الصلح، وصائب سلام، ورشيد كرامي، وتقي الدين الصلح، ورشيد الصلح، وسليم الحص؟

٣- هل سيتوقف الإهتمام الإقليمي بلبنان إذا لم يكن هناك حريري في الحكم أو في المعارضة؟

ما يحدث الآن، بعدما، تم عن عمد وتخطيط وقصد شرير افشال مشروع سعد الحريري لتشكيل حكومته، هو ليس الإكتفاء بتخلي الرجل عن الحكومة، ومغادرته للبنان، الى الإجهاز النهائي عليه مادياً وحضورياً واغتياله معنوياً من ناحية السمعة والمكانة والدور والأدوات.

المطلوب ألا يكون لسعد الحريري دور في الحكومة كرئيس أو داعم، ولا يكون له دور في المعارضة ولا في مقاعد المستقلين.

باختصار، المطلوب إنهاء سعد الحريري السياسي، والانسان، ورجل الأعمال هو ومن معه وما يمثله وما يعنيه.

باختصار، المطلوب الآن الإجهاز الفوري عليه حتى لا يفكر -مجرّد التفكير- في ترشيح نفسه في الانتخابات البرلمانية المقبلة إذا تمت في موعدها.

باختصار شديد، المطلوب، حتى إن لم يرشح نفسه ألا تكون لديه القدرة والأدوات والأموال والشعبية لدعم مناصرين أو محازبين له.

المطلوب أن يكون الشهيد والابن نسياً منسياً يتم «تبخره سياسياً» في الفراغ اللبناني.

إنها حرب الإلغاء التي يقودها عقل «إلغائي مستبد سياسياً، موتور طائفياً، مريض نفسياً».

مشروعان للإغتيال السياسي لبيت الحريري الاول منذ ١٦ عاماً، والثاني يتم الآن بحيث يصبح سعد رفيق الحريري الشهيد الحي.

علم التاريخ وهو خير معلم أن الاغتيال المادي أو الاغتيال المعنوي للمشروعات السياسية، مهما كانت وجهة نظرنا فيها، هي مشروع ضد العقل والمنطق والتاريخ.

الأهم من ذلك كله ان مشروعات الإلغاء في السياسة اللبنانية كانت دائماً فاشلة.

اغتيل بشير الجميّل ولم تنته «الكتائب».

اغتيل رشيد كرامي ولم ينته إرثه السياسي في طرابلس.

اغتيل كمال جنبلاط واستمر حزبه واستمرت الطائفة الدرزية.

اغتيل المناضل لقمان سليم ولم تنته حركة المجتمع المدني اللبناني.

سيبقى إرث الرئيس الشهيد، وسيبقى مشروعه الذي يتبناه سعد الحريري حتى لو ابتعد أو أُبعد -موقتاً-.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.