بقلم عماد الدين أديب – اكذوبة المصالحات!

130

حينما يتم الحديث عن أي صلح سياسي بين دول أو حكومات أو قوى متحاربة تبرز على الفور ٣ اسئلة جوهرية حاكمة وهي:

١- هل يريد طرفي الصراع -فعلا- المصالحة النهائية أم هي مجرّد مناورة تكتيكية لالتقاط الانفاس؟

٢- هل تستطيع الاطراف دفع فاتورة هذه المصالحة؟

٣- هل تستطيع هذه الاطراف المحافظة على استمرار ودوام هذه المصالحة؟

النيّة، الرغبة، القدرة مثلث لا بديل عنه في اي تسويات سياسية منذ بدء الخليقة حتى قيام الساعة.

من هنا يمكن فهم التشكك الذي نبديه في دعوات المصالحة التي تأتي من انقرة او طهران او الدوحة او اي جماعة من جماعات الارهاب التكفيري.

مشكلة هؤلاء أنهم -مبدئيا- لا يؤمنون بأهمية وجدوى المصالحة.

المصالحة تعني تسوية، والتسوية تعني تنازلات، والتنازلات تعني التخلي الحقيقي العملي عن بعض المواقف والتصرفات التي أدت الى نشوء وتوسّع الصراع.

المصالحة تعني أن يتعيّـن للوصول للهدف الكبير والأسمى ان يتم التخلي عن مواقف جامدة وثابتة من اجل تحقيق التسوية.

هناك دول وأنظمة لا تعيش إلاّ على الصراع والتوتر والازمات.

مثلا هل يمكن أن تتخيّل الدوحة بلا إثارة ازمات في المنطقة من اليمن الى سوريا، ومن العراق الى ليبيا؟

مثلا هل يمكن تخيّل أردوغان بلا بوارج قبالة الساحل اليوناني، وبلا قوات في ليبيا، وبلا نقل مرتزقة الى أذربيجان؟

هل يمكن تخيّل طهران والحرس الثوري بلا دور مع الحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وبلا دور للحرس الثوري في سوريا؟

هل يمكن تخيّل التنظيمات الارهابية بلا رصاص ومدافع وسلاح وعمليات وتوسّع واحتلال قرى ومدن ومناطق؟

هناك دور وظيفي لكل هؤلاء خلقوا في هذه الحياة كي ينفذوه ولا يمكن أن تقوم لهم قائمة بدونه.

حتى تحدث اي مصالحة سياسية لا بد أن تكون هناك «إرادة» كاملة من اجل تحقيق هذه المصالحة.

بعض القوى السياسية هي في حقيقة امرها أدوات مفعول بها لا إرادة مستقلة لديها في تقرير مسألة الحرب او السلام، التسوية او تصعيد الصراع.

هذه القوى لا تملك من امرها شيء، لأنها ببساطة مجرد أدوات فاقدة الإرادة لا تستطيع أن تحسم قرارات أساسية حول مستقبلها السياسي.

هناك قوى في عالمنا العربي خُلقت من اجل الصراع، تعيش عليه، وتتعيّش منه، وتستمر على الساحة السياسية بسبب وجود هذا الصراع.

إنهاء الصراع بالمصالحة أو التسوية يعني إنهاء وجود هذه القوى ونهاية دورها الوظيفي.

نحن نعيش في منطقة توتر عال للغاية يؤمن اطرافها ان استمرار الصراع ساخنا متوترا هو اسمى الاهداف التي يجب المحافظة عليها بأي ثمن.

هذه القوى تؤمن تماما بأنّ استمرار الصراع أهم مليار مرة من إيجاد تسوية له!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.