بقلم عماد الدين أديب – الاتفاق النووي: «دلعني من فضلك»!

246

من يراهن على ضغط أميركي فعّال على إيران يعيش في وهم وضلالات!

هذا ليس تحليلاً أو انطباعاً لكنه نتيجة مباشرة لآخر تصريحات وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكين أمام جلسة استماع برلمانية في واشنطن الاثنين الماضي.

قال وزير الخارجية الاميركي: «إنّ الولايات المتحدة تجهل إن كانت طهران تريد فعلاً العودة الى احترام التزاماتها».

بعد شهرين من التفاوض غير المباشر مع إيران تبدو إدارة بايدن غير قادرة على «معرفة» إذا ما كانت إيران تريد «العودة» الى الالتزام بالاتفاق السابق.

وهكذا تمخض الجبل فولد فأراً! اصبح أقوى الطموح الاميركي هو «إعادة طهران الى الالتزام بالاتفاق السابق»!

يا للهول! أين الحديث عن إصلاح وترميم الاتفاق السابق؟ وأين الحديث عن وضع قواعد ملزمة للسلوك النووي الايراني؟ وأين ملف الصواريخ الباليستية الايرانية؟ وأين النص الصريح بتوقف ايران عن التدخل التخريبي في شؤون جيرانها من اليمن الى العراق ومن سوريا الى لبنان عبر أدواتها الخطرة المتآمرة؟

إذا كان ذلك صحيحاً كما يبدو فنحن أمام إدارة ضعيفة مستسلمة تماماً لـ»تكتيك» التفاوض اللانهائي الذي يرهق الطرف الآخر حتى يوافق على أي شيء بأي ثمن!

نحن ببساطة امام معادلة مقايضة صريحة واضحة: «العودة للاتفاق القديم من جانب ايران، مقابل رفع العقوبات من جانب المجتمع الدولي».

هذه هي الصيغة دون أوهام او ضلالات.

التزام مقابل التزام، لا وجود فيه لأي مصالح عربية ولا لضمانات تحمي الامن القومي العربي من الدور الايراني في الصراعات الدائرة الآن.

يبدو اننا الآن في فترة زمنية «رخوة» وكأنها استراحة مفاوض لحين حسم نتائج الانتخابات الرئاسية الايرانية.

كان التوقع ان مجموعة فريق بايدن كانت تسعى لمنح تيار ما يسمى بالاعتدال في طهران اتفاقاً يسبق الانتخابات بحيث يكون «قوة دفع سياسية» تقويه امام تيار التشدّد الذي تقوده عمائم من الحرس الثوري.

وجاءت رسالة هيئة تشخيص النظام في طهران كي تعطي رسالة صريحة من المرشد الأعلى للجميع بأنّ الرهان هو على تيار التشدد من رجال الحرس الثوري.

٧ مرشحين للرئاسة اثنان منهم من التيار الاصلاحي وخمسة من غلاة المتشددين على رأسهم «رئيسي» المعروف بقوة علاقته مع المرشد الأعلى.

سواء تم توقيع اتفاق قبل أو بعد الانتخابات الرئاسية الايرانية فإنّ الامر المؤكد هو الآتي:

١- الرئيس الايراني المقبل في قمة التشدّد.

٢- الاتفاق النووي المقبل في أدنى درجات التحجيم للمخاطر الايرانية.

أبشروا بالقادم من واشطن وطهران!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.