بقلم عماد الدين أديب – النفاق السياسي: «إعلام بلا صدقية»!

48

علم النفاق هو أحد أهم علوم الانتهازية في العصر، وهو سلوك بشري بدأ من عصر الإنسان الحجري، حينما كان الإنسان الأول بحاجة إلى تملق «زعيم القبيلة» للحصول على نصيبه من صيد الحيوان.

تعود كلمة النفاق إلى النفق وهو السرب في الأرض، وقد سمي المنافق بذلك في الإسلام لأنه يستر كفره كالذي يدخل في النفق فيستتر به.

وحذر قدماء العرب من النفاق بقولهم: «إياك والنفاق فإنه يفسد النفس ويدمر الروح».

والنفاق السياسي هو أحد أساسيات مدارس الإعلام الموجه من جهات أو أفراد بهدف الترويج والتسويق للأفراد أو الأحزاب أو الجهات عن غير وجه حق.

النفاق السياسي يخلق -بالضرورة- رد فعل مضاداً إما أن يكون بنفاق مضاد لأشخاص في الخندق المضاد لمن تم نفاقه، أو أن الرد يكون عبر وسائل الاغتيال المعنوى للشخصية أو الجهة التي يراد تشويهها.

وأحياناً يؤدي المنافق إلى الإضرار بمن يحاول «تسويقه أو تلميعه».

المنافق إذا كان شخصية مكروهة اجتماعياً، مفضوحة إعلامياً، محروقة لدى الرأى العام، يصبح بلا صدقية.

هنا يصبح المنافق عبئاً على من ينافقه ويشكل ضرراً بالغاً إذا امتدحه.

وفي العصر الأموي كان بعض الأمراء يدفعون أكياساً من الذهب لبعض الشعراء المكروهين لدى الناس ليس من أجل أن يمدحوهم، ولكن حتى لا يسطروا كلمة واحدة عنهم!

وأذكر واقعة محددة طلب فيها رئيس عربي سابق من رئيس تحرير يعمل في مطبوعة تابعة للدولة ألا يمدحه بل وألا يذكر اسمه أبداً في أي مقال من مقالاته!

حينما سألوا الرئيس عن السبب، قال: «كلما مدحني في مقاله انخفضت شعبيتي»!

في ظل هذا الإعلام المفتوح، وثورة الاتصالات، وانكشاف الجميع على الجميع، أصبح النفاق السياسي القائم على «تغليف الأكاذيب وتسويق الضلالات» بضاعة لا سوق لها.

في ظل هذه المعادلة لم يعد مهماً فقط في علم المعلومات مسألة «ماذا تقول؟»، ولكن الأهم هو «من القائل؟».

الصدقية هي عمود الخيمة الأساسي في فاعلية إعلام الجماهير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.