بقلم عماد الدين أديب – بايدن يكافئ الإستبداد الإيراني ويعاقب الإصلاح السعودي!

866

إدارة بايدن تتعامل بمنطق المعايير المزدوجة مع السعودية وإيران في ملف حقوق الإنسان!

تتجه إدارة بايدن الى معاملة خشنة مع الرياض لجريمة واحدة هي مقتل جمال خاشقجي وتقوم الآن بإعادة تأهيل طهران التي قامت وتقوم بمليون جريمة أفدح من جريمة خاشقجي!

علمنا التاريخ أنّ الجريمة جريمة واحدة لا يوجد فيها هوى شخصي يجعل من واحدة لا تغتفر والأخرى -مهما كانت- ومهما كان عدد ضحاياها يمكن التغاضي عنها!

تعالوا نرى ماذا فعلت الرياض في السنوات الأخيرة مقارنة بما فعلت طهران اثناء حكم الملالي؟

تقول سجلات منظمة العفو الدولية، وتقارير حقوق الانسان الصادرة عن الامم المتحدة، وتقرير للخارجية الاميركية السنوي عن حقوق الانسان في العالم الآتي:

١- تمنع حرية التعبير والتجمّع وتكوين الجمعيات أو الإنضمام إليها.

٢- تمنع الحياة الاجتماعية الطبيعية وتهاجم الإحتجاجات والحفلات الخاصة والندوات الفكرية.

٣- تمارس بتوسّع وبلا رحمة إصدار أحكام الإعدامات ضد معارضي الرأي.

٤- ارتكبت مخالفات جسيمة في توفير محاكمات عادلة.

٥- تمارس السلطات كافة اشكال التعذيب الممنهج ضد المعتقلين والمسجونين وتنتزع منهم إعترافات كاذبة تحت ضغط التعذيب.

٦- تمارس السلطات الإيرانية الاضطهاد والقمع ضد الأقليات الدينية مثل البهائيين والمسيحيين واليهود والصابئة والزرادشتيين والسنّة المسلمين.

ووصفت هيومن رايتس هذه الممارسات كأنها واحدة من أكبر حملات القمع ضد الأقليات الدينية في تاريخ إيران».

٧- لا توجد لدى أي متهم الضمانات المتعارف عليها في التحقيقات أو المحاكمات.

٨- يتم اضطهاد وترويع المحامين الذين يتطوّعون أو يتولون الدفاع عن معتقلي الرأي.

المذهل ان هذه الممارسات بدأت واستمرت منذ العام ١٩٧٩ حتى يومنا هذا، ورغم ذلك فإنه طوال خمس سنوات من المفاوضات الطويلة الشاقة بين ما يُعرف بـ»خمسة زائد واحد» لم يتم ذكر مسألة حقوق الانسان في إيران، ولم يتم إبداء الرغبة في الربط بينها وبين رفع العقوبات عن إيران رغم أنّ هذه المفاوضات تمّت في عهد إدارة باراك أوباما الديموقراطية وهي ذاتها التي طالبت الرئيس المصري حسني مبارك بالرحيل بعد ١١ يوماً من التظاهرات!

في الوقت ذاته، لم تُسمع كلمة واحدة في وسيلة إعلامية أميركية، أو مركز دراسات أميركي، أو في لجنة من لجان الكونغرس، عما حدث من إصلاحات منذ العام ٢٠١٥ في السعودية حتى تاريخه.

الآن المرأة السعودية تقود سيارتها، بعدما كانت هذه المسألة هي السؤال الاول لكل مسؤول أو إعلامي أميركي حينما يتم الحديث عن السعودية خلال نصف قرن مضى.

الآن هناك مواطنة متساوية للمرأة السعودية في الحقوق والواجبات مع الرجل السعودي بلا تمييز.

الآن تستطيع المرأة السعودية الإنتقال من البلاد والسفر الى الخارج دون مصاحبة أو ضمانة أحد أفراد أسرتها من الذكور.

الآن الأماكن العادية وأماكن الترفيه العائلي مفتوحة أمام الجميع بلا قيود أو تمييز أو عزل بين الرجال والنساء.

الآن الصحف السعودية اليومية ووسائل الإعلام تناقش قضايا محلية بجرأة وتنتقد جهات حكومية ومسؤولين.

الآن هناك هيئة ملاحقة للفساد لا تهمل أي بلاغ لمواطن أو مواطنة حول حالات فساد عام أو تعدّي على أملاك الدولة.

الآن تم إسقاط نظام الكفيل الذي كان يوصف من قِبَل الغرب على انه نظام عمل فيه عبودية في علاقة صاحب العمل السعودي بالعامل او الموظف المقيم.

الآن هناك تشريعات يتم إنجازها للحفاظ على الحريات الخاصة والعامة للمواطنين.

لا نقول ولا ندّعي إنّ السعودية أصبحت جنة الله على الارض، أو انها تنافس دول شمال أوروبا وسويسرا في الحقوق العامة أو الخاصة، ولكن نقول بكل الثقة إنّ هناك ايقاع سريع للغاية في إحداث إصلاحات حقيقية غير مسبوقة لتغيير نوعي شامل في حياة المواطنين والمواطنات في السعودية.

تسلم الملك سلمان مسؤولية الحكم، وعهد بإجراءات تنفيذية في الاصلاح الشامل لولي عهد الامير محمد بن سلمان.

السعودية هي دولة شاسعة مساحتها ٢ مليون و١٤٩ ألف كيلومتر مربع وعدد سكانها يبلغ ٢٧ مليون نسمة.

ويتألف المجتمع السعودي من ٣ تجمعات أساسية من بادية وريف وحضر، ويبلغ الذكور منهم ٥٠.٩٪ والاناث ٤٩.١٪، ويبلغ نسبة من هم تحت الثلاثين أكثر من ثلث السكان وهؤلاء هم أنصار التغيير والإصلاح الحالي.

المجتمع السعودي يتكوّن من ناحية التكوين الإداري الى ثلاث مناطق رئيسية هي الوسطى، الغربية، الشرقية، وهي مجتمعات ذات أصول قبلية، محافظة، تغلب فيها حكم العرف الاجتماعي والقِيَم المتأثرة بتكوينات يصعب للغاية تغييرها بسهولة.

لم تعد المؤسسة الدينية هي صاحب الكلمة الفصل في تقرير اتجاه قرارات الدولة، ولكن أصبح جوهر الإصلاح والتغيير يقوم على رؤية أين تكمن المصلحة العامة للبلاد والعباد بما لا يخالف قواعد الشريعة وصحيح الدين دون غلو أو تطرّف.

لو قيل لأي مراقب ومتابع متعمّق في الشأن السعودي إنّه في خلال خمس سنوات سوف تتم هذه الإصلاحات وهذا الإنفتاح داخل المجتمع السعودي لما صدّق هذا الأمر واعتبره نوعاً من الأحلام الوردية.

ذلك كله لا تضعه واشنطن في تقييمها -المفروض- أن يكون متوازناً وموضوعياً.

المنطق يقول إنّه كما ترى واشنطن ما تعتقد انه أخطاء في أسلوب حياتنا وممارساتنا عليها أيضاً أن ترى حجم الإنجاز والإصلاح والتغيير الغير مسبوق الذي يحدث في بلادنا.

المذهل انها لا تكتفي بجريمة التقييم من جانب رؤية الخطأ فحسب لكنها تقوم بجريمة أكبر وهي جريمة مكافأة إيران وعقاب السعودية!

الآن تسعى إدارة بايدن الى إعادة إيران الى مائدة التفاوض، ورفع العقوبات، والإفراج عن أرصدتها، وبالتالي المشاركة في بيع البضائع وإعادة الإعمار الشامل لها، بينما توقف شحنات السلاح وقطع الغيار للسعودية ومصر والإمارات.

الآن ترفع واشنطن تصنيف حركة الحوثيين الارهابية من سجل الارهاب مما يشجعها الى زيادة وتيرة الصواريخ الموجهة نحو مدنيين سعوديين أبرياء ومنشآت سعودية بُنيت من أموال وعرق الشعب السعودي.

الآن واشنطن تغض البصر بل تتعامى عن أدوات إيران في المنطقة في العراق وسوريا ولبنان.

نعم جريمة اغتيال الزميل جمال خاشقجي هي جريمة ضد الانسانية، وغير مقبولة، وقد أدانتها الدولة السعودية من خلال تحقيقات النيابة العامة، وأحكام القضاء، وتصريحات ولي العهد السعودي.

كان الامير محمد بن سلمان واضحاً حينما قال بصراحة وشجاعة لا تحتمل الإلتباس:

«لقد حدث هذا الأمر في ظل ولايتي وأنا أتحمّل كامل المسؤولية».

ولكن الامير محمد أكد مراراً وتكراراً اعتباره ما حدث لجمال خاشقجي جريمة لكنه -لم يعلم بها مسبقاً ولم يأمر بها».

ورغم ذلك قامت الاستخبارات الاميركية بعمل تحقيقات بالتعاون مع السلطات التركية وانتهى الى تقرير محفوظ لديها منذ العام ٢٠١٨.

والذي تسرّب من خلال أول اتصال هاتفي بين الرئيس بايدن والملك سلمان بن عبدالعزيز أي بعد مرور ٣٥ يوماً على توليه الرئاسة، والذي تم يوم الخميس الماضي هو الآتي:

١- حسب ما ذكرته مصادر البيت الابيض انه سار بشكل جيّد.

٢- تم تأكيد أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

٣- ان المحادثة هي استكمال لاتصالات سابقة بين وزيري الخارجية في البلدين، وأخرى تمّت بين وزير الدفاع وولي العهد السعودي الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع.

بالطبع لم تتوقف وسائل الإعلام الاميركية عن الربط بين موعد المحادثة الهاتفية يوم الخميس الماضي الذي يصادف تسريبات عن قيام الإدارة الاميركية بنشر مقاطع من تقرير الاستخبارات الاميركية حول مقتل خاشقجي.

الأهم ان ما تسرّب عن هذا التقرير لا يؤكد أو يعطي أي دليل ثابت أو مادي عن صلة ولي العهد السعودي أو مسؤوليته من هذه الجريمة.

السؤال الآن هل المطلوب وضع النظام السعودي و٢٠ مليون مواطن ومواطنة على صليب جريمة قتل خاشقجي الى الأبد أم ان العقل والمنطق وواقع الحال، وحجم المصالح الاستراتيجية بين واشنطن والرياض يحتاج الى نظرة أكثر عمقاً وعدالة ومنطقية؟

إنّ السياسة التي تقوم بها إدارة بايدن في التعجل بإعادة تأهيل إيران ووكلائها في المنطقة هي خطأ استراتيجي لا يُغتفر.

هذه السياسة التي تكافئ إيران وتعاقب الإدارة السعودية سوف تجعل التعاون الاستراتيجي الذي أرساه روزفلت والملك عبدالعزيز في خطر عظيم.

صحيح أنّ الولايات المتحدة هي -حتى الآن- القوة الأعظم في العالم، ولكن ويجب أن لا تنسى واشنطن أنّ هناك الصين وروسيا اللتان على استعداد لفتح مخازن سلاحها ومخازن بضائعها على مصراعيها لدولة مثل السعودية لديها القدرة المادية على الشراء الفوري والدفع نقداً أو مقابل مخزونها من النفط والغاز.

لا أحد الآن يفهم كيف تعامل الصديق والحليف الاستراتيجي بخشونة وتسعى لإعادة تأهيل عدوّك الاستراتيجي بكرم وهرولة غير مبررة!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.