بقلم عماد الدين أديب – “بوتين” اللاعب الأكثر مهارة!

47

أثبت فلاديمير بوتين خلال سنوات حكمه الأخيرة أنه أكثر زعماء العالم الأول “حكمة وقوة ومهارة” في تمكين بلاده من ممارسة القوة في السياسة العالمية وإدارة الصراعات “باحتراف وحنكة شديدة”.

أستثمر بوتين ٤ امور أساسية في تحقيق هذه المكانة:

١- إنشغال الإدارات الاميركية منذ عهد جورج بوش الابن في ملفات مرهقة وارتكاب أخطاء تاريخية في إدارة الصراعات العالمية.

من ١١ سبتمبر ٢٠٠١ انشغلت الادارة الاميركية بتبعات هذا الزلزال، ثم تورطت في غزو العراق وأفغانستان، ثم جاء أوباما ليطبق سياسة إنهزامية مرتبكة منكفئة على الداخل، ثم وصل ترامب كي يكون محور سياساته هو محو كافة سياسات أوباما في الداخل والخارج من خلال سياسات حمقاء مرتبكة تقوم على الشعبوية وابتزاز الخصوم والحلفاء علىحد سواء.

٢- العنصر الثاني الذي اعتمد عليه بوتين هو إتباع سياسة إيجابية لديها القدرة على الانتقال السريع والعملياتي من القول الى الفعل في زمن غير مسبوق مثلما قامت موسكو بالتحرك في الملف السوري.

واتضح من سير السياسة الروسية في الملفات القدرة على الحسم مثلما حدث في أوكرانيا وجزيرة القرم وبيع منظومة الصواريخ “اس-٤٠٠” لتركيا، والحركة الواعية تجاه مصر والسودان والجزائر وليبيا ودول الخليج.

٣- اعتمدت روسيا في سياساتها على عدة تحالفات منها تحالف دول الاوراس، والتنسيق الثلاثي مع أنقرة وطهران، والاتفاقيات الخاصة مع الصين وألمانيا وفرنسا ودول قمة العشرين.

هكذا استطاع ضابط الاستخبارات السابق، دارس القانون وعاشق الادب، والرياضي الفذ، والرجل المتمكن من إجادة ٦ لغات، ان يستثمر عناصر القوى التي توفرت له عالمياً وأن يصنع بمهارة واحترافية مكانة إستثنائية تتعدّى مقدار القوة الحقيقية التي تستحقها.

مثلاً أن تكون روسيا السابعة في الانفاق السنوي العسكري عالمياً وتستطيع -رغم ذلك- أن تنافس الإنتاج العسكري للولايات المتحدة وأوروبا والصين، في مبيعات السلاح وفي نوعية وكفاءة الاداء.

ها هي روسيا الاتحادية صاحبة مشروع تاريخي للصواريخ البالستية، وصاحبة اكبر مخزون للغاز ودولة صاحبة حق “الڤيتو” في مجلس الامن، وأحد أهم الدول في الصناعات العسكرية، والاحتياطيات النقدية.

كل ما سبق تحليل منطقي لعناصر القوة الاساسية لروسيا اليوم، لكن في رأيي المتواضع لا يشكل عنصر القوة الأكثر تأثيراً لدى بوتين.

1 Banner El Shark 728×90

هل تعرفون ما هو أكبر عناصر تفوق وتميّز روسيا بوتين في السنوات الأخيرة؟

إنه في رأيي المحدود هو الأخطاء الجوهرية الفادحة التي وقعت فيها إدارتا أوباما الديموقرطية، والسنوات الثلاث الاولى لحكم ترامب حتى ان مسؤول روسي رفيع المستوى قال مؤخراً في حفل عشاء خاص: “نحن نعتمد اساساً على استثمار أخطاء ترامب في العالم”!

أخطاء إدارة ترامب مع الصين ودول النافتا وحلف الاطلنطي وأوروبا ودول الشرق الاوسط ودول الخليج العربي.

أخطاء ترامب هي عناصر قوة بوتين الآن.

بوتين ليس بحاجة الى رسم سياسات جديدة لتحقيق حصانة لبلاده، يكفيه فقط أن يفعل عكس ما يفعل ترامب تجاه الازمات والملفات العالمية.

إذا كانت سوريا هي نقطة نجاح لبوتين فهي أساساً نقطة فشل عظمى حينما فشل اوباما في تحويل تهديده بالتدخل في سوريا اذا ما استخدم النظام السلاح الكيماوي.

منذ ايام انهى بوتين زيارتين ناجحتين تماماً للرياض وأبوظبي استطاع من خلالهما أن يدعم علاقات بلاده وعلاقات بلاده التاريخية معهما.

كان الاتحاد السوڤيتي القديم اول دولة في العالم الاوروبي تعترف بالمملكة العربية السعودية عام ١٩٢٦ ثم تقيم علاقات ديبلوماسية كاملة في العام ١٩٣١.

وكانت موسكو من اول الدول الداعمة لقيام دولة الامارات المتحدة عام ١٩٧١.

واليوم يصبح بوتين هو الزعيم الوحيد في العالم تقريباً الذي يرتبط بعلاقات شخصية واقتصادية وأمنية مع كافة أضداد الشرق الاوسط: “إسرائيل، تركيا، إيران، مصر، السعودية، الامارات” في ذات الوقت رغب تناقض وتضارب المواقف الاقليمية والدولية لهذه القوى.

ثبت بوتين انه عملي الى أقصى حد، براغماتي الى عنان السماء، في الوقت الذي استطاع فيه ترامب “ان لا يخيف أعداؤه ولا يطمئن حلفاؤه”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.