بقلم: عماد الدين أديب – “تحالفات جديدة، إنقسامات جديدة وفوضى في كل مكان”

101

هل يمكن أن تتغيّر جذور وقواعد الحكم في إيران، تركيا، إسرائيل؟

بشرح أكثر نقول:

هل يمكن أن تكون هناك إيران جديدة بلا حكم الولي الفقيه وبلا سيطرة الحرس الثوري، وتصبح إيران دولة شقيقة صديقة تحترم سيادة وسلامة جيرانها؟

هل يمكن أن تكون هناك جمهورية تركية بلا فكر العثمانيين الجدد وبلا شطط وحماقات رجب طيب أردوغان وجماعته، بحيث تصبح تركيا الجديدة دولة صديقة ونموذجاً يُحتذى به لدولة ذات رؤية إسلامية بقواعد متسامحة، حرية تضرب نموذجاً يحتذى به في التنمية والحريات؟

هل يمكن أن تكون في إسرائيل دولة علمانية تحترم الديانات الثلاث، وتحترم المواطنة المتساوية وتؤمن بمشروع الدولتين وتوقف نهج الفكر الاستيطاني الصهيوني الديني العنصري؟

نظرياً الإجابة: هذا ممكن، ولكن واقعياً وحسب الرؤى والعناصر الحاكمة الآن وفي المستقبل القريب فإنّ ذلك مؤجل تماماً، بل إن عناصر التدهور والتشدّد أكثر من عناصر الإصلاح!

أكثر الأنظمة احتمالاً أو قرباً أو سهولة في الاصلاح والتغيير هي الحالة التركية.

الاستحقاق الانتخابي المقبل في تركيا هو عام ٢٠٢٤، واحتمالات الدعوة الى انتخابات مبكرة قوية وتزداد مع تدهور الاوضاع الاقتصادية وقيمة الليرة التركية والانشقاقات داخل الحزب الحاكم.

احتمالات رحيل رجب طيب أردوغان ممكنة، خصوصاً بعد احتدام الجدل أخيراً في أنقرة حول الفساد المحيط به وبعائلته وكبار المقربين منه.

إدارة بايدن لا تستغني عن الدور التركي لكنها تريده بلا أردوغان.

إدارة بايدن تريد عقد اتفاق مع إيران لكنها تراهن على تصعيد تيار أقل تشدداً وعلى التعامل الاجتماعي الضاغط من قطاعات المرأة والشباب الذين يسعون لدولة عصرية خالية من سيطرة المتشددين والحرس الثوري.

إدارة بايدن تدرك أهمية تأثير الصوت الاسرائيلي في واشنطن، وتدرك العلاقة التاريخية بين النظامين في واشنطن وتل أبيب، لكنها تفضل أي حكومة قادرة على تهدئة المنطقة والدخول في مفاوضات ديبلوماسية على نهج مشروع الدولتين.

الاحلام الوردية شيء، وواقع الحال في المنطقة شيء آخر تماماً.

لذلك كله نقول إنّ المنطقة مرشحة لعالم جديد يعتمد على الرؤية الصينية التي اطلقها “شو اين لاي” حول صورة المستقبل منذ نصف قرن: “انه عالم مختلف تماماً، فيه انقسامات جديدة وتحالفات جديدة، ولكن فوضى في كل مكان”.

سترك ولطفك يا الله.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.