بقلم: عماد الدين أديب – «ترامب»: غير قابل للفهم رافض للاستشارة.. متمرد بحماقة!

35

خلال الـ48 ساعة الأخيرة، صدر كتابان فيهما معلومات -إن صحت- توضح لنا حجم الخلافات والعواصف السياسية التي كانت، ومازالت، تعصف بإدارة البيت الأبيض في ظل رئاسة دونالد ترامب بعد 32 شهراً!

وسوف يذكر التاريخ أن «ترامب» هو أكثر رؤساء الولايات المتحدة إثارة للجدل السياسي، وأكثرهم إثارة للخلافات مع كبار مساعديه في فترة رئاسته الأولى.

وسوف يذكر التاريخ أيضاً أن الرئيس «ترامب» هو أكثر رئيس قام بفصل كبار مساعديه، وهو أكثر رئيس استقال كبار موظفيه في فترة رئاسته الأولى احتجاجاً على أسلوب إدارته لمنصب رئاسة أكبر دولة في العالم.

الكتابان، بالإضافة إلى أكثر من 44 كتاباً ومئات المقالات وآلاف التغريدات وعشرات آلاف من التسريبات كلها تتحدث عن مآسي كوارث الخلاف والأزمات الناشئة من أسلوب الإدارة الفردية الشعبوية الشخصانية الانفعالية التي يدير بها «ترامب» ملفاته الكبرى في الداخل والخارج.

الكتابان وما قبلهما يكشفان معاناة مساعدي «ترامب» في القدرة على «إيجاد اتفاق حد أدنى» للتفاهم معه في أسلوب صناعة القرار.

أزمة «ترامب» الكبرى أنه ما زال يتعامل مع منصب الرئاسة وكأنه يملك مقدرات البلاد مثلما كان يملك مجموعة شركاته التي ورثها عن أبيه ولديه مطلق الصلاحية أن يفعل ما يشاء في الوقت الذي يشاء وبالطريقة التي يراها وليذهب الجميع (الإعلام – الكونغرس – الرأي العام) إلى الجحيم!

والكتابان هما:

الأول، كتبته نيكي هيلي، مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة التي استقالت منذ أشهر والتي كانت محل ثقة الرئيس ترامب.

قالت «هيلي» في كتابها إن وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون، وكبير موظفي البيت الأبيض السابق حاولا «تجنيدها» أو «إقناعها» بتجاوز تعليمات الرئيس «ترامب»، لأنه حسب رؤيتهما يضر بأسلوبه المصالح العليا الأميركية في الخارج.

ومنذ ساعات أصدر «تيلرسون» بياناً ينفي فيه تماماً تآمره على سلطات الرئيس أو محاولة تقويض سلطاته.

الكتاب الثاني، وهو الأكثر إثارة عن إدارة «ترامب» ومكتوب تحت خانة المؤلف (مؤلف مجهول).

وجاء في كتاب المؤلف المجهول أن كافة موظفي البيت الأبيض كانوا على وشك تقديم استقالة جماعية لإحراج «ترامب» وللاحتجاج على أسلوب إدارته للبلاد في الداخل والخارج، وقد تم العدول عن هذا القرار في اللحظات الأخيرة.

وجاء غضب «ترامب» على هذا الأمر بأنه «محض اختلاف ويعتبر جزءاً من حملة الدعاية السوداء ضده والتي تهدف للنيل منه في زمن سباق الرئاسة».

رئاسة «ترامب»، مليئة بالعواصف، والصراعات، والخلافات الداخلية بين فريق العمل الواحد.

الجميع يفسر هذه «الرئاسة المتعجرفة» بأنها نتاج شخصية «ترامب» الانفعالية المتقلبة الشرسة المتمردة على أي قوالب تقليدية أو قواعد منظمة أو عُرف سياسي متوارث.

أخطر ما في «ترامب» أنه لا يعرف أهمية دور المستشارين وأهمية الاستفادة من رؤيتهم وخدماتهم في تكوين وصناعة القرار الرئاسي في هذا الزمن الصعب، وفي ظل انتخابات رئاسية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.