بقلم: عماد الدين أديب – خطايا رؤية واشنطن تجاه الرياض؟

93

هناك فهم مغلوط وتجاهل متعمّد لإجراءات الإصلاح الجادة في السعودية.

آخر هذه المغالطات هي إصرار وسائل الإعلام الغربية على تفسير رسائل الحوار الأخير لولي العهد السعودي على انها «تغيير في السياسة السعودية إستجابة لتغيير إدارة الحكم في واشنطن من ترامب الى بايدن».

المذهل أنّ عمر الإصلاح السعودي يتجاوز السنوات الأربع الماضية، وأنّ ما ذكره الأمير محمد بن سلمان هو كشف حساب وتفسير متكامل لمشوار من الإنجازات امتدت أكثر من ٤٨ شهراً على الأقل.

لا تريد هيئة الإذاعة البريطانية ولا «الواشنطن بوست» ولا «النيويورك تايمز» ولا عشرات الوسائل الغربية أن تعطي السعودية حقها في الإصلاح والتغيير والإنفتاح في الداخل والخارج.

كل هؤلاء يصرون على تفسير الإصلاح الشامل في السعودية على انه استجابة لمطلب أميركي وليس رؤية قيادة واعية استجابت لمتطلبات واحتياجات شعب يستحق جودة الحياة في ظل استقرار داخلي ومنطقة آمنة.

كيف نفسّر هذا السوك الدائم المتجاهل لحقائق الأمور؟

هناك ٣ تفسيرات لهذا السلوك، الأول النابع من الجهل المطبق بحقائق الوضع في السعودية.

الثاني: انه سلوك تآمري متعمّد يريد الإغتيال المعنوي لأي إنجاز حقيقي.

الثالث: انه سلوك يمزج ما بين الجهل بالحقائق والتآمر المتعمّد.

في كل الحالات يحق أن نعترف أنّ العرب جميعهم يتحمّلون دائماً خطأ الفشل في التسويق السياسي لمصالحهم وقضاياهم وحقائق الأمور للعالم.

حتى كتابة هذه السطور العرب يتحاورون مع أنفسهم ولا خطوط تواصل ذكية وشفافة مع مؤسّسات العالم الغربي ومراكز صناعة القرار الفاعلة فيه.

والذي يدل على التعمّد في تجاهل الإنجازات تعالوا نضرب عدّة أمثلة:

١- يتحدثون عن أزمة سياسية مع ١٠ سيدات ليل نهار ويتجاهلون عشرات القرارات الخاصة بتمكين كل نساء المملكة أي حوالى ١٠ ملايين سيدة وفتاة.

٢- يتحدثون عن غارات قوات التحالف في اليمن ويتجاهلون صواريخ الحوثيين الباليستية الايرانية الصنع ضد أهداف نفطية ومدن آهلة بالسكان المدنيين في السعودية.

٣- يتجاهلون المليارات التي قدمتها السعودية للأعمال والمشروعات الإنسانية بدءاً من المساعدات الغذائية، الى بناء المدارس والمستشفيات، وصولاً الى أكبر عملية لنزع الألغام في المنطقة داخل الأراضي اليمنية.

٤- يتحدثون عن حقوق الانسان في السعودية ومصر ويتفاوضون بدفء مع إيران صاحبة أكبر سجل لانتهاكات حقوق الانسان في السنوات الأخيرة.

نعم هناك تآمر متعمّد، ولكن هذا الأمر لا يجب أن يمنعنا عن القيام بجهد إعلامي وشعبي وحملات لا تتوقف من التسويق السياسي لتحقيق ٣ أهداف:

١- شرح الإنجازات.

٢- الرد على المغالطات والأكاذيب.

٣- فهم كيف يرانا الآخر.

لا يكفي أن ننجز، ولكن الأهم أن نشرح الإنجاز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.