بقلم عماد الدين أديب – صورة ٢٠٢١- أزمة «إنهاء ترامب»!

98

يخطئ من يعتقد ان عالم بايدن هو عالم مماثل لعالم ترامب!

هذا عالم مغاير، مختلف تماماً له لاعبين جدد بقواعد جديدة تماماً.

عالم بايدن ليس استمراراً لسلفه ترامب، ولا يمكن البناء على قواعده.

من هنا يمكن ان نفهم ان اول ما فعله الرئيس جوزيف بايدن الرئيس رقم ٤٦ للولايات المتحدة بعد القسم هو إصدار مجموعة من القرارات الرئاسية التنفيذية لتحطيم قواعد وقرارات حقبة حكم ترامب.

القصة ببساطة هي ان بايدن جاء ليلغي محاولات إلغاء ترامب لقواعد حكم سلفه باراك اوباما.

باختصار ترامب حاول إلغاء اوباما فجاء بايدن كي يلغي قرارات ترامب.

انها ببساطة حالة نموذجية لصراع يمين جمهوري متشدّد مع يسار وسط ديموقراطي منفتح!

ما حدث في حقبة ترامب منذ بدايتها حتى ساعاتها الاخيرة تعطي مجموعة من الدروس والعبر التي يمكن استخلاصها وهي:

١- ان الفرد، كائناً من كان لا يستطيع في النظام الاميركي مهما علا شأنه حتى لو كان الرئيس ان يهزم المؤسسات الدستورية والنظام الراسخ الذي وضع قواعده الآباء المؤسسين منذ ٢٤٤ عاماً.

ثانياً: ان الرئيس الذي يعادي الإعلام هو -حكماً- الخاسر.

ثالثاً: ان الولايات المتحدة هي نظام يقوم على التوازنات الطبقية والعرقية والدينية والمناطقية وان اي محاولة لتغليب قوى وكسر الاخرى ينتهي دائماً بالفشل.

رابعاً: ان العرف السياسي في الحياة الاميركية رغم انه ليس مدوّناً في شكل قوانين وتشريعات إلاّ انه يحتفظ بقوة القوانين.

خامساً: ان «الشكل» الديموقراطي في الحياة السياسية الاميركية هو مكوّن اساس لا يقل أهمية عن «المضمون» الضامن للتجربة الديموقراطية.

من هنا لم يكن ممكناً للتجربة الاميركية ان تغض البصر عن الآتي:

١- كون ترامب هو الرئيس الوحيد منذ ٢٤٤ عاماً الذي تعرّض لطلب العزل من مجلس النواب لمرتين وفي دورة رئاسته الاولى.

٢- كون ترامب هو الرئيس الرابع في التاريخ الاميركي الذي لا يعترف بنتيجة فوز منافسه.

٣- كون ترامب هو اول رئيس منذ ١٥٢ عاماً الذي لا يحضر حفل تنصيب منافسه.

٤- كون ترامب الرئيس الذي سيخدم سطته الدستورية في إصدار عفو عام عن مستشار حملته الرئاسية عام ٢٠١٦، وعن اثنان من كبار مساعديه الذين ادانهم الكونغرس وعن والد زوج ابنته المدان بجرائم مالية.

لن يدخل ترامب التاريخ كزعيم جماهيري لأنه ترك الحكم ولديه أدنى سجل رضاء شعبي لرئيس في التاريخ الاميركي.

من هنا يمكن فهم حرص كل مجتمع الحزب الديموقراطي، وبعض قوى الحرس الجمهوري لمحاكمة ترامب وتوجيه اتهامات سياسية وجرمية تمنعه من ممارسة او لعب اي دور سياسي حتى يتوقف هذا الصراع الشعبوي الذي كاد يهدم أركان نظام ما بعد الحرب الاهلية الاميركية حتى الآن.

المطلوب ليس ان يغادر ترامب البيت الابيض، ولكن يُمنع تماماً ونهائياً من العودة إليه.

انها معركة صعبة ستأخذ جزءًا كبيراً من جهود اهل السياسة في واشنطن.

من هنا لا بد من مراقبة طبيعة العلاقة ما بين الرئيس بايدن زعيم الأغلبية (سابقاً) في الكونغرس ميتش ماكونيل.

إنها عملية الإجهاز على ما تبقّى من ترامب، ولكن ستبقى «الترامبية الشعبوية».

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.