بقلم عماد الدين أديب – صورة ٢٠٢١- ثامناً “روسيا”

45

يدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العام ٢٠٢١ وهو الأكثر إمساكاً بمفاصل السلطات في بلاده، ولديه مشاعر ثقة مفرطة في لعب دور قوي وجوهري في حسم توازنات القوى العالمية.

أثبت بوتين بالفعل وبالقوة العسكرية منذ العام ٢٠١٦ انه قادر على تغيير معادلات القوى على الارض في سوريا وأوكرانيا وليبيا من دون أن يرف له جفن أو ترتعش له أصابع لأنه -ببساطة- قد استبد بكل أدوات ومفاصل السلطة سياسياً وفعلياً وأمنياً في روسيا بعدما قام بتعديل دستوري يعطيه الحق في البقاء في الحكم حتى أغسطس ٢٠٣٦!

بهذا التشريع أصبح بوتين قيصر الكرملين العصري ولمدة ١٦ عاماً مقبلة!

وبعناصر القوى الفعلية، فإنّ بوتين الذي يحكم بنظام أمني حديدي لا مساحة فيه لأي دور للمعارضة السياسية، قد تمكن من التأثير المباشر على الجماهير من ناحية وبالقدرة الكاملة على تمرير أي قرارات تنفيذية من خلال البرلمان الروسي.

باختصار بوتين، يستطيع -حتى الآن- أن يفعل في الداخل والخارج ما يشاء.

سلطة السيطرة واليد الثقيلة في الداخل تجعله حر اليد في اتخاذ قرارات استراتيجية في الخارج، فهو قادر على تحريك قوات في سوريا، وغض البصر عن قوات خاصة -غير رسمية- روسية في ليبيا، وتغيير الحدود بالقوة مع أوكرانيا.

ليس لدى بوتين مشاكل رأي عام أو متاعب إعلام مضاد، أو معارضة في المجلس التشريعي مثل الرئيس الاميركي.

في ذات الوقت، على الرئيس الجديد جو بايدن أن يواجه مجلس الشيوخ معارض، و٧٥ مليون صوت شعبي صوت لمنافسه ترامب في مجتمع يصعب فيه وضع قيود على المعارضة والاختلاف وحرية التعبير.

يدرك بوتين أنّ جو بايدن ينتمي الى مدرسة ان موسكو وليس بكين هي خصم واشنطن، وأنّ الرئيس بوتين وليس الرئيس الصيني تشي هو مشكلته، وأنّ السياسة الروسية، وليس الاقتصاد الصيني هي هدفه الاول.

من هنا، يمكن فهم قيام بوتين بخمسة تحركات رئيسية:

١- تعزير التعاون الحديدي الاستراتيجي مع الصين.

٢- بدء مرحلة جديدة من الحوار الايجابي وتدعيم المصالح مع الاتحاد الاوروبي… وبالذات مع برلين وباريس.

٣- إستخدام النفوذ الروسي المتعاظم لموسكو في أماكن صراع مثل سوريا وأوكرانيا وليبيا كعناصر ضغط ومقايضة مع واشنطن.

٤- زيادة القدرة التنافسية الروسية في مبيعات السلاح وفتح أسواق جديدة غير تقليدية وبالذات مع دول الخليج العربي.

٥- الدخول الى المياه الدافئة والنقاط الاستراتيجية من خلال سوريا وليبيا على المتوسط، والسودان على البحر الأحمر، وتدعيم التواجد البحري وإمدادات الغاز والنفط في بحر قزوين.

يرى بوتين نفسه في وضع داخلي ودولي أفضل من بايدن عام ٢٠٢١ لأنه ليس تحت ضغط داخلي، ولأنه أثبت بالفعل وليس بالقول أنه قادر على تغيير خرائط أماكن صراع كثيرة على عكس واشنطن.

وجهت أحداث وتداعيات “كورونا” تأثيراتها الشديدة على الاقتصاد الروسي بشكل واضح بسبب إصرار الحكومة على التدخل الايجابي بقوة لدعم القطاعات المتضررة عام ٢٠٢٠.

قامت الحكومة الروسية بتخصيص ٩٪ من الناتج المحلي الإجمالي لدعم القنوات المتأثرة بقرارات الإعلان الصحي.

نتيجة ذلك انخفض معدّل التنمية من ٣.٩٪ الى ٢.٤٪، وتوقعت وزارة الاقتصاد أن يكون معدل التنمية في ٢٠٢١ (٣٪) في حال استمرار برميل النفط ما بين مستويات ٤٨ الى ٥٠ دولاراً للبرميل الواحد.

تبقى تحديات بوتين الأساسية في فتح الغرب له ملفات أمنية خاصة بتصفية معارضين في الداخل ومنشقين في الخارج.

تسخين هذا الملف أو تهدئته يعتمد على مستقبل العلاقة الشخصية والتفاهمات التي يمكن أن تبدأ بين بوتين وبايدن في النصف الثاني من هذا العام.

[يتبع]

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.