بقلم: عماد الدين أديب – طلبة المدارس يحكمون المستقبل

37

أرجو أن يتنبه كل من يدير السياسة في عالمنا العربي لحقيقة التركيب السكاني وقياس درجة الوعي والثقافة الوطنية للأجيال المقبلة.

أكثر من 63% من سكان العالم العربي تحت 30 سنة، وأكثر من 40% تحت سن الـ 16 سنة.

هؤلاء يعاصرون عالماً مختلفاً عن ذلك الذي عايشه الآباء والأمهات والأجداد والجدات.

هؤلاء جيل امتزاج ثورة الاتصالات بالإعلام الحديث بالحدود المفتوحة، في عالم الخبر اللحظي في ظل ثقافة الإنسان العالمي الذي يتأثر بثقافة الأقوى الخارجي وليس الأضعف في الداخل!

هذا الجيل يعيش في عالم مأزوم اقتصادياً، منفتح إعلامياً، مرتبك فكرياً، متقلب نفسياً، متطرف دينياً، تهاجمه بقوة أفكار شعبوية غائبة مع عودة لفلسفات العنصرية والتميز.

هذا عصر الاحتجاجات الاجتماعية من (أوكرانيا إلى روسيا) ومن هونغ كونغ  إلى باريس، ومن تونس إلى الجزائر، ومن الخرطوم إلى بيروت.

هذا هو جيل العرب الذي فقد الثقة في الكثير من نخبته السياسية وخرج يطالب بإسقاط أنظمته وفقد الثقة في قدرة حكوماته على تأمين مستقبل مشرق له.

حينما تعجز «الدولة» عن أن تكون دولة الرعاية من ناحية ودولة العدل والإنصاف من ناحية أخرى تفقد صدقيتها عند ملايين الشباب.

ومن يتابع بدقة المكون الديموغرافي للمتظاهرين في عالمنا العربي مؤخراً سوف يلاحظ الارتفاع المطرد لوجود المرحلة السنية من 13 إلى 18 سنة، أي إننا نتحدث عن تلامذة المدارس الإعدادية والثانوية أو من هم مقيدون في الأعوام الأولى من الجامعة على أقصى تقدير.

والتظاهرات التي اجتاحت بيروت وصيدا وطرابلس خلال الـ 48 ساعة الماضية من طلاب المدارس تحمل رسائل صريحة واضحة تقول:

1- نحن أصحاب المستقبل القريب لذلك نطالب بتأمين مجتمع يضمن سوق عمل مقبول.

2- لا يمكن أن يتغرب أهلنا في دول الاغتراب (الخليج – أفريقيا) من أجل تأمين مصروفات تعليمنا ويبعدون عنا في أدق مراحل حياتنا ثم نخرج إلى سوق عمل طارد لا وظيفة فيه.

3- لا نريد بعدما حُرمنا من أهلنا ونحن تلاميذ أن نهاجر إلى الخارج بعد التخرج طلباً للرزق فنحرم مرة أخرى من أهلنا وهم في سن التقاعد!

4- التعليم لدينا متخلف ولا علاقة له بالتطور العلمي الحالي ولا بمتطلبات قانون العالم المتقدم.

نحن أمام عالم جديد، بقواعد متسارعة، فوق قدرة العقول التقليدية الجامدة الفاقدة لقوانين المستقبل المذهل الذي تجاوز مدارس التفكير الماضوية التي عفا عنها الزمن!

باختصار.. أصحاب المصالح في مجتمع ما بعد 7 أو 10 سنوات بدأوا من الأمس في تحديد شروطهم ورسم صورة عن مستقبلهم من الآن.

لذلك نقول للحكام: أنتم لا تتعاملون مع جيل ما قبل الأمس أو الأمس، ولكن أنتم أيضاً تتعاملون مع الجيل الأصعب والأكثر شجاعة.. إنه جيل الغد!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.