بقلم: عماد الدين أديب – عند البعض: «الحكم أغلى من الحياة»!

49

لماذا يعشق البعض السلطة؟

سؤال مباشر، يحتاج لإجابة مباشرة!

السلطة تعني السلطان، والسلطان يعني القوة.

في دول الاستبداد القوة لخدمة فرد أو عائلة أو طبقة أو حزب.

في دول الحريات القوة في خدمة الناس، ملتزمة بقوة الدستور، تحت سقف القانون.

يحرص البعض على القوة بهدف الحكم، فالتحكم، فالسيطرة بهدف الاستبداد من أجل ممارسة الفساد.

والفاسد هو من أفسد أو فسد أو سهّل الفساد، أو شجّع الإفساد، أو صمت عنه ولم يمنعه!

عشق السلطة يعطي صاحبه شعوراً استثنائياً بالقوة المضافة التي تجعله يشعر أنه فوق الحق، وفوق العدل، وفوق البشر.

يستحيل أن تجد رجلاً يؤمن بالمواطنة المتساوية، وحكم القانون، ودولة العدل والإنصاف، وهو في الوقت ذاته يعشق السلطة.

الذي يؤمن بهذه المبادئ السامية يؤمن أيضاً بأن المسؤول مهما ارتفع منصبه هو خادم أمين للشعب الذي يعتبر مصدر السلطات وصاحب الحق الأول في مستقبل البلاد وشؤون العباد.

إذا كانت مفاهيمك للسلطة، أي سلطة، هي الخدمة، فأنت بلا شك سوف تدرك بأن وجودك في منصبك هذا مؤقت مرتبط بمدى كفاءتك وجدارتك بالمنصب.

إذا كنت تؤمن بأن السلطة خدمة للناس، فإنهم وحدهم الذين يعطون لصاحب المنصب تأشيرة الصلاحية في البقاء والاستمرار أو طلب الرحيل والاستقالة.

البعض، وما أكثرهم هذه الأيام، يرون أن المنصب العام هو المرحلة الأخيرة التي ينتقل فيها المسؤول من مقعد السلطة إلى القبر!

باختصار بعض الناس يرون أن السلطة هي رحلة بطاقة سفر واحدة «من السلطة إلى القبر»!

هؤلاء لا يتخيلون أنه من الممكن أن ينتهي دورهم الوظيفي، لا أن يكون دورهم موقتاً، أو أنه يمكن أن يختاروا طواعية أن يتركوا الحكم أو المنصب لأسباب مبدئية أو صحية أو مهنية.

بعض الناس يبقون في المنصب حتى يرجمهم الناس كل يوم بالطوب، أو لو تدهورت صحتهم وأصبحوا -عفواً- يصابون بالتبول اللاإرادي، أو لو استحالت عليهم مقومات أداء وظيفتهم!

هؤلاء لا يستقيلون! هؤلاء لا يعرفون كلمة أو فعل الاستقالة في قاموسهم! هؤلاء لا يرون أن هناك أي حياة أو أي معنى أو قيمة حقيقية إلا البقاء في السلطة.

عشق السلطة ليس بدعة مستحدثة، إنه أمر فطري منذ عصر الإنسان الحجري الأول!

عشق السلطة هو الذي خلق الصراعات في عهود الأسر الفرعونية وأدى لانتحار كليوباترا، وأقام الحروب الدينية، واقتتال خلفاء الدول الأموية والعباسية والمماليك والسلاجقة والعثمانيين، وأقام الحروب الأهلية في الولايات المتحدة وروسيا وأميركا اللاتينية والأسر الحاكمة في الصين واليابان وبريطانيا وفرنسا والنمسا.

عشق السلطة هو الذي أضاع هولاكو، والإسكندر الأكبر، ونابليون بونابرت، وصدام حسين، وعيدى أمين، ومعمر القذافي، وبينوشيه، وبابا دوك، وغيرهم.

كان سلاطين العثمانيين فور توليهم الحكم يدشنون حكمهم بقتل وذبح كل نسل وأطفال أشقائهم، بمن فيهم نسل شقيقهم السلطان الراحل، حتى ينقطع نسلهم ولا يكون لأي منهم أي وجود في الحياة للمطالبة بتولي العرش أو المطالبة بمقاسمة السلطة.

كان الخلفية معاوية بن أبي سفيان، الذي يعتبر أحد كبار دهاة العرب، يقول عن الحكم: «لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني».

أما الخليفة العباسي هارون الرشيد، الذي بويع في ذات الليلة التي توفي فيها أخوه موسى الهادي، عام 170 هجرياً، فقد قال عن بريق الحكم: «يا بني الملك عقيم ولو نازعتني أنت على الحكم لأخذت الذي فيه عيناك».

ملحوظة بسيطة: كان «هارون» في هذه العبارة النارية يهدد ابنه في حالة لو نازعه المُلك!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.