بقلم عماد الدين أديب – لبنان: موت بعد إنتحار!

394

اعتذر رئيس الوزراء المكلف عن تأليف الحكومة التي قدر لها ان تموت قبل ان تولد، وان تفشل منذ يومها الأول، وان تصل الى طريق مسدود قبل ان تبدأ خطوة واحدة نحو التشكيل والتأليف.

لماذا الفشل هو الطريق الوحيد المتاح الآن في السياسة اللبنانية، ولماذا التدهور المخيف هو المسار الاخباري الذي يجب ان تدخله السياسة اللبنانية الآن؟

الاجابة ببساطة وعملية في آن واحد هي ان ازمة السياسة اللبنانية هي في ساسته.

ساسة لبنان بأغلبيتهم العظمى، او ما يعرف بمبادئ الخمسة آلاف سياسي والمائة عائلة التقليدية الذين يمثلون 19 طائفة هم مصدر

السرطان السياسي لهذا البلد الصبور.

قرروا ان تكون مصالحهم الذاتية أهم من مصالح الوطن والشعب والدولة.

قرروا ان حقيبة وزارية واحدة أهم من النظام السياسي كله.

قرروا ان الفساد والتربح من المال العام أهم من حقوق ملايين البسطاء والجوعى والمهاجرين للاغتراب.

قرروا ان الزعيم أهم من الطائفة أهم من الحزب، والحزب أهم من المنطقة، والمنطقة أهم من الوطن.

قرروا ان الاستقواء بالخارج أهم من أي قوى شعبية محلية.

قرروا ان رضاء واشنطن او باريس دمشق او طهران او الدوحة أهم من رضاء جماهير ناخبيهم!

قرروا ان لبنان كله شقة مفروشة مستأجرة لمن يملك فاتورة دفع الثمن.

قرروا ان مجتمع الخدمات يشمل أيضاً تقديم خدمات في السيادة الوطنية ومصالح البلاد والعباد.

يأس شعبهم منهم، ويأس ممولوهم من استمرار تمويلهم، ويأس الكبار في العالم من التوسط من أجل انقاذهم.

وحدهم ساسة لبنان لم ييأسوا من عمليات الاخفاق السياسي المستمرة التي تدفع بالبلاد دفعاً نحو الانهيار والفوضى المؤدية الى كارثة التقسيم.

ضاعت أموال الشعب، وضاعت ايداعات المصارف، وضاعت مدخرات المواطنين وضاعت سمعة الاقتصاد والسياسة في الداخل والخارج وفي المؤسسات المالية الدولية.

بدأ العالم يفقد اهتمامه بلبنان بعدما فقد ثقته بساسته وسياسته.

لبنان الان يتجه نحو الانهيار بسرعة مخيفة ولن يتدخل أحد من الخليج او اوروبا او حتى فرنسا الأم الحنون لإيقاف هذا الانهيار.

لبنان يحتاج لمعجزة تخلصه من جنون وفساد وطائفية وشخصانية حكامه!

حينما كتبت صبيحة الاعلان عن تكليف مصطفى اديب تشكيل حكومة ووصفت الامر »بأنها حكومة ماتت قبل ان تولد« انتقدني بعض الزملاء والزميلات واعتبروا اني قد تسرعت في أحكامي.

القصة ببساطة، هي ان هناك منطقا يقول ان المقدمات الخاطئة تؤدي بالضرورة الى نتائج نهائية خاطئة، وان الفساد يؤدي الى فساد والطائفية تؤدي الى طائفية والمحاصصة تؤدي الى هلاك، وبيع السيادة للخارج يؤدي الى سقوط الدولة الوطنية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.