بقلم عماد الدين أديب – لعشّاق النموذج الإيرانيّ: “Enjoy”

101

يجب تخصيص صندوق عربي لتمويل تكاليف سفر وانتقال كلّ مَن هو معجب بالنموذج الإيراني في الحكم والحياة والاقتصاد إلى طهران.

هناك إيمان مطلق وكامل بأنّ إيران النظام والحكم والحكومة والاقتصاد والحريات العامة والخاصة، والبحث العلمي والتعليم، و”اللايف ستايل”، هي “جوهرة التاج” على رأس نماذج الدول في عالم اليوم، وأنّ طهران هي عاصمة التنوير، ومراكز البحث العلمي الإيراني هي القاطرة التي تدفع بالبحث والابتكار والاختراع والإبداع والذكاء الصناعي في العالم.

ويمكن للزائر أن يقوم بجولة تفقّدية لسجون “ايفرين” و”كوهردشت” و”هارون” و”فلك الأفلاك” و”متحف سجن القصر”، حيث يمكن له أن يرى عمليات المسّاج السويدي للسجناء، وعمليات تقليم الأظافر على الطريقة الفرنسية.

ويمكن أيضاً للراغب في الإقامة الدائمة أن يتفقّد سوق العقارات في طهران، حيث يبلغ سعر المتر الواحد 32 مليون تومان، ويبلغ سعر شقّة تعادل مساحتها 85 متراً ما يزيد على 85 ألف دولار أميركي.

وإذا أراد الزائر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فإنّ عليه أن يسترشد بتصريحات محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني الذي يرى أنّ منصّات مثل إنستغرام وواتس آب، يجب أن تخضع لتشريعات المجلس الأعلى للقضاء “السيبراني”.

حسنا فليكن ذلك. هذه حرية إيران المميّزة.

ولكلّ مَن يعتقد أنّ شوارع وميادين طهران هي الأكثر حرية في التعبير السلمي عن الآراء نقول..

لكلّ مَن لا يرى الرصاص الحيّ والرصاص المطّاطي الذي تطلقه أجهزة الأمن وهي تجابه المتظاهرين السلميين في طهران ومشهد وأصفهان والأهواز، نقول..

ولكلّ مَن يرغب في رفض المنح الدراسية من الجامعات المتخلّفة مثل هارفرد برينستون ويال والسوربون وأكسفورد وكامبريدج، وسعى إلى تسجيل نفسه في جامعات طهران وأصفهان، نقول..

ولكلّ مَن يريد الاستثمار المباشر في أسواق إيران المالية والتجارية بدلاً من الاستثمار في دبي أو سنغافورة أو زيوريخ أو نيويورك، نقول…

ولكلّ عشّاق يهربون من قيود التشدّد في باريس ولندن وأوسلو ولوس أنجلوس وفيغاس، ويلجأون إلى إيران من أجل ممارسة العشق في مدن الحب المحرّرة من أيّ قيود، نقول..

ولكلّ مضطهَد سياسي غير قادر على الاندماج داخل حزب سياسي أو كتلة علمانية بعيدة عن الطائفة أو المذهب، ويجد في الحياة السياسية المتحرّرة في إيران “النموذج الحلم”، نقول..

ولكلّ مَن يرى أنّ مستقبل صنعاء اليمن، وبيروت لبنان، ودمشق سوريا، وبغداد العراق، سيكون أفضل وأرقى وأجمل وأسعد تحت نظام الوليّ الفقيه، نقول..

ولكلّ مَن يعتقد ويؤمن إيماناً جازماً بأنّ الاتجاه شرقاً، بمعنى التوجّه الكامل والتحالف المطلق مع إيران والصين وفنزويلا وروسيا، هو المسار الإجباري الوحيد نحو جنّة الله على الأرض، نقول…

ولكلّ مَن يؤمن بأنّ الصاروخ الإيراني هو الأفضل، وأنّ المقاتلة القاذفة الإيرانية هي الأكثر كفاءة، وأنّ المقاتل الإيراني هو الأفضل والأكثر شجاعة، وأنّ المكانة الاستراتيجية للجيش الإيراني هي الأعظم، نقول..

ولكلّ مَن يعيش في وهم أنّ أفضل لقاح لكورونا هو إيراني، وأنّ علاج السرطان السرّي موجود في طهران، وأنّ أهمّ باحثي الطاقة النووية هم في “خورمشهر”، وأنّ أكثر مراكز البحث العلمي تقدّماً هي في محيط طهران وتبريز، نقول..

ولكلّ مَن يرى أنّ غوغل وفايسبوك وتويتر، بنسخها الإيرانية المقيّدة والمراقَبة، هي أفضل وسائل التواصل الاجتماعي وأكثرها حريّة، نقول..

ولكلّ مَن يؤمن بأنّ النظام الإيراني هو صاحب عقيدة تؤمن بالحرّيات العامة والخاصة، فلا تفرّق بين مسلم ومسيحي، وبين سنّي وشيعي، وبين عربي وفارسي، وبين ديني وعلماني، ولا بين ما هو عضو في الحرس الثوري أو غير منضمّ إليه، نقول..

ولكلّ مَن يريد الحصول على شرف اقتناء جواز السفر الإيراني بحيث يُصبح غير قادر على السفر إلا إلى ثلث دول العالم فقط، وبشروط قاسية، نقول..

ولكلّ مَن يريد تحويل كل أرصدته بعملات فاشلة، مثل الدولار الأميركي واليورو والفرنك السويسري والريال السعودي والدرهم الإماراتي، إلى أكثر العملات استقراراً وقوّة في العالم، وهي التومان الإيراني، نقول…

ولكلّ مَن يريد أن يحصل على محروقات مقنّنة، ودواء ضعيف الفاعليّة، وبضائع قليلة الجودة، وخدمات حكومية تعيش على الفساد الإداري، نقول…

لكلّ هؤلاء في العالم العربي نقول: فعلاً عندكم ألف مليون حقّ، أنتم على قمّة الصواب. بالفعل إيران هي كعبة التقدّم والإصلاح والحرّيات والتنوير، وطهران هي عاصمة جنّة الله على الأرض.

لكلّ هؤلاء نقول: فعلاً النموذج الإيراني هو النموذج الأمثل للتقدّم، وهو حلم الأحلام لكلّ شابّ وشابّة، خصوصاً إذا ما قورِن بنماذج متخلّفة مثل النموذج الإماراتي أو السعودي أو المصري أو المغربي أو الأردني.

أيّ رفاهية تلك التي يمكن أن تضاهي رفاهية إيران؟ وأيّ حريات وانفتاح وانطلاق شخص وسقف نصير سياسي يعلو على المقاييس الإيرانية؟

فعلاً، إنّ وجهة كلّ مضطهد، ومقيَّد، وراغب في جودة الحياة ومعايشة مجتمع تتوافر فيه أفضل معايير جودة الحياة، هي إيران.

لكلّ هؤلاء نقول: ربّنا يسهّل لكم. اتّكلوا على الله واحجزوا بطاقة سفر ذهاباً بلا إياب إلى جنّة الله على الأرض.

زوروا إيران تجدوا، بإذن الله، ما يسرّكم ويسعدكم ويحقق أحلامكم.

طهران تفتح ذراعيها لكلّ الحالمين بالاستمتاع بالنموذج الإيراني، ولكن نستميحكم عذراً، فهناك عدّة مشاكل بسيطة: لا كهرباء، ولا مياه شرب، ولا بضائع أجنبية، ولا واي فاي 24 على 24، وهناك بعض القيود على “السوشيل ميديا”، ولا فيديو كليبات لأغاني غرامية، ولا بضائع أجنبية من دول الشيطان الأكبر، ولو سمحتم ممنوع التظاهر السلمي ولا الكلام في السياسة في الأماكن العامة أو حتى سرّاً داخل عقولكم.

باستثناء ذلك، كلّ شيء عظيم، رائع، ولذلك نحن نرحّب بكم في إيران كي تستمتعوا بالنموذج الإيراني الذي نريد أن نطبّقه في بلادكم. ولكلّ مَن يؤمن بالسفر ذهاباً بلا إياب إلى إيران، نقول: كما أنّ التدخين هو مسؤولية كل مدخّن، فإنّ السفر إلى إيران هو مسؤولية كل مسافر.

و”بون فوياج” يا عزيزي، أو بالأصحّ: “إلى جنّة الخلد، ولا حول ولا قوّة إلا بالله”.

وصدق الشاعر العظيم عمر الخيّام حينما قال: “الجنّة والنار هما في ذات نفسك”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.