بقلم عماد الدين أديب – لماذا نحب «الانتحار اليومى»؟

25

على مقهى في عاصمة خليجية، زارني مجموعة من الشبان والشابات ما بين العشرين والخامسة والعشرين، تخرجوا قريباً في الجامعة وفي بداية حياتهم العملية.

سألوني إذا كان لديَّ بعض الوقت للإجابة عن بعض أسئلة الساعة، فوعدتهم خيراً قائلاً: «تحت أمركم إذا كانت عندي إجابات تفيدكم».

ودار الحوار على النحو التالي:

شابة: ماذا يحدث في المنطقة بالضبط يا أستاذ.. هل نحن على حافة حروب إقليمية في البحرين الأحمر والأبيض؟

العبد لله: نحن للأسف الحلقة الأضعف في صراعات العالم، لذلك اختار العالم أن يمارس صراعاته وتجربة أسلحته الحديثة على ساحة بلادنا، وبدماء شعوبنا، وبأموال خزائننا!

شاب: ومَن يدفع فاتورة كل هذا الجنون؟

العبد لله: في حالة التوتر الإيراني في المنطقة يدفع الشعب الصبور تكاليف تلك المغامرات العسكرية في المنطقة، أما في شرق البحر المتوسط، فإن قطر هي التي تمول المشروعات التركية.

شاب «مقاطعاً»: هل لديك دليل على أن قطر تموِّل المشروع العسكرى التركي؟

العبد لله: لا تصدقني، اعتبرني كاذباً أو منحازاً، ولكن عليك أن تصدق وزير الدفاع التركي الذي خرج في مؤتمر صحافي علني، وأعلن رسمياً شكره وشكر بلاده لدولة قطر التي قامت بالتمويل الكامل لعملية شرق الفرات في سوريا!

شابة: وهل هذا ينطبق على تمويل عملية ليبيا؟

العبد لله: لا تصدقوني، لكن صدقوا البيان المشترك الصادر في الدوحة، عقب زيارة أردوغان الأخيرة لقطر، التي سبقت طلبه من البرلمان إرسال قوات وعتاد لليبيا.

شاب: ولكن لماذا تختار بعض القوى الإقليمية أن تدفع التكاليف الباهظة لمشروعات الكبار من أرزاق وحقوق شعوبها المتضررة من هذا الجنون؟

العبد لله: انظروا إلى اللافتات المرفوعة في التظاهرات الأخيرة في إيران وسوف تعرفون الإجابة.

شابة: ماذا تقول هذه اللافتات؟

العبد لله: يقول المتظاهرون والمتظاهرات: «لا سوريا ولا لبنان.. أنا بلدي إيران».

لا أحد يريد تمويل مشروعات خارجية ومغامرات توسّع في النفوذ.

شاب: أنت لم تجِبني بعد، ما هي الفائدة التي تعود على تركيا أو قطر أو إيران من أي مشروع عسكرى إقليمي؟

العبد لله: هذه دول لا ترضى بحجمها أو دورها الحالي، أو لديها مخاوف أو عمليات ثأر مع قوى أخرى في المنطقة، لذلك تسعى إلى التمدد لصالحها، وإضعاف مَن تعتقد أنهم أعداؤها.

الشاب: وما هي نهاية هذا الجنون؟

العبد لله: إضعاف ذاتي لقدرات العرب والمسلمين، زيادة في مبيعات السلاح للكبار، فوضى في كل مكان، استنزاف موارد الدول، وأخيراً إسقاط مشروع الدولة الوطنية لإقامة دويلات طائفية وقومية ضعيفة.

انتهى الحوار، وغادر الجميع المقهى في حزن وصمت.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.