بقلم عماد الدين أديب – مطلوب “سوبر فياغرا” للقرار الأميركيّ!

75

لم يناقش لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في جنيف أيّ ملفّ شرق أوسطي سوى الاتفاق النووي مع إيران.

قدّم كلّ طرف في هذا الاجتماع معلوماتٍ وصوراً استخباراتية ملتقطة من أقمار تجسّس صناعية كي تؤيّد وجهة نظره القائلة بوجود حشود عسكرية تتّخذ أوضاعاً هجومية، ولديها أنواع تسليح حديثة في وضعيّة الانطلاق الفوري عند صدور القرار ببدء القتال.

ما دار بين الطرفين كان  ” عرض أفكار” ، وليس مفاوضات، حول أوكرانيا، كازاخستان، الصين، التهديد بإيقاف خط الأنابيب الروسي من ألمانيا.

نفى الروسي تماماً رغبته في غزو أوكرانيا ما لن تنضمّ هذه الأخيرة إلى دول حلف شمال الأطلسي وتشكّل تهديداً للأمن القومي لروسيا الاتحادية، وفسّر وجود قوات في حالة تأهّب من الشرق والجنوب والشمال الأوكراني بـ”إذا ما دعت الحاجة”.

أكّد الجانب الأميركي أنّ أوكرانيا، التي حصلت على مساعدات عسكرية من أميركا بـ650 مليون دولار لتحديث قدرتها الدفاعية، تحشد الاحتياط القتالي الخاصّ بها (150 ألف مقاتل نظامي مع إمكانية تحشيد ما بين 350 إلى 400 ألف) بهدف حماية نفسها من هجوم روسي وشيك.

وأشار بلينكن إلى أنّ “اتفاقية الدفاع الخاصة بحلف شمال الأطلسي تُلزم الأعضاء في مادّتها الخامسة بدعم الحلفاء إذا ما تعرّضوا لمخاطر غزو أو تهديد لسلامة أراضيهم”.

مضيفاً أنّه “على الرغم من أنّ أوكرانيا ليست عضواً في حلف شمال الأطلسي، إلا أنّ الحلف لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي إذا ما تعرّضت لغزو روسي”.

إذاً، نحن أمام “مناطحة” دوليّة بين الروسي والأميركي حول مسألة حسّاسة وشائكة في ما بينهما.

أخطر ما في الملفّ الأوكراني أنّ المتراجع في هذا الملفّ سوف يرسي قاعدة شكل وحجم قوّته في النظام العالمي الجديد قيد التشكّل.

يبدو للوهلة الأولى أنّ المسألة هي أوكرانيا، لكنّها في حقيقة الأمر صياغة قواعد نظام عالمي جديد.

يدخل الروسي الصراع بقوّة واندفاع مدركاً أنّ فريق الرئيس الأميركي جو بايدن يسعى إلى تصغير المشاكل والصراعات بأيّ ثمن وبأسرع وقت، وقد لاحظ ذلك بنفسه في مفاوضات فيينا التي تُشارك فيها روسيا بفاعليّة ونشاط.

ولاحظ الروسي أنّ ردّ فعل الأميركي على الحشود الروسية على الحدود الأوكرانية كان مرتبكاً وغامضاً ومتناقضاً، إذ بدأ أوّلاً بسياسات ديبلوماسية تقليدية، ثمّ ارتبك حينما قال الرئيس الأميركي إنّنا “لا نعتبر أنّ تدخّلاً عسكريّاً روسيّاً صغيراً يستدعي ردّاً عسكريّاً”، ثمّ عاد وصحّح ذلك بنفسه، وقال إنّ أيّ تدخّل مرفوض تماماً.

لاحظ الروسي أيضاً أنّ دخول قوات المظلّيّين (النخبة) الروس في كازاخستان مرّ مرور الكرام.

يُدرك الروسي أنّ الرئيس بايدن يتبع سياسة إخلاء المواقع في نقاط الصراعات، وأنّ واشنطن غير راغبة في دفع أيّ فاتورة ماديّة أو بشرية لهذه الصراعات.

وآخر سلوكيّات “الميوعة السياسية” لإدارة بايدن إعلانها أنّها تدرس الآن مسألة إعادة تصنيف الحوثيين على قائمة الإرهاب.

ولا أحد يعرف ما هو المطلوب دراسته؟

مثلاً: هل هناك شكّ في أنّها ميليشيا غير وطنية تعمل بأوامر من طهران التي تُساعدها تمويلاً وتسليحاً وتدريباً؟

مثلاً: هل تتشكّك واشنطن في أنّ الحوثيين يتبعون فكر ولاية الفقيه؟

مثلاً: هل تتشكّك واشنطن في قيام الحوثيين بعمليات ضدّ مدنيين في اليمن والإمارات وضدّ الملاحة البحرية في البحر الأحمر؟

يدفعنا هذا كلّه إلى مناقشة علاقة الأميركيين بالإرهاب التكفيري.

هناك أكذوبة كبرى وضلالة أكيدة أنّ واشنطن تقف ضدّ الإرهاب التكفيري!

لو كانت كذلك فهل هناك تفسير لسلوك الإدارات الأميركية المتعاقبة خلال العقود الثلاثة الماضية اتجاه الطالبان والإخوان والحوثيين؟

علاقة ملتبسة، لكنّها في النهاية علاقة دولة عظمى على استعداد للتفاهم والتعاون وإبرام الصفقات مع تنظيمات عسكرية تستخدم الدين والمذهب للسيطرة والحكم وإدارة الصراعات.

من هنا نفهم عدم تمرير مسوّدة مشروع يعتبر التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، ولا التصديق عليه في مجلسيْ الشيوخ والنواب في واشنطن.

عن “أساس ميديا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.