بقلم عماد الدين أديب – معنى رسالة بن زايد لنتانياهو؟

110

لا بد من فهم رسالة ولي عهد أبو ظبي الغاضبة التي وجهها اول من  أمس للحكومة الاسرائيلية.

هذه الرسالة هي أقوى رد فعل عربي تجاه وحشية جيش الاحتلال الاسرائيلي ضد أهلنا في القدس المحتلة وداخل محيط المسجد الأقصى الشريف.

وكان الشيخ محمد بن زايد قد أعلن عن قلقه من أحداث العنف الاخيرة بالمسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، وأعلن عن إدانته لكافة أعمال وأشكال “العنف والكراهية التي تتنافى مع مبادئ القِيَم الإنسانية”.

جاءت هذه التصريحات عقب لقاء ولي عهد أبوظبي مع بشر الخصاونة رئيس وزراء الأردن.

رسالة الشيخ محمد بن زايد لنتانياهو هي رسالة وضع خط أحمر تجاه أي تجاوز إسرائيلي يُهدد سلامة الشعب الفلسطيني ويعتدي على المقدسات، وبالتالي يُهدد كل معاهدات السلام العربي – الاسرائيلي.

هنا لا بد من فهم السبب الاستراتيجي الأول الذي دفع دولة الإمارات الى عقد علاقات طبيعية وبدء علاقات سلمية مع دولة إسرائيل.

الفهم الإماراتي هو أنّ السلام يجب أن يؤدي بالضرورة الى خلق مناخ ممتاز لنزع فتيل الصراع، ورفع حالة الجمود التفاوضي، وبدء مفاوضات إيجابية من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني للوصول الى مشروع دولتين، والتوصّل الى حل نهائي لوضعية مدينة القدس.

كانت الإمارات، وما زالت، تؤمن بأنّ حل السلام قائم على الحوار وفق الشرعية الدولية.

وكانت الإمارات، وما زالت، تؤمن بأن السلام لا يمكن أن يؤدي الى إعطاء ضوء أخضر لممارسة نتانياهو سياسة شعبوية لصالح تيارات اليمين الاسرائيلي المتطرّف الرافض للسلام والمعادي لمشروع الدولتين.

نتانياهو الذي يسعى للمرة الخامسة لتشكيل إئتلاف يحصل على الأغلبية اللازمة لتأليف حكومة، يريد تحقيق ذلك على جثة مشروع السلام، وعلى أنقاض مشروع الدولتين.

وكان الشيخ محمد بن زايد يقول صراحة لنتانياهو: “حينما عقدنا السلام معكم كان هدفنا الاستراتيجي هو إنقاذ مشروع الدولتين ووضع حلول إيجابية ونهائية للصراع التاريخي”.

ما يقوم به نتانياهو وحكومته وجيش الاحتلال الآن في غزة والقدس هو خرق صريح، وغدر لا يغتفر لنصوص وروح السلام التعاقدي الذي دخلت فيه الإمارات والبحرين والسودان والمغرب مؤخراً.

على نتانياهو أن يختار ما بين خسارة السلام مع مصر والأردن والإمارات والبحرين والسودان والمغرب واحتمالات إنضمام آخرين أو الفوز بتشكيل حكومة هناك شك في عمرها السياسي الافتراضي.

كلام الشيخ محمد بن زايد، فيه رد قوي لا يقبل التشكيك للرد على أصوات هؤلاء الذين اعتبروا السلام مع إسرائيل يعني القبول بسياسات إسرائيل.

هدف السلام العربي مع إسرائيل هو إنهاء الصراع وإيقاف نزيف الاحتلال وليس تأجيج صراع ديني عنصري يفجر منطقة تعيش بالفعل على أكبر برميل بارود.

ويدرك ولي عهد أبو ظبي أنّ التدهور في الأراضي الفلسطينية المحتلة يلقي بمزيد من “الزيت” على نار المنطقة المشتعلة أساساً بسبب الأدوار السلبية التي تلعبها تركيا في سوريا والعراق وليبيا، وتلك التي تلعبها إيران في سوريا والعراق ولبنان واليمن وغزة.

هذا المناخ التصعيدي الذي يلعبه نتانياهو يخلق “المناخ المناسب” للأدوار التخريبية لكل من طهران وأنقرة، وبفتح الباب على مصراعيه لعودة الارهاب التكفيري في المنطقة مرّة أخرى.

تلك هي المسألة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.