بقلم عماد الدين أديب – نتيجة الانتخابات كسرت «مفهوم» الدولة

86

أكّد الإعلامي الكبير عماد الدين أديب، في حديث له لـ»العربية»، ان نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية الأخيرة، لم تحمل معها التغيير المطلوب، لكنها حملت بالتأكيد تغييراً لافتاً من خلال مجموعة من نواب جدد من المجتمع المدني…

النتيجة هذه لم تكن أيضاً «ضربة قاضية» لحزب الله وحلفائه… فالحزب لا يزال قوياً، يحمل الصواريخ والأسلحة ويمتلك القوة الضاربة، التي يستطيع من خلالها أن يعطّل ما لا يعجبه في لبنان.

إنّ المطالبة بنزع سلاح حزب الله وتسليمه الى الجيش اللبناني، وهي الفكرة التي رسمت مشروع المعارضين لوجود سلاح هذا الحزب، في المعركة الانتخابية، لم ولن تنجح تماماً.

صحيح ان مصادر حزب الله من خلال وسائله الاعلامية وتصريحات نوابه، أشارت الى ان الوضع اليوم في لبنان لم يعد هو نفسه كالوضع الذي كان قائماً من قبل، وأنّ هناك تغييراً في التوازنات. لكن الواضح أيضاً أن النتيجة جعلتنا نقرأ الفاتحة على الاستقرار في لبنان. أعترف بأن هناك تغييراً نوعياً في نتائج هذه الانتخابات، لكنه ليس التغيير المطلوب. فالنتائج جعلت الصورة كما يلي:

الخاسرون هم السنّة والتيار الوطني الحر وجزء من الثنائي الشيعي، الذي اختُرقت لوائحه في عقر داره، كما ان رموز النظام السوري تلقوا ضربة قوية بإسقاطهم بعد أن كانوا يتمترسون في السلطة منذ عقود، أما الرابحون فهم «القوات اللبنانية» والمجتمع المدني وبعض المستقلين. لكن وبالرغم من ذلك كله، فإنّ الحزب بسلاحه وصواريخه وفي ظلّ رئيس مرهون لمشيئة إيران، هو الأقوى وهو المهيمن والمسيطر على قرار البلد. والتهديد بحرب أهلية في لبنان صار هو «البعبع» الذي يخوّف به اللبنانيون.

باختصار، لقد خرج تأثير الوضع الداخلي اللبناني من الباب، ولن يعود بالتأكيد من «الشباك»… وسيظل الصراع على الرئاسة بين جبران باسيل وسمير جعجع قائماً بشدة، لأنّ جبران يعتقد ان مستقبله هو، أهم من مستقبل لبنان الوطن. كما سيظل النظام السوري يجدّد ويكرّر محاولاته من خلال الحزب ومحور الممانعة للعودة بنفوذه الى لبنان.

على الجميع أن يفهم… إنّ علاقة حزب الله بإيران، هي علاقة جزء ومكوّن أساسي من ولاية الفقيه بطهران، وهذا ما أكده الأمين العام لحزب الله شخصياً في كلماته… ولم ينكر أبداً.. وبما أن السلاح هو جزء من استراتيجية الحزب، ما يعني انه جزء من هذا الارتباط العقائدي مع إيران، فإنّ تسليمه ليس بالسهولة التي يتصوّرها البعض.

يضيف أديب: لقد انكسر مفهوم الدولة بعد الانتخابات، وانكسرت معها فكرة وحدة هذه الدولة… ولبنان لم يعد «منارة التنوير» و»مستشفى الشرق» وجامعة العرب كما عرفناه سابقاً. لأنّ السلاح هو المؤثر الوحيد في رسم سياساته، لا بقوة الحزب الداخلية، بل بقوته الاقليمية المرتبطة بإيران… لذا فإنّ التفاؤل بقيام دولة مدنية، صار بعيد المنال أو فلنقل حَذِراً وضعيفاً .

لقد بدأ فريق «الممانعة» يمهّد لتشكيل حكومة وحدة وطنية واتفاق وطني.. هذا الترويج للفكرة مصاحب لوجود الصواريخ والسلاح والقوة. وهنا أؤكد بفرضية ولو كانت مستحيلة.. لو ان المجتمع المدني حصد الـ128 نائباً.. فهل يستطيع أن يقيم الدولة المدنية والتغيير المطلوب في ظل هذا السلاح.

باختصار أقول: إنّ اللاعب الاقليمي هو اللاعب الفعلي على الساحة اللبنانية، وليس للاعب اللبناني أي تأثير يذكر.

وأختم بالقول: إنّ المطالبة بنزع سلاح حزب الله أو تسليمه «مزحة»، لأنّ هذا السلاح أوجِدَ ولا يزال جزءاً من مفهوم دولة الفقيه، وحلماً يراود مخيّلة الذين يسعون لجعل لبنان جزءاً من هذه الولاية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.