بقلم: عماد الدين أديب – هالكون لا محالة!

163

وحده العالم العربي الذي توجد فيه خطايا من دون تحديد المخطئ، وتحدث فيه عمليات فساد واسعة من دون اتهام المفسد، وقتل على الهوية من دون معرفة اسم القاتل، وحدوث استبداد من دون إدانة للمستبد، والشكوى من الديكتاتورية من دون الإعلان عن اسم الديكتاتور!

«الفريضة الغائبة» في الحياة السياسية العربية المعاصرة هي «تحديد المسؤولية بشفافية كاملة» عما يواجهنا من مآسي وكوارث وفضائح وفساد واستبداد ومجازر واغتيالات.

من هنا، ما زلنا حتى الآن لا توجد لدينا رواية متفق عليها في الفتنة الكبرى بين معاوية وعلي رضى الله عنهما.

وحتى الآن ليس لدينا رواية صادقة عن أسباب سقوط الاندلس.

ولا تعرف بالضبط من تعاون وباع السيادة للاحتلال العثماني، والانتداب الفرنسي والاحتلال البريطاني للعالم العربي.

وحتى الآن باع ارض فلسطين الغالية للعدو الصهيوني.

وحتى الآن لا توجد رواية معقولة ومقبولة للهزيمة العسكرية في يونيو/ حزيران ١٩٦٧ وسقوط القدس الغالية.

وحتى الآن لا تعرف الأسباب الحقيقية لحرب العراق – إيران، ودوافع صدّام حسين العقلية لغزو دولة الكويت.

ويغيب عن عقولنا الذاكرة العربية لأسباب ودوافع وحقائق «الربيع العربي» في تونس ومصر وسوريا وليبيا والجزائر والسودان.

حتى الآن لا تعرف طبيعة تأسيس وتمويل «القاعدة» و»داعش» و»جبهة النصرة» و»الحشد الشعبي».

حتى الآن لا تعرف تفاصيل التفاصيل في نشاط التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين في ٨٤ دولة في العالم.

أسهل الأمور على العقل السياسي العربي أن نقول إنّ كل ما حدث ويحدث وسيحدث هو مؤامرة كونية ضد العرب والمسلمين.

أسهل الأمور، أن نلقي بالمسؤولية على الماسونية، والصهيونية، والامبريالية، والرجعية، والإرهاب التكفيري، أو الحكومات والحكام الذين باعوا السيادة الوطنية.

من السهل أن نعلق كوارثنا وضعفنا وخيانتنا لمبادئنا والتزاماتنا الوطنية والأخلاقية على الغير البعيد المجهول الغير مرئي.

النخبة التي تعيش على ضلالات إلقاء كل المسؤولية على الغير هي هالكة لا محالة!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.