بقلم عماد الدين اديب – «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُ الْعَزِيزُ»

39

البشر، والحضارات، والدول، والشركات، والثروات، والجيوش، والمصارف المركزية، وأكبر الثروات، لا تنتهي ولا تنقرض، ولا تتساقط، ولا تموت إلا بإذن المدبر المطلق، والحق المطلق، والقوة المطلقة في هذا الكون وهي الخالق سبحانه وتعالى.

الله، كان قبل القبل، وبعد البعد، كل الكل زائل، ولا يبقى سوى وجهه ذي الجلال والإكرام، يرث الأرض وما عليها سبحانه جل جلاله.

حينما تقول هذا الكلام في زمن القوة المادية الطاغية، وثورة الاتصالات، وأبحاث صناعة الأعضاء وتخليق بشر، وثورة الروبوتات المقبلة، يعتقدون أنك «درويش» صاحب «عقل غيبي» وتنتمي إلى مدرسة التواكل والتخلف العلمي والعقلي.

الإيمان بوحدانية الله هو جوهر الإيمان، بمعنى أن الإنسان المؤمن بالأحادية المطلقة لله يتصرف في كل شؤون حياته من منظور الإدراك الكامل بحقيقة ضعفه وحجم مكانته في هذا الكون.

حينما يحدث ذلك لا يتأله المخلوق على الخالق، ولا يطغى الإنسان على ربه، ويدرك أنه في حسابات القوي هو أقل من جناح بعوضة وأضعف من حشرة، سواء كان إمبراطوراً أو صعلوكاً وما بينهما من كائنات ومخلوقات.

حينما تعرف حقيقة جهلك لا تصبح مثل فرعون موسى، أو غرور قارون، أو تبجح التتار والإسكندر وهتلر والجيش الأميركي والعنصرية البريطانية في الهند، والجبروت السوفيتي في أفغانستان، والاستعباد الفرنسي لدول المغرب العربي والاستعمار الاستيطاني لإسرائيل في فلسطين!!

حينما تدرك حقيقتك ومكانتك في هذا الكون لا تريد فرض خلافة دينية على إرادات الناس الحرة مثلما هو حادث في طهران أو أنقرة.

وحينما تدرك حقيقة مكانتك لا تبني شرعيتك على قواعد عسكرية أو على ميليشيات مرتزقة.

حينما تدرك حقيقة قوتك لا تحاول أن تكسر روحاً خلقها الله، ولا تسلب حرية وإرادة مخلوق خلقه خالقه على أبدع تكوين: حراً، سيداً، صاحب إرادة.

حينما تدرك حقيقة إرادتك لا تجعل من الفساد أسلوب حياة ولا من المال الحرام طعاماً يومياً لأبنائك، ولا تعبد الدولار ولا تؤدي الحج إلى البنك يومياً، ولا تطوف حول سبائك الذهب.

حينما تدرك حقيقة مكانتك في هذا الكون لا تخشى سلطاناً، ولا تنافق حاكماً، ولا تدلس على رأي عام، ولا تبيع للناس ما يريدون من أوهام، ولا تدغدغ مشاعر الجماهير.

حينما تعرف مكانتك في هذا الكون تعرف أنك وغيرك وكل الخلق من بداية الذرة الأولى حتى قيام الساعة لا يملكون أي قوى من أي نوع، على أي مستوى إلا من صاحب القوة المطلق وهو الله.

يا للإنسان، كم أنت تافه، ومغرور ومتكبر!!!

وسبحان الحي الذي لا يموت واهب القوة الأعظم.

القوة التي هدانا إليها الخالق متعددة المصادر: قوة الإيمان، قوة الصبر، قوة التوحيد، قوة القلب، قوة البدن، قوة التوبة، قوة الاستغفار، قوة الدعاء له.

الحقيقة الواضحة الساطعة لكل ذي عقل وقلب هي أن قوة الشر زائلة، وقوة الخير هي الممدودة لطريق رضا الله.

القوي هو المستغني، ولا يوجد منذ بدء الخليقة حتى قيام الساعة من هو «مستغني» إلا الله، فهو الغنى، المستغني الوحيد عما سواه.

يا أيها الإنسان لا تستكبر، يا أيها -من يعتقد أنه الأقوى- لا تستقو، وتذكر قوله: «فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ» «سورة فصلت» صدق الله العظيم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.