بقلم: عماد الدين اديب – السعودية: المواجهة الشجاعة للعقل الاميركي!

41

خيّب الله ظن قناة «الجزيرة» ومن يحركها، وثبت بالدليل القاطع براءة «الرياض» من مسألة التجسس على مالك موقع «أمازون» الشهير.

وكانت «الجزيرة» وحليفاتها وكل وسائلها تحاول، خلال الأيام القليلة الماضية، الترويج للادعاء بأن وليّ العهد السعودي الذي تعرّف على «بيزوس»، مؤسس وكبير مساهمي موقع أمازون الشهير، في رحلة عمل شهيرة، قد اخترق، من خلال رسالة «واتساب» من هاتفه الشخصي، هاتف «بيزوس».

وجاء الدليل الدامغ بعد ساعات من خلال هيئة التحقيق الأميركية، وأثبت أن «صديقة» بيزوس السابقة هي المسؤولة عن هذا العمل.

هذا الملف بعد اليمن، وموضوع خاشقجي، كان المفروض أن يكون جزءاً من مسلسل تشويه المملكة العربية السعودية، والاغتيال المعنوي لإنجازات وليّ عهدها الأمير محمد بن سلمان.

وأعجبني ثبات ولاء وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان حينما حاول «صحافي درجة عاشرة» استفزازه في موضوع «بيزوس» واتهام المملكة وولي عهدها وسأله: «هل أنا أحمق لطرح هذا السؤال؟»، فأجاب الأمير عبدالعزيز في هدوء مذهل: «نعم، أنت أحمق»!

ومن لم يشاهد حوار الأمير خالد بن سلمان التلفزيوني الأخير سيكون قد فاته الكثير في ملف الفهم الصحيح للتوجهات السعودية ومحور الاعتدال في المنطقة.

استطاع هذا الأمير الشاب الذي يشغل منصب نائب وزير الدفاع السعودي أن يُحدث حالة من «الرد المقنع والردع الإعلامي» لكثير من الادعاءات المسكوت عنها لزمن طويل.

أوضح الأمير خالد الفارق الجوهري بين النموذجين السعودي والإيراني في كيفية التعامل في المنطقة، فقال إن إيران تصدر الثورة وتمارس أيديولوجيا توسعية بتدخلها المباشر أو عبر وكلائها في المنطقة، بينما السعودية تسعى إلى التعاون واحترام سيادة الآخرين وتسعى إلى رفاهية وتحديث مجتمعها.

كان أفضل نموذج لهذه المقاربة هو الحالة اللبنانية.

الأمير الشاب (32 عاماً) الذي درس الطيران في كلية الملك فيصل الجوية، وواصل تعليمه في الولايات المتحدة ليحصل على شهادة كبار التنفيذيين وحصل من الجامعة الفرنسية على دراسات الحرب الإلكترونية استطاع أن يلم بما يؤهله للرد.

هنا أراد الأمير خالد بن سلمان أن يركز على لهجة جديدة في التعامل الإعلامي مع العالم، وهي حالة الانتقال من «الخجل والاعتذار» إلى «المصارحة والمواجهة بالأدلة والحقائق والمنطق الذى يتفق مع العقلية الأنغلوساكسونية».

مخاطبة العقل الجمعي الأميركي الأوروبي تحتاج إلى فهم هذه العقلية وقانون الفعل ورد الفعل الذي يحكم تفكيرها، والعناصر الحاكمة لمصالحها.

ذلك كله فهمه وهضمه بسرعة مذهلة الأمير خالد بن سلمان الذي درس الطيران في كلية الملك فيصل، ثم التحق بهارفارد وفرنسا وجامعة جورج تاون بواشنطن وساعد على ذلك أنه يأتي من بيت كله خبرات عظيمة.. والده «ملك»، شقيقه «ولي عهد»، إخوته: وزير طاقة، رائد فضاء، أمير المدينة، مستشار ورجل أعمال.

ومن خلال عمله كسفير لخادم الحرمين في واشنطن في زمن صعب ومتحول ودقيق فهم الأمير الشاب بعضاً من قواعد التعامل مع الإدارة الأميركية والمؤسسات المختلفة من الرئيس إلى مجلس الأمن القومي، إلى الخارجية، إلى وكالة الاستخبارات إلى وزارة الدفاع واستخباراتها والشركات الكبرى ذات المصالح المرتبطة بها.

فهم التجربة الأميركية يوضح، كما يقول الأمير خالد بن سلمان الذي يُعتبر من أعمق من فهم التجربة الأميركية، أن «واشنطن هي مدينة مفتوحة تماماً للتأثير فيها، ولكن نجاحك أو فشلك يعتمد على الفهم العميق لقواعد اللعبة وكيفية إدارتك لها».

واشنطن لم تكن أبداً، ولن تكون حتى قيام الساعة، عاصمة موالية تماماً لطرف ما في السياسة الخارجية، سوف تظل حتى قيام الساعة «ساحة نزال وتأثير مفتوحة للأخذ والرد، للشد والجذب، للفعل ورد الفعل، بين أصحاب المصالح المتصارعة».

إدارة اللعبة، ومخاطبة العقل الأميركي هي «كلمة السر التي تساوي مليون دولار» على حد وصف «والتر ليلاند كرونكايت» عميد مقدمي الأخبار الأميركيين.

ونحن الآن نعيش في زمن بدء النجاح في مخاطبة العقل الأميركي باللغة والطريقة والأداء الذي يؤثر فيه بشكل صحيح.

العقل الأميركي يريد المصارحة، المكاشفة، الكلمات المعبرة، الشجاعة، الأدلة، الحجج، الاعتراف بالحقائق، عدم الخجل من الاعتذار أو تصويب الخطأ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.