بقلم عماد الدين اديب – العرب في خطر وجودي!

49

بينما كنت أتابع بسعادة عودة الحياة في أحد شوارع عاصمة عربية وأعود بشوق شديد إلى ارتشاف فنجان من القهوة بعد طول غياب اقتحمت عزلتي فتاة عشرينية العمر محجبة جادة وبادرتني بالحوار التالي:

الفتاة: السلام عليكم يا أستاذ.

العبد لله: وعليكم السلام يا ابنتي أهلاً بك.

الفتاة: شاهدتك بالأمس تشارك بمداخلة في برنامج «توك شو» وأردت أن أطرح عليك بعض الأسئلة الحائرة.

العبد لله: تحت أمرك، تفضلي.

الفتاة: يا أستاذ ماذا يريدون من مصرنا العزيزة؟؟

العبد لله: هل أنت مصرية؟

الفتاة: لا أنا مواطنة، ولكن أبي وأمي درسا في مصر وتعرفا على بعضهما هناك وتزوجا عندكم في القاهرة. كل عائلتنا تعشق مصر، وأهل مصر.

العبد لله: شكراً يا عزيزتي، ولكن هل يمكن أن تشرحي لي ماذا تقصدين بسؤالك: ماذا يريدون من مصر؟

الفتاة: حاولوا إثارة قلاقل في الداخل ثم في سيناء، ثم فتحوا ملف مياه النيل، والآن هذه المؤامرة التي تُرتكب في ليبيا.

العبد لله: آه، فهمتك.

اسمعي يا عزيزتي، المطلوب دائماً وأبداً على مر التاريخ أن تكون مصر غير قوية، لأنها حينما تنهض وتقوى تؤثر بشكل إيجابي على محيطها العربي، والمطلوب أن يظل العرب ضعفاء، مسلوبي الإرادة، بلا سيادة، لذلك مطلوب إضعاف مصر.

الفتاة: لماذا؟

العبد لله: العرب يعيشون في منطقة استراتيجية فيها منافذ وممرات بحرية، تؤثر في آسيا وأفريقيا والبحرين المتوسط والأحمر وتؤثر في شرق البحر المتوسط وجنوب أوروبا.

الفتاة: وماذا يعني ذلك؟

العبد لله: أن تجارة العالم تمر عبر هذه المنطقة، ويضاف لذلك أنها أكبر خزان للنفط، والآن ستصبح أكبر خزان للغاز، وهي أيضاً سوق مغرية لاستهلاك بضائع وخدمات القوى الكبرى.

الفتاة: وما علاقة مصر بذلك؟

العبد لله: إذا كنت تحبين القراءة أنصحك بالاطلاع على مقدمة كتاب شخصية مصر للدكتور جمال حمدان التي يتحدث فيها عن «عبقرية المكان» بالنسبة لموقع مصر.

الفتاة: وما أهمية عبقرية المكان؟

العبد لله: الموقع الاستراتيجي في حالة مصر يتمثل في الجمع بين آسيا وأفريقيا، والإطلال على البحرين المتوسط والأحمر، ومصب لنهر النيل العظيم، وممر لا بديل عنه في قناة السويس القديمة والجديدة.

الفتاة: وما أثر كل هذه المميزات الجغرافية؟

العبد لله: يقولون منذ بدء التاريخ «الجغرافيا تصنع التاريخ» وهذه الحالة تنطبق تماماً على مصر.

الفتاة: ولماذا مصر بالذات؟

العبد لله: لأنها من أقدم الحضارات في التاريخ، ومن أهم المواقع في الجغرافيا السياسية، وشديدة التأثير في الاستراتيجية، وأكبر دولة عربية من ناحية السكان، وتاسع قوة عسكرية، وصاحبة تأثير فكري وثقافي يجعلها القوة الناعمة الأكثر تأثيراً في منطقتها.

الفتاة: بعد هذا الشرح، ماذا يريدون من مصر؟

العبد لله: باختصار ألا تصبح مصر قوية عن طريق استنزافها بالتوترات والحروب والحملات الدعائية وإضعاف ثقة المواطن في نظامه بأي شكل من الأشكال.

الفتاة: وإلى أين يؤدي ذلك الأمر؟

العبد لله: يتعطل مشروع الإصلاح الوطني الذي يسعى إليه الشعب المصري منذ 7 سنوات، وتعود إلى هزيمة نفسية وضياع للأحلام، وفقدان الأمل في النهضة، وتذهب الموارد إلى حروب إقليمية وحدودية تستهلك مقدرات هذا الشعب الصبور.

الفتاة: إذن مصر في خطر؟

العبد لله: مصر دائماً في خطر منذ عهد الملك مينا موحد القطرين! لقد اعتدنا على ذلك.

الفتاة: إذن إلى أين نذهب الآن؟

العبد لله: «كون مصر في خطر يعنى العرب في خطر» لكن حينما تصبح مصر قوية تصبح قادرة على أن تكون قوة دفع لأشقائها لإقامة مشروع عربي يواجه تركيا العثمانية، وإيران الفارسية، وإسرائيل الصهيونية.

الفتاة: شكراً يا أستاذ على وقتك وشرحك، ولكن هل تسمح لي برقم هاتفك المحمول؟

العبد لله: خير؟

الفتاة: أريد أن أهديك على «الواتس» مطلع موال عراقي مؤثر عن أهمية الأوطان.

العبد لله: تفضلي هذا هو رقمي.

غادرت الفتاة شاكرة، وبعدما غادرت وضعت سماعة الهاتف في أذني وسمعت الموال المؤثر الذي يقول:

«اللي راح منه دهب في سوق الدهب. يلقاه

واللي راح منه حبيبه بعد سنة راح ينساه

لكن اللي يروح منه وطنه فين يلقاه»!

وليحفظ الله مصر، وكل أوطان العرب.

2 تعليقات
  1. Yehia Hawatt يقول

    And Nasseism says

    ?And if we-build

    We-build construction strong and solid

  2. Yehia Hawatt يقول

    And Nasserism says

    ?And if we-build

    We-build construction strong and solid

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.