بقلم عماد الدين اديب – ترامب لحلفائه: ممنوع التصعيد الآن!

36

أنقل معلومات مؤكدة عن مطالب محددة طلبها الرئيس دونالد ترامب -شخصياً- من أهم حلفائه حول العالم.

هذه المطالب ترتبط مباشرة بدعم وتثبيت مكانته الداخلية في السياق الرئاسي، ولها علاقة مباشرة بقلقه الشديد من استطلاعات الرأي العام التي تشير إلى تقدم منافسه الديموقراطي جو بايدن عليه بما لا يقل عن عشر نقاط.

طلب الرئيس ترامب من حلفائه الآتي:

1- التوقف عن أي تصعيد سياسي يمكن أن يفجر الوضع عسكرياً في أماكن الصراع، مثل إيران، العراق، ليبيا، مضيق هرمز، الحدود الهندية – الصينية، الحدود الكورية الشمالية والجنوبية.

2- «إلزام» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ببعض المبادرات السياسية، في وقت انشغال الإدارة الأميركية منذ شهر مضى حتى منتصف نوفمبر المقبل.

هذا الدور الفرنسي المحدد بشروط أميركية له علاقة بالاتحاد الأوروبي، الملف التركي، الملف الإيراني، الملف اللبناني.

خطأ ماكرون التاريخي أنه «صدق نفسه» وتوسع في حدود ممارسته هذا الدور، ما دعا مايك بومبيو ليتحرك شخصياً ضده، بالذات في ملف إيران، والملف اللبناني في ما يختص بحزب الله اللبناني، وإعطاء ماكرون الضوء الأخضر والمباركة لحزب الله للعب دور فاعل في تأليف حكومة مصطفى أديب المتعثرة الآن.

كتب بومبيو في «الفيغارو» الفرنسية مقالاً ينتقد فيه سياسة ترامب تجاه حزب الله ويشكو أن فرنسا -حتى الآن- لم تصنف حزب الله كمنظمة إرهابية.

3- يسعى ترامب إلى جعل الـ50 يوماً الباقية هي أيام إعلان إنجازات، وأخبار سعيدة، واستعراض نجاحات.

من هنا يصبح البيت الأبيض هو منصة مصالحة الصرب والبوسنة، وإقامة علاقات بين إسرائيل والبوسنة والصرب، والاحتفال بتوقيع معاهدتي سلام بين إسرائيل والإمارات والبحرين، والإعلان في أكتوبر عن تقدم في إنتاج لقاح ودواء لكورونا، والإعلان عن تطور إيجابي في مؤشرات الأداء الاقتصادي الأميركي.

4- رسائل ترامب لحلفائه مفادها:

1- لا تصعيد سياسي

2- لا إحراج عسكريا لواشنطن الآن.

3- أي عمل إيجابي في السياسة الخارجية يمكن أن يدعم مكانة الرئيس في معركته الانتخابية سيكون مقدراً ومرحباً به.

4- تأجيل أي حسم لأي صراعات أو ملفات معقدة لحين ما بعد منتصف نوفمبر.

الحليف الأهم، لدى ترامب الآن، المطلوب استرضاؤه هو إسرائيل.

والحليف الأكثر مشاغبة وينذر ويهدد خطط الرئيس ترامب هو رجب طيب أردوغان.

هل يستجيب أردوغان لمطالب ترامب أم يتحداها ويضرب بها عرض الحائط؟

العارفون بشخصية وقانون الفعل ورد الفعل السياسي الانتهازي لدى أردوغان يتوقعون أن «يهادن ويستغل الفرصة في آن واحد»!

كيف ذلك؟

المتابع المدقق لتحركات أردوغان سوف يلاحظ أن الرجل قام بالفعل بالأمرين في آن واحد:

من ناحية لم يخترق بعد خط سرت- الجفرة حتى الآن، وقام بسحب سفينة الاستكشاف «عروج ريس» من قبالة سواحل قبرص، ودعا إلى مفاوضات بلا شروط مع إيران.

ومن ناحية أخرى قام بمناورات بحرية بالذخيرة الحية من 12 إلى 14 من الشهر الجاري قبالة سواحل شمال قبرص، ولم يوقف ولو ليوم واحد حركة نقل المرتزقة السوريين من تركيا إلى مطار «الوطية» قرب طرابلس، وأيضاً بدأ في توفير السلاح وزيادة التوتر الدائر داخل أذربيجان، ولم تتوقف مقاتلاته عن قصف الأكراد في العراق.

التحركات الأميركية الأخيرة هي للضبط ومنع التصعيد والردع السياسي، وذلك يظهر في زيارة بومبيو إلى قبرص وتصريحاته هناك، وقيام الأسطول الأميركي بمناورات مشتركة مع اليونان لطمأنة المخاوف اليونانية من التحرش البحري التركي، وزيارة ديفيد شينكر إلى بيروت.

باختصار ممنوع الآن إحداث أي توتر يؤدي إلى صراع متفجر يرغم الرئيس ترامب المشدود تماماً بكل ما لديه للداخل الأميركي على التورط فيه.

الأيام المقبلة هي أيام صعبة، حاسمة، كاشفة لمدى مصداقية حلفاء ترامب في المنطقة والعالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.