بقلم عماد الدين اديب – زمن يصبح فيه القتيل قاتلاً!

53

حينما يصبح الطبيب هو أساس الداء، وحينما يصبح القاضي هو الخصم، وحينما يصبح الدواء هو أساس تركيبة السموم، وحينما يصبح الباطل هو جوهر الحقيقة، يصبح على الدنيا السلام، وتصبح هذه إحدى العلامات الكبرى لقيام الساعة!

وعلى العقلاء في هذا الزمن أن يدركوا أن هذا عصر فيه تزوير كامل للوقائع، وأن الحقيقة هي المعدن النادر الذي يصعب اكتشافه في صحراء العمر القاحلة، وأن الانطباع المصنوع هو الحقيقة التي يتم تسويقها على عقول وقلوب الناس.

انظروا إلى تعميم الأكاذيب في العالم: «بوتين» يقنع العالم بأن ضم «القرم» حق تاريخي، «ترامب» يسوّق للجميع أنه لم يخالف القانون حينما ضغط على رئيس أوكرانيا لإدانة منافسه الانتخابي جو بايدن، انظروا إلى «أردوغان» الذي يحاول إقناع البشرية بأن لديه حقوقاً في شمال شرق سوريا، والموصل، انظروا إلى إيران التي تبرر تدخلها العسكري في سوريا واليمن والعراق.

يكفي أن نرى سلوك إسرائيل منذ 70 عاماً من 1945 حتى «صفقة القرن»!

الجميع يعرف أنه يكذب، لكن قوة الكذب ليست في صدقيته، ولكن في قدرتك على تسويقه وبيعه وفرضه على الرأي العام.

ليس مهماً أن تكون -في هذا الزمن- على صواب، أو أن تكون الأسانيد والوثائق والشهود والوقائع على الأرض لصالحك، ولكن الأهم هو قدرتك على بيع الأكاذيب.

هذا زمن الجنون الذي تغيرت فيه -جذرياً- كل معادلات المنطق والحق والحقيقة في إدارة الأمور، سواء بين البلاد أو في شؤون العباد!

هذا ليس زمن صراع الخير مع الشر، أو القوي مع الضعيف، أو الغني مع الفقير، ولكن هو صراع الشعبوية مهما كانت كاذبة مع الحقيقة مهما كانت صادقة!

إن ذلك يذكر الإنسان بحكمة بليغة كان يرددها الممثل الكوميدي البريطاني الساخر «بني هيل»: «إذا كان شكل الكذبة جميلاً ولديها جمهور عريض يعشق الفضائح قابل لتصديق أي شيء، فليس عليك أن تتوقف عن الكذب»!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.