بقلم: عماد الدين اديب – هجوم مجنون على القادة العقلاء!

59

تُعد كل من الدوحة وأنقرة الآن فصلاً جديداً من فصول الهجوم الدعائي والإعلامي على مصر والإمارات والسعودية وعلى القيادة السياسية في الدول الثلاث.

هذا الهجوم هو استكمال لمسلسل التشويه والثأر الشخصي والاغتيال المعنوي لكل من الرئيس عبدالفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد.

زيادة جرعة الهجوم المقبل الذي بدأت بوادره منذ أسبوعين يرجع لحالة «القلق والعصبية» الشديدتين اللتين أصابتا محور الدوحة – أنقرة.

كان هذا المحور قد هدأ قليلاً من نشاطاته وتعدياته عبر أدواته الدعائية ووسائله الإعلامية وشركات العلاقات العامة والتسويق السياسي التي يستأجر جهودها في الخارج.

سبب تلك الهدنة المؤقتة يرجع إلى:

1- احتمالات المصالحة الهشة التي كانت الدوحة تسعى إليها مع الرياض بعيداً عن أبوظبي والقاهرة والمنامة، وجاءت الإجابة السعودية قاطعة: المصالحة تعني ببساطة: «قبول كل الشروط» مع جميع الأطراف؛ أي الأطراف الأربعة.

2- حاولت الدوحة تلطيف الأجواء بدعوة فريق كرة القدم السعودي للمشاركة في كأس الخليج بقطر، وأيضاً بمشاركة الدوحة في القمة الخليجية بالرياض.

3- حاول الرئيس التركى، بغباء سياسي، أن يفتح قناة اتصال وحيدة مع الملك سلمان بن عبدالعزيز عبر اتصالين هاتفيين: الأول للتهنئة، والثاني للتعزية، دون أن يتصل كما هو معتاد من جميع زعماء العالم، بولي العهد.

واعتقد «أردوغان» أنه من الممكن بهذا الأمر أن يفرق بين مواقف الملك وولي عهده، فما بالك أيضاً بالأب وابنه!

انهارت كل هذه الأشكال الهشة وهذه المسرحية المصطنعة التي لم تنطلِ على أحد، وكان مصيرها الفشل الكامل.

لذلك، لم يكن غريباً أن نرى قنوات الجزيرة وجميع أدوات قطر الإعلامية والتسويقية تعود لشن هجوم مستعر على السعودية ومصر والإمارات وقادتها.

ولم يكن غريباً أن يفتح رجب طيب أردوغان، في مؤتمر صحافي علني، النار على الرياض ويتهمها بأنها تسببت في إفشال قمة كوالالمبور ومنع باكستان من الحضور، والادعاء بأن السعودية هددتها بطرد 5 ملايين باكستاني من البلاد وسحب الودائع السعودية من باكستان.

وزادت هستيريا هذا المحور وعصبيته في التعامل مع الأزمة الليبية، وتوقيع «أردوغان» اتفاقاً مزوراً مخالفاً لأي شرعية دولية مع حكومة «السراج».

وتم التواصل العلني بين أنقرة والدوحة، وقام «أردوغان» بزيارة الدوحة ليصدر بياناً مشتركاً فيه دعم قطري كامل للموقف التركي في ليبيا، على خلاف موقف دول مجلس التعاون الخليجي.

والأدهى أن قطر تعهدت بتمويل حملة «العثماني الجديد» على ليبيا، كما فعلت قبل ذلك في شمال شرق الفرات بسوريا.

ووصل التعدي الإعلامي على شخصيات: الرئيس السيسي، والشيخ محمد والأمير محمد، فوق حدود العقل والمنطق والأعراف والأخلاق وقواعد الخلاف.

وفي هذا المجال يمكن رصد الآتي:

بالنسبة للإمارات:

1- قيام الجزيرة بتزوير الحقائق حول تسجيل رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبدالرزاق مع ولي عهد أبوظبي وبشكل مجتزأ، بينما حقيقة الأمر أن الملف من بدايته لنهايته هو اتفاق تجاري من الإمارات إلى ماليزيا تعرض لهجوم سياسي من قبل معارضة ماليزية في الداخل مستغلين أخطاء بيروقراطية للجانب الماليزي مع الأنظمة والقواعد المصرفية الأميركية.

القصة بتفاصيلها ليست فساداً ولا غسيل أموال، كما أنها مضادة للمنطق الذي يقول إن غسيل الأموال يتم من دولة ذات نظام مصرفي معادٍ لأعمال القائم بالتحويل للخارج.

من هنا يبقي السؤال: هل من المنطق أن تخرج الإمارات أموالاً من عندها إلى ماليزيا دون غيرها من العالم؟!

وفي الإمارات أيضاً حاولوا تشويه زيارة الوفد الإماراتي لمسقط ليكون الشيخ محمد بن زايد من أوائل المعزين في وفاة المغفور له السلطان قابوس.

اجتزأوا شريط المقابلة بين الشيخ محمد والسلطان هيثم، الذي أصر بنفسه على توديع ولي عهد أبوظبي إلى السيارة، فما كان من الشيخ محمد إلا أن رفض ذلك بأدب جم شاكراً حسن خلق صاحب العزاء.

وتم تفسير مسألة رفض السلطان الوداع عند غرفة الاستقبال في البلاط السلطاني والإصرار على التوديع حتى باب السيارة على أنه يعكس «خلافاً وغضباً» من السلطان تجاه ضيفه الكبير.

لقد أعمى الغضب والجهل المتعمد هؤلاء إلى هذا الحد متجاهلين به جذور العلاقات بين الإمارات وعمان، والتعاون الأمني بينهما، ووجود حدود مشتركة، والنمو الدائم في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، ناهيك عن العلاقة التاريخية بين السلطان قابوس والشيخ زايد رحمهما الله.

وما زالت الآلة الإعلامية التركية – القطرية وأدواتها تحاول تصوير ولي عهد أبوظبي على أنه «الرجل الأكثر خطورة على أمن المنطقة» ولا تدخر فعل أي شيء للاغتيال المعنوي له.

وبالنسبة لمصر، لم تتوقف عمليات الهجوم الشخصي على الرئيس عبدالفتاح السيسي، لذلك يمكن رصد الآتي:

1- التشكيك في قدرة مصر على التعامل العسكري مع التهديدات التركية في ليبيا.

2- التأكيد الدائم على اتهام مصر بالتفريط في حقوق المصريين في المياه من خلال المفاوضات مع إثيوبيا والسودان.

3- تصوير الوضع الاقتصادي في مصر على أنه على حافة الهاوية، على خلاف ما تعلنه منظمات دولية للتصنيف المالي مثل «ستاندرد آند بورز» و»فيتش» بأن معدل التنمية المتوقع لمصر هذا العام سيصل لـ5٫9%، وهو معدل عالٍ بكل المقاييس الدولية.

وفي هذا المجال تتم السخرية من مؤتمر الشباب الدولي ونجاحاته، ومبادرة الرئيس للكشف الطبي على المصريين، وافتتاح أكبر مزرعة عجول وأبقار وألبان في الفيوم.

وكأن لا شيء صحيحاً في مصر، وكأن الفشل المحتوم هو نصيب كل ما يصدر من قرارات في أرض المحروسة تحت حكم الرئيس السيسي.

ولم يتوقف التشكيك في علاقات مصر مع السعودية والإمارات وأوروبا والولايات المتحدة، وكأن العالم قد أعلن المقاطعة على مصر.

المذهل أن «القوى العربية» التي يمثلها هذا الجنون الهستيري تتمنى في حالة صراع عسكري بين مصر وتركيا، أن تقوم الأخيرة بإبادة جيش مصر! «يا للعار»!

أما حملة هذا المحور على السعودية وولي عهدها فإنها اتخذت الاتجاه التالي:

1- التشكيك في أحكام القضاء في قضية خاشقجي، ومطالبة المدعي العام التركي بإعادة المحاكمة دولياً.

2- اعتبار أن نجاح التحديث والانفتاح الداخلي في أسلوب جودة الحياة في السعودية، تفريط في قيم وقواعد المجتمع السعودي.

3- محاولة تشويه العلاقات بين السعودية والإمارات، مثل اتهام الأخيرة بأنها تبيع سجائر للسعودية يمنع تصديرها إلى الإمارات نفسها، وقد ثبت بالتحاليل والوقائع والحقائق كذب هذه الادعاءات.

4- التشكيك في قدرة السعودية على إنجاح قمة العشرين من خلال إقامة أكثر من 150 فعالية خلال هذا العام.

5- التشويه الكامل للنجاح المذهل لعملية طرح 2% من أسهم شركة أرامكو.

بالطبع لا يخلو الأمر من أمور مسيئة وغير أخلاقية لا علاقة لها بأدب الخلاف السياسي تحاول الاغتيال والإساءة الشخصية لإنجازات ومكانة الرئيس السيسي، والأمير محمد، والشيخ محمد.

لقد تجاوز هذا الأمر كل الخطوط الحمر وكل الأعراف العربية والإسلامية بل والإنسانية في شؤون الاختلاف.

لذلك توقعوا ازدياد وتيرة الهجمات الشخصية، وفتح الخزائن للإنفاق على مشروعات الاغتيال المعنوي، ومحاولات التشكيك في أي شيء وكل شيء يفعله قادة مصر والسعودية والإمارات.

باختصار، إنه صراع بين العقل والجنون، بين البناء والتخريب!

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.