بقلم مروان اسكندر – برنامج التعافي غير موجود

35

الحكومة الحالية وبعض وزرائها يتحدثون عن برنامج التعافي معتبرين ان اقرار جزء اساسي من الموازنة امر يكفي كبرهان على توجهات الحكم الاصلاحية، والواقع ان الميزانية المصادق عليها والتي صوت عليها المجلس تمثل الجزء الاساسي من حاجات الانفاق وفي الوقت ذاته اقرت زيادات على الرواتب والتعويضات ثلاثة اضعاف المستحقات الحالية.

يفترض ان يدرس المجلس عبر لجنة المال اكلاف زيادة التعويضات والمعاشات ولو توزعت على 3 سنوات في قرارات منفصلة، ونحن نذكر هنا بان حكومة الرئيس ميقاتي عام 2013 اقرت زيادات على المعاشات ومن ثم وبعد انقضاء بعض الوقت وتذكر الموظفين والمتعاقدين من بطء تحقيق الزيادة بالفعل ومن ثم احتساب وقع الزيادة المقررة على تعويضات الموظفين وافراد قوى الامن والجيش، ولا شك ان محنة لبنان المستمرة وبوضوح منذ عام 2019 تعود الى قرارات عام 2013 ونخشى ان نشهد من جديد فصلاً مماثلاً لما حدث منذ 9 سنوات، وعلينا ان نتهيأ للأسوأ لان الانتظام الحكومي اقل ومحاولات الرئاسة احتلال الفراغ التشريعي كلها امور تدفع اللبنانيين للتخوف من المستقبل، وهم حاليًا يتخوفون ويقبلون على محاولة اكتساب فيزا لبلدان تحتاج لزيادة عدد سكانها وتنعم بحكم وحكام على مستوى المسؤولية اي كندا وأستراليا.

اقرار برنامج للتعافي يحتاج الى وزراء من نوع وزير التربية ووزير الصحة، ووزير الداخلية ووزير الاشغال، وفي الوقت ذاته شكر وتسريح وزير الطاقة ووزير الاتصالات ونائب رئيس مجلس الوزراء من مهماتهم، ويبدو ان تطلعات نائب وزير المجلس وصداقته مع الوسيط الاميركي حول ترسيم الحدود البحرية تحتاج الى بعض الشرح. فالوسيط هو في المكان الاول اسرائيلي الجنسية قبل ان يصبح اميركيًا، ومن المعلوم ان اي اسرائيلي يريد اكتساب الجنسية الاميركية ليس عليه واجبات اكثر من تقديم الطلب وسجل عدلي نظيف.

النظام الذي يوقف مطران القدس للموارنة لاستنطاقه على مدى 9 ساعات ومصادرة 450 الف دولار يحملها لتوزيعها على المحتاجين بحجة تطبيق قانون مقاطعة اسرائيل، هكذا نظام لا يمكن ان يتوصل الى مشاريع تصحيحية للوضع الا بالترقيع والترقيع فات وقته فالرداء اللبناني اصبح مهترئًا وغير قابل للاصلاح من قبل المسؤولين عن شؤونه اليوم.

الامر المطلوب لبعث بعض الامل للبنانيين وربما تأخير الاندفاع الى الهجرة هو واضح لكل مراقب ذو خبرة وضمير.

لبنان يحتاج الى انشاء صندوق سيادي يتشكل رأسماله من نسبة 40-50% من الريجي التي تؤدي قسطًا ملحوظًا من الارباح والسعي لادخال احدى شركات التبغ الكبرى في تملك نسبة 40-50% من الريجي واعطاء الشركة مسؤولية الاشراف على تطوير زراعة الحشيشة وقد اصبح استهلاك الحشيشة قانونيًا في المانيا ويمكن توقع انفتاح سوق ضخمة لانتاج الحشيشة وقد مارس اللبنانيون هذا الاختصاص سابقًا.

الخطوة الاساسية التي تمهد لترسيخ دور الصندوق السيادي تأليف هيئة مستقلة للاشراف على شؤون النفط سواء منها عقود البحث والتنقيب او استقطاب استثمارات في توسيع منشئات التكرير المتواجدة في طرابلس وصيدا. ان مثال قيام هذه الهيئة وانتخاب ممثلين مهنيين وشرفاء لقيادتها امر يمهد لانجاح الصندوق السيادي شرط اختيار اعضاء مجلس ادارته من الفنيين اللا سياسيين.

الخطوة الثانية بعد استقطاب شركة المانية لتملك نسبة ملحوظة من الريجي ضمن اطار الصندوق السيادي تتمثل باشتمال اصول الصندوق على اسهم شركة انترا للاستثمار مع ابقاء مساهميها من اصحاب الودائع الكبيرة سابقًا في بنك انترا الذي عانى من خمول البنك المركزي عام 1966، ومعلوم ان موجودات هذه الشركة لا زالت توفر ربحًا يفوق ال50 مليون دولار سنويًا من نشاطات شركة طيران الشرق الاوسط وكازينو لبنان، وتطوير اراض موقع ممتاز على مقربة من بيروت.

تأمين عائدات لرسملة الصندوق السيادي من تخصيص شركتي الخليوي دون الاحتفاظ باي حقوق للوزراء المعنيين بالاتصالات في تعيين المحازبين. والنائب حاصباني تولج مهمة كهذه بالنسبة لشركة الاتصالات السعودية لتخصيص شبكتها في تركيا، وهو يقدر حصول لبنان على 6-7 مليارات دولار من خطوة التحصيل.

تكتمل موجودات الصندوق السيادي بإعطاء ادارته حقوق التعاقد مع شركات ادارة المرافئ والمطارات في العالم الحديث والمتطور. وبالتالي مقياس نجاح الصندوق السيادي سيرتهن بقرارات اعضاء مجلس ادارته وابتعادهم عن الشؤون السياسية وانغماسهم في تامين صندوق يطمئن اللبنانيين الى الخدمات الاساسية واستمرار حريات التحويل من والى لبنان، ونعيد للمرة العاشرة التأكيد بان اقرار مشروع الكابيتال كونترول يؤدي الى تماثل اوضاع التشريع لتحفيز الاقتصاد ما بين لبنان وسوريا ويكفي

ما نشهده في سوريا من تهالك الاقتصاد وتخصيص الاتصالات يجب ان يتزامن بتخصيص المرافئ، خاصة مرفأ طرابلس ومرفأ بيروت.

اذا حققنا جميع هذه الخطوات لتمكين الصندوق السيادي احياء الامل في مستقبل لبنان يمكننا ان نستقطب الاستثمارات المجدية خلال سنتين وعندئذٍ سنجد من يهتم بتجهيز المصفاتين في طرابلس وصيدا وحينئذٍ نستطيع توفير ما بين 500-700 مليون دولار سنويًا من اكلاف التكرير في الخارج.

ان كل ما نعرضه عرض من قبل اقتصاديين عمليين اختبروا عوائق الاقتصاد اللبناني النابعة عن تسرب القرار السياسي الى المحيط الاقتصادي. ومن ابرز هؤلاء المهندس عبدالله الزاخم الذي اسس بنكًا وتولج رئاسة جمعية المصارف في الثمانينات.

حتى اواسط السبعينات وكانت الصدامات مع الفلسطينيين على اشدها كانت آمال اللبنانيين بالتحسين لا زالت متوافرة وكذلك كان اقبال الشركات والمؤسسات الاجنبية، فقد كان لدينا عام 1974 حسب كتاب موثق من مؤلف بريطاني 68 مصرفًا اجنبيًا يمثلون طاقات واتصالات عالمية، واليوم ليس لدينا سوى مصارف تعمل وكأنها بيوت للصيرفة لا اكثر وبالتالي طالما المناخ هو هذا سيكون من الصعب تنشيط قطاع المصارف، ولهذا الموضوع حديث في الاسبوع المقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.