بقلم مروان اسكندر – توجهات لبنانيين للاستثمار

143

منذ فترة قريبة نشر إعلان من قبل فيليب جبر بأنه حاز حصة تمثل أكثرية أسهم شركة ألمازا ALMAZA في لبنان مع إبقائه على حصته في شركة HEINEKEN التي تمثل 15% من الأسهم.

من المعلوم أن استثماراً كهذا الذي قرره فيليب جبر من العائلة التي كانت أساساً مالكة لمصنع ALMAZA يُشكل خطوة شجاعة وبعيدة النظر. فلا شك أن فيليب جبر الاختصاصي في شؤون تقييم الشركات، وصاحب شركة لإدارة الأموال في جنيف، وهو أدرج على لائحة مجلة “فوربس” لأغنى أثرياء العالم، استشعر أن تملّك غالبية أسهم شركة ALMAZA عملية مربحة. فالظروف السائدة في لبنان لا تُشجع على الاستثمار علماً أن المصنع جاهز وواقع على أرض مرتفعة الثمن لأنها في منطقة ناشطة لمؤسسات تسويق السيارات والبنوك ومنتجات المفروشات الفخمة.. إلخ.

رغم المناخ غير المناسب للاستثمار في لبنان أعلن فيليب جبر عن إقدامه على إنجاز هذه العملية، ولا شك أنه تقبّل نسبة من المخاطرة إنما اعتبر أن المردود المستقبلي سيؤدي إلى ربح ملحوظ، وهو موقف اختصاصي من قبل مستثمر لبناني عالمي يُشجع على الاستثمار في لبنان، لكن رجال الحكم مغيبون عن المغزى وحتى تاريخه لم يستطيعوا تبيان ملامح قيامة الاقتصاد اللبناني، ولم يأخذوا عبرة من بنك إنترا، علماً أن إفلاس بنك إنترا عام 1966، والذي كان أكبر بنك تجاري حينذاك، وكان يحتوي ممتلكات تفيض قيمتها عن حاجة دعم البنك، واتُخذ قرار خلال يوم أحد عالج الأزمة وأبقى على موجودات تفوق حقاً قيمة مجمل الودائع، ومن هذه أملاك في باريس، وجنيف ونيويورك وفروع للمصرف في فرنسا، والولايات المتحدة، وسويسرا.

بسبب عجز الحكم عن إصدار تشريعات حديثة وعجز الحكم عن تسديد مستحقات حقيقية ومسارعته إلى تسديد فواتير أجنبية أصبح هنالك هدف أساسي لأصحاب الإنجازات التقنية والصناعية في التوجه إلى الخارج، وأهم مظهر لهذا التوجه برز من خلال شراء شركة BUTEC اللبنانية الاختصاصية بشؤون الكهرباء وصيانة وسائل التوزيع الكهربائي، والتي أنجزت معامل لإنتاج الكهرباء بطاقة تفوق الـ1500 ميغاوات خارج لبنان، أقدمت على شراء معامل وتجهيزات شركة ENERGIE الفرنسية المختصة بإنجاز مشاريع للكهرباء تُسهم في تخفيض التلوث واخضرار الطبيعة، وهذه الشركة مملوكة بنسبة 35% من الحكومة الفرنسية، وأعمالها في أفريقيا التي تحقق دخلاً على مستوى 100 مليون دولار تتركز في المغرب، وCote D’Ivoire، والسنغال.

ومن أجل تملك نشاطات هذه الشركة الطليعية باشر أصحاب شركة BUTEC اللبنانية، وهم في مركز القيادة الدكتور نزار يونس وابنه زياد المتخرج من أفضل جامعات الاختصاص الكهربائي إلى مفاتحة المسؤولين عن شركة ENERGIE بشراء منشآتهم وشركاتهم في أفريقيا.

للإقدام على هذه الخطوة التي تكرس لبنان بين الدول المتقدمة في نطاق المحافظة على البيئة، وتأمين الطاقة النظيفة التي تُسهم في الحفاظ على البيئة، أنشأ المساهمون الرئيسيون شركة “بوتيك” (شركة قابضة في دبي)، وذلك لأن إنشاء الشركات القابضة في دبي أسهل بكثير مما هو عليه في لبنان، كما أن الاستحصال على فرص تمويل ملحوظة على نطاق دولي أصبح مقبولاً ومنتشراً في دبي ودولة الإمارات العربية، في حين أن تمويل بعض مستوجبات منتجات الطاقة في لبنان أمر غير ميسر عبر البنوك اللبنانية، والحصول على تمويل بكفالة البنك المركزي هو مقصد السياسيين في المكان الأول، ووزارة الطاقة، التي استهلكت من احتياطي لبنان منذ 2009 وحتى تاريخه 45 مليار دولار من دون أن تزيد طاقة الإنتاج “ميغاوات” واحداً.

شركة بوتيك لها مستحقات على وزارة الطاقة تتجاوز الـ70 مليون دولار لخدماتها بتأمين صيانة الخطوط ما بين شمال بيروت وطرابلس وزيادة اأداد العدادات الالكترونية، وبالتالي وفي محاولة أصحاب بوتيك لحفظ مكانتها ما بين الشركات الرائدة كان التوجه إلى دبي والإقدام على شراء شبكة شركة “انيرجي” الفرنسية في ثلاث دول أفريقية منها دولة غربية تحقق منذ سنوات تقدماً لاعتمادها على سياسات تحديثية وإنمائية.

بالمقابل ماذا نرى لدى وزارة الطاقة من جديد، مشروع عقد مع الأردن لاستيراد 150 ميغاوات ليلاً و250 ميغاوات نهاراً من حقول إنتاج الطاقة الكهربائية باختزان الطاقة في الألواح الزجاجية الشمسية التي تطور إنتاجها بسرعة خصوصاً في الصين، والأردن نجح في استمالة الصين لتحقيق هذا المشروع لأن القرار في الأردن أسهل منه في لبنان.

من أجل طمأنة الطرف اللبناني على هذا التوجه نشير من دون أي تشوف إلى أننا اقترحنا كتابة على المسؤولين شراء الطاقة الكهربائية من الحقل المنجز بطاقة 1000 ميغاوات والمباشرة فوراً في إنجاز حقل بطاقة 400-500 ميغاوات في البقاع في منطقة الُطُفيل التي تحظى بطاقة شمسية مستدامة، والحقل في موقع يملكه مصرف لبنان الذي كان بوسعه في ذلك التاريخ، تأمين الضمانات المالية للطرف الصيني، والدراسة بحوزتنا لمن يريد الاطلاع عليها.

لكن المسؤولين عن الطاقة يمنعون إنجاز أي مشروع لا يتولون هم (الوزراء ومعاونيهم) إنجازه والإشراف عليه، هكذا كانت خبرة عبد اللطيف الحمد رئيس الصندوق الكويتي حينما اقترح عام 2013 تمويل معمل أو أكثر بطاقة قد تبلغ 3000 ميغاوات مع تمويل منخفض الفائدة، على أن يُشرف الصندوق الكويتي على المناقصات وتشغيل المعمل، فرُفض العرض مع التأكيد على أن التمويل متوافر، وهكذا كان الأمر مع سيزار أبي خليل – أي القيصر – كما أسمى نفسه في إعلاناته الانتخابية، وهو رفض عروضاً ألمانية عن استعدادها لإنجاز معملين بطاقة 3000 ميغاوات خلال عامين بتمويل ميسر، فرفض تأكيدات انجيلا ميركل.. فكيف للبنان أن ينجو من كارثة التعالي الفارغ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.