بقلم مروان اسكندر – موقف جمعية المصارف بحاجة الى إعادة نظر

112

الاسبوع المنصرم صدر عن رئىس جمعية المصارف ان خسائر الدولة والمصارف تساوي 70 مليار دولار، وتابع يقول إن هذه الخسائر لا يجوز تحميلها لقطاع المصارف بل يجب ان تشمل المودعين.

لماذا المودعون مسؤولون عن خسارة المصارف؟ هل هم شاركوا في صياغة السياسات والممارسات المصرفية؟ ام هم أولوا مسؤولية ادارة اموالهم الى المصارف، اين مسؤولية المودعين؟

لا شك ان من كان وراء إقفال المصارف ابوابها لمدة 15 يوماً، وهذا القرار افقد الثقة بالمصارف. وجمعية المصارف اقرّت جداول مختصرة لتمكين المودعين من سحب اموالهم بالليرة اللبنانية من حساباتهم بالدولار والتي كانت تشكل 80٪ من مجمل الودائع، وهذا التصرف غير القانوني، اي التصرف الاعتباطي وغير المهني استمر من دون اي مراقبة ومن دون اي قانون، ووزراء العهد خلال وزارة حسان دياب لم يكتفوا بمنع تنفيذ الاحكام على المصارف لصالح المودعين، بل هم اقروا في آذار عام 2020 الامتناع عن تسديد فوائد مستحقة على إصدار سمي بإصدار اليورو بوند، وعندئذٍ تبخرت الثقة بقطاع المصارف اللبناني، وأسهم القطاع المصرفي في فرض ما يسمى “بالهيركات” اي تخفيض قيمة الودائع. فالمصارف بداية كانت توفر مقابل الالف دولار 3.9 ملايين ليرة لبنانية، وكان الالف الدولار النقدي في ذلك الوقت يباع بـ12 مليون ليرة لبنانية، وبالتالي الخسارة الواقعية على المودع الذي يسحب من امواله لكفاية حاجاته وحاجات عائلته نسبته 70٪ من قيمة سحوباته. وكل ذلك يستمر حتى تفرض ارقام التضخم اسعاراً للمبادلة في السوق 20 مليون ليرة لبنانية للالف الدولار وتجاوز سعر الصرف حاجز الـ30 مليون ليرة للالف دولار اكثر من مرة، ولم نشهد من طرف جمعية المصارف اي تحرك ايجابي وبعض المصارف التي كان لها فروع في الخارج توصل الى بيع عدد من فروعه خاصة لزيادة رؤوس امواله بنسبة 20٪ كما فرض البنك المركزي.

جميع هذه الممارسات العشوائية والمضرّة بالثقة بالمصارف، والمضرّة الى حد اكبر بالمودعين، وجمعية المصارف لا تحرك برنامجاً لتصحيح الاوضاع او ضبطها ضمن حدود معقولة، وكان هذا الامر مستحيلاً بعد إقرار حكومة حسان دياب التمنّع عن دفع فوائد الاستقراض المستحقة لصالح حاملي اليورو بوند، وكان هذا القرار من تلك الحكومة الغائبة عن الوعي… كيف لا ورئيسها يؤكد انه توصل ببرامجه للمعالجة الى معالجة 97٪ من مشاكل لبنان المصرفية والاقتصادية وكل ما فعل ذلك الرئيس الذي احيل للاستيداع انه عجل في إقالته.

جمعية المصارف كان لديها مدير عام اقتصادي مميز هو مكرم صادر، وكان مكرم منذ ثلاث سنوات وأكثر ينبّه في مقالاته وحتى في ابحاث النشرة الفصلية التي تصدر عن الجمعية الى المخاطر من دون اي رد فعل لدى قيادة الجمعية لأن السيد صفير كان قد عيّـن رئيساً لجمعية المصارف بناء على توصية من الرئيس ميشال عون، الذي فعل الامر نفسه عند التجديد لرئيس الجمعية لمدة مماثلة هذا العام.

منذ سنة ونصف اصدر رمزي الحافظ ناشر مجلة Lebanon Opportunities عدداً خاصاً حول الاجندات المطلوبة لضبط العجز وكان من اهمها ضبط دعم مستوردات المشتقات النفطية والذي كان يذهب ثلثه على دعم مشتقات تصدر لسوريا عبر معابر غير شرعية وكان لبنان يسهم يومياً في دعم الاقتصاد السوري على حساب احتياطاته.

خريف العام 2021 اصدر البنك الدولي تقريراً عن الوضع الاقتصادي اللبناني وكان العنوان المقترح لهذا التقرير البالغ الاهمية The Great Denial او بالعربية كما ورد على غلاف التقرير “الانكار الكبير”، وقد اوضح التقرير ان الحكومة اللبنانية فقدت الثقة الدولية لانها لم توفر خطة متكاملة لمواجهة الازمة.

خلال الشهر ذاته اي شباط انما بعد سنة انجز خبير مالي ومصرفي لبناني هو مروان مرشي الذي تولى قيادة مصرف للاعمال المعروف في الولايات المتحدة Salomon Bros لمدة   20 سنة ومن بعد ذلك تولى المركز ذاته مع الدويتشه بنك لـ6 سنوات وتقريره الواقع في 20 صفحة يحتوي على إحصاءات دقيقة حول قيم الودائع المتبقية والاعباء المترتبة، وهو كان يقترح بداية اعادة جدولة الدين العام بالعملة الاجنبية اي اليورو – دولار تمهيداً لانفتاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والفرنسيين والقادة العرب على تمويل اعادة احياء الثقة بلبنان وترسيخ القطاع المصرفي على اسس متينة، وهو قدم المشروع لجمعية المصارف من دون اي رد او تقييم، وها هو رئيس الجمعية ينادي اليوم بتحميل المودعين نسبة ملحوظة من  عبء الدين العام.

السؤال الحيوي هل يجرؤ رئيس جمعية المصارف على مطالبة كبار المسؤولين عن الانفاق العام واستمرار العجز من دون انضباط لفترة مستمرة منذ عام 2013 بتحمل المسؤولية؟ لا نظن. وهل هو لديه برنامج إنقاذي؟، بالتأكيد لا.

لماذا هو يتعمد عدم الاشارة الى المسؤولين عن إغراق لبنان في مشاكله ورغبة 60٪ من شبابه بالهجرة الى بلدان تحافظ على كرامة الانسان وليس إدخاراته فقط؟

هل يطلب رئيس جمعية المصارف تحميل كبار المصرفيين نسبة ملحوظة من الدين العام لا المودعين؟ فالمودعون عن جهل بممارسة المصرفيين اودعوا اموالهم في المصارف املاً في أن تمثل «القجة» للعمر المديد.

المصارف الـ6 الاكبر سواء على حساب حجم الودائع او النشاط الاقراضي كانت: بنك عوده، بنك لبنان والمهجر، بنك الشركة المصرفية العامة، بنك بيبلوس، بنك بيروت وفرنسا بنك، فهل يقترح رئيس جمعية المصارف مبادرة رئيسية بتقييد الموجودات النقدية والعقارية لرؤساء ومجالس ادارة هذه البنوك، والابتداء في تسييل هذه الموجودات النقدية للبنوك المذكورة، وكلنا نعلم انه لن يفعل… وكيف له ان يفعل وقيمة ممتلكاته العقارية في لبنان والخارج تعوّض عن خسارته في بنك بيروت لزيادة الرأسمال وهو لو توخى الحذر في فتح الاعتمادات المصرفية لمستوردات المشتقات النفطية لفريق سوري لكان في وضع افضل مما هو.

جمعية المصارف يجب أن تتصرّف كجمعية لحماية اموال المودعين واعتماد وسائل العمل الانضباطي لا التلويح بمصادرة جزء ملحوظ من الودائع لتغطية أخطاء وأطماع اصحاب ومدراء المصارف.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.