بقلم مروان اسكندر – 29 حزيران تكرار لـ 17 تشرين

33

لقد التزم الرئيس ميقاتي بمبدأ مراعاة الرأي العام في سعيه لانجاز حكومة جديدة تستطيع متابعة موضوع الرسائل المتبادلة مع موظفي صندوق النقد الدولي .

بالتأكيد استشعر نجيب ميقاتي ان الثقة التي توافرت له من مباحثات الكتل مع الرئيس عون كانت هزيلة، اي 54 مؤيدًا من اصل 128 نائبًا، وبالمقابل اوضحت المعارضة بـ 46 صوتًا ضد و 25 صوتًا لنواف سلام انها بالفعل تمثل 65 % من مجمل عدد النواب .

الرئيس لم يتوقف عند هذه الدلائل الواضحة بل هو تصدى لمحاولة تأليف وزارة تستطيع على الاقل حيازة نسبة من التأييد العربي. فالتأييد العربي لن يتوافر سوى من التمنيات المصرية والاردنية وتبقى علاقات لبنان مع دول الخليج معلقة طالما هنالك تعرض لانظمة هذه الدول وقياداتها من حزب وازن في لبنان، وان كان لا يعبر عن طموحات اللبنانيين في هذا الوقت العصيب الذي تتصاعد فيه المصاعب نتيجة حرب روسيا مع اوكرانيا التي افسحت للأميركيين مجال احتلال واجهة السياسات الدولية علمًا بان هنالك تذمر من عدد من البلدان الرئيسية على المبادرات الاميركية التي تعزز التسلح واستمرار الحرب والا لماذا معونة 44 مليار دولار لبلد لا يزيد عدد سكانه عن 12 مليون لم يبقى منهم فيه سوى 7 ملايين .

نعود الى مساعي نجيب ميقاتي والتي من المؤكد انها تقارب نفس الجماهير اكثر من توجهات التيار الوطني الحر، وهذا التيار خسر نسبة ملحوظة من مؤيديه لدى المسيحيين فحصل جميع نوابه المنتخبين على 125 الف صوت بدل 270 الفًا في الانتخابات السابقة منذ 4 سنوات .

الرئيس ميقاتي ومستشاره الاقتصادي الذي تعرفنا الى آرائه مؤخرً ا من ظهور تلفزيوني ليس لديهما مشروع لإنهاض الاقتصاد اللبناني. فالرئيس كل ما يريد ان يتوصل اليه هو اتفاق مع صندوق النقد الدولي اوائل شهر ايلول، وسيكون الامر مستحيلاً، فأي اتفاق يجب ان يرفق بالتزام بتخصيص خدمات الكهرباء )الامر المقترح من البنك الدولي ومن شركة كهرباء فرنسا( منذ 24 سنة دون ان نلحظ اي تحسين، وقد افادنا حاكم مصرف لبنان عن ان حاجات استيراد المشتقات النفطية لتوليد الكهرباء بلغت ما بين 2000 و 2021 حوالى 24 مليار دولار وبالتالي انخفضت ارقام الخسائر من المبالغ المشار اليها وما يقابلها من رصيد الودائع بحيث اصبحت المديونية تفوق الرصيد المتبقي للمودعين والذي اصبح يساوي 70 مليار دولار فقط، وقد يسهل هذا الامر على اي حكومة هضم حقوق

المودعين، وليس من المؤكد القدرة على اعادة رسملة 14 بنكًا (ولماذا هذا العدد لا ندري) علمًا بان مسؤولي مصرف لبنان المفترض اشرافهم على حسابات البنوك لم يستقبلوا اي من خبراء الرئيس ميقاتي لوضع تصور عن مستوجبات انقاذ الوضع المصرفي.

ان تمويل مستوردات المشتقات النفطية الذي كان ولا يزال الجزء الاكبر من مستورداتنا يذهب منه لتغطية حاجات سوريا بنسبة 30 % ولا تسترد ما تحقق من مبيعات هذه النسبة لان الاموال تودع في سوريا، سواء في بنك سوريا التجاري او بعض البنوك اللبنانية التي لا زالت تعمل في سوريا. وبالمناسبة احد اصغر البنوك اللبنانية الذي تسيطر على غالبية اسهمه عائلة عبجي لديه اوسع شبكة للفروع في سوريا. ويضاف الى خسارتنا للموارد من استيراد مشتقات النفط، خسارتنا لمشاريع الدعم التي عممها وزير الاقتصاد في حكومة حسان دياب الذي كان راوول نعمه والذي تكارم فعمم الدعم في وقت من الاوقات على 300 صنف مستورد .

تهريب مشتقات النفط الى سوريا وتوسيع رقعة الدعم حسب اقتراحات الوزير نعمة اسهمتا في دفع لبنان نحو العجز عن ضبط حسابات ميزان المدفوعات، وقد شاهدنا مثلاً على هذا الانضباط في حسابات ميزان لمدفوعات التي انخفضت بنسبة 50 % عام 2021 بعد الغاء نسب الدعم المرتفعة او الغائها كليًا على مستوردات لا تستحق الدعم، وكل المطلوب كان اضعاف المصارف والاحتياطي من اجل دفع لبنان نحو اعتماد مثال سوريا…الدولة الممانعة التي لم تطلق طلقة واحدة باتجاه اسرائيل مقابل تلقيها عشرات الصواريخ الاسرائيلية.

اننا على قناعة بان الفريق الوزاري الذي قد يتبقى بصفة وزارة معالجة الشؤون الآنية، او اي فريق يستطيع الرئيس ميقاتي تطعيمه بمرشحين اكفاء من اصحاب

الاختصاص في الكهرباء، والمياه، وتسهيلات تأسيس الشركات واستعادة ثقة المودعين اللبنانيين، العرب والاجانب .

امر بالغ الاهمية ان لا نتسرع في موضوع اعادة ترميم القطاع المصرفي وحصر عدد المصارف ب 14 فقط وافتراض امكانية تحويل الودائع المتجاوزة ل 100 الف دولار الى اسهم في البنوك المرجو قيامها. ان هكذا تصور بعيد عن واقع الامور، فالبنوك الاكبر هي التي تواجه اكبر الخسائر وهنالك بنوك من حجم متوسط حافظت على صدقيتها وقدراتها على تأمين السيولة، وهذه البنوك تبدو بعيدة عن اهتمامات فريق الحكومة .

المصارحة تفرض التأكيد على ان تخصيص الكهرباء، ونسبة 40 % من الريجي، وتشغيل مطار رينه معوض، وتشجيع شركات النفط الكبرى على استكشاف مناطق بحرية خاصة غير خاضعة لمطالبات سوريا واسرائيل، وتخصيص الاتصالات بالفعل، وكف يد الوزراء عن التوظيف في هذا القطاع، وبالاضافة الى كل ذلك اعادة ترميم وتوسيع مصفاتي النفط…جميع هذه المبادرات تؤمن للبنان على مدى سنتين 17 – 18 مليار دولار عرضنا تكرارًا كيف يمكن تحصيلها. والواقع ان التزامات هذه التوظيفات ممكنة اذا كان هنالك من ثقة بالحكم ويمكن المباشرة بها قبل نهاية السنة…طموحنا لا تستسيغه الحكومة الحالية، وربما اي حكومة جديدة على نسقها وحاجاتنا للتغيير ملحة ملحة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.