بقلم يجي جابر – الطبخة الحكومية تتعثر… و«المقاطعات» واردة

22

معاناة مئات آلاف اللبنانيين، الى الواجهة من جديد، وهي تكبر وتزداد وتتنوع يوماً بعد يوم، واسبوعاً بعد اسبوع وشهراً بعد شهر… وعهداً بعد عهد..

الاستحقاق الحكومي يدور في «حلقة مفرغة» جراء التعقيدات والمواقف المتناقضة والتي لا ترسو على بر، والناجمة من المواقف المتناقضة للأفرقاء السياسيين، والتي تشير الى ان المسألة أكثر تعقيداً من الاشتباك حول طبيعة الحكومة العتيدة بين الرئيس المكلف حسان دياب والعديد من الافرقاء، من بينهم الافرقاء الذين كلفوه، والذين بادر بعضهم الى اعتماد المقاطعة…

الاحتجاجات الشعبية والتظاهرات ومسيرات رفض ما آلت اليه الاوضاع، وعلى المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية، الى مزيد من الاتساع، شاملة المناطق اللبنانية كافة، من الشمال الى الجنوب الى البقاع والعاصمة بيروت، وكأنه لا يكفي اللبنانيين معاناتهم حتى حطت في الواجهة من جديد جملة قضايا أصابت الشرايين الحيوية لهذا البلد وأهله، من بينها على سبيل المثال لا الحصر:

– تقليص ساعات التغذية بالكهرباء.

– ارتفاع سعر المازوت والبلد يتعرض لتقلبات جوية قاسية وليس في متناول اللبنانيين ثمن ليتر مازوت للتدفئة.

– ارتفاع سعر صرف الدولار في «السوق غير الرسمية» الى أعلى مستوياته، حيث بلغ 2500 ليرة لبنانية… والبعض يرجح المزيد، حيث ان اللبناني سيدفع الف ليرة فرق سعر الدولار، وقد كان قبل 17 تشرين الاول الماضي 1500 ليرة… وقد أدى ذلك الى تداعيات معيشية بالغة الخطورة، وعلى نحو لا يطاق، الامر الذي أعاد الحراكات الشعبية الى الشوارع والساحات في مختلف المناطق اللبنانية، تعبيراً عن الرفض لما آلت اليه الامور، من دون تمييز بين منطقة ومنطقة، مدينة ومدينة، وبلدة أخرى…؟! ناهيك بالازمة الحكومية المفتوحة على العديد من الاحتمالات والسيناريوات، والمتمثلة بتعثر ولادة الحكومة الجديدة، التي يتطلع اليها اللبنانيون، بأن تكون «مفتاح الفرج…»؟! الواقع الاقتصادي والمالي الى مزيد من الانزلاق من سيىء الى أسوأ.. .والاكثرية القابضة على زمام السلطة، وبيدها مفتاح «الحل والربط» تعيش أزمة تأليف، داخل البيت الواحد والبعض يضع رأسه في الرمل، ولا اتفاق على مخارج حلول، وذلك بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على تكليف (الوزير السابق) الدكتور حسان دياب، تشكيل هذه الحكومة، وفق صيغة لم يتم إجماع الاتفاق عليها، وقد بات عديدون على قناعة، بأن المسألة قد تطول وتطول، أكثر كثيراً مما كان متوقعاً الامر الذي يضع الرئيس المكلف في وضع حرج للغاية على رغم تأكيده عبر مكتبه الاعلامي، أواخر الاسبوع الماضي، انه «لن يتقاعس عن مهمته…» وهو يرفض ان تكون رئاسة الحكومة «مكسر عصا»، مصراً على «مواصلة مهمته الدستورية وفق صيغة «حكومة تكنوقراط» مصغرة، لا يتجاوز عديدها الـ18 عضواً.

– الرئيس بري لن يشارك في الحكومة، لكنه لن يقاطع وكذلك «المستقبل».

– «التيار الوطني الحر»، حسم أمره ولن يشارك…

– وحكومة تصريف الأعمال، مستقيلة من دورها.

التخبط واضح بين الاتجاهات المتعددة… في وقت تزداد الازمات الضاغطة بالتقاطع مع العواصف الدولية – الاقليمية وتأثيراتها السلبية على حياة اللبنانيين، ومستقبل هذا البلد… الوضع في لبنان يتدحرج من سيىء الى أسوأ، على ما كان قال الرئيس بري… معتبراً «ان الحل على المستوى اللبناني، يتطلب ان يكون هناك «حكومة لم الشمل» تستفيد من التجارب السابقة»… مكرراً وجوب ان تضم الحكومة «ممثلين عن الحراك الشعبي…». لقد اصطدم التأليف بجملة عوائق من «اللاءات» وبمجموعة قواعد ومعايير على شكل «شروط وشروط مضادة» يجري فرضها على حلبة التأليف، كان من نتيجتها ترحيل التأليف الى «أجل غير مسمى… إلا إذا…». الرئيس المكلف حسان دياب، وعلى ما يؤكد «طباخو الحكومة» جدد تمسكه بـ»لاءاته» وخلاصتها ان «لا حكومة، إلا حكومة اختصاصيين ومستقلين ولا لتوزير شخصيات تحمل بطاقات حزبية، ولا لتوزير وزراء سابقين، (هذا مع الاشارة الى ان الرئيس المكلف شغل منصباً وزارة التربية في حكومة ميقاتي) ولا لتوزير نواب؟!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.