بقلم يحيى جابر – لبنان محط أنظار «الاستراتيجية الأميركية»؟!

33

خلصت الاحتفاليات المتواضعة ، بالذكرى الـ ٧٨ لـ«استقلال لبنان الكبير»، الى ما خلصت اليه من تبادل التهاني، في ظل اجواء من الحزن والقلق على حاضر البلد ومستقبله… وقد بات ارضا خصبة للعديد من التباينات والخلافات، التي تجاوزت حد المقبول، في ظل نظام يتصف، شكلا، بـ «الديموقراطية»…

لبنان محط انظار دولية واقليمية، والجميع يتطلعون الى الاتي من الايام، ويؤكدون على وجوب انجاز استحقاق الانتخابات النيابية، لتكون نقطة بداية تحول ايجابي، رغم ان «العهد العوني» ومن يؤازره، لا يزال يضع عصي العرقلة، المتمثلة بالشروط الفئوية، في دواليب عربة هذا الاستحقاق، الا وفق ما يخدم مصالحه، حاضرا ومستقبلا… ؟!

تؤكد مصادر مواكبة للاتصالات، المباشرة وغير المباشرة، ان الانتخابات حاصلة، مطلع الربيع المقبل، من غير الجزم بانها ستكون في ٢٧ اذار او في ٤ايار، خصوصا وان نحو ربع مليون لبناني، في دول الاغتراب، باتوا يملكون «حق الاقتراع»، بعد انجاز معاملات التسجيل، وهو رقم شكل مفاجأة للعديد من القوى السياسية والحزبية والرسمية، التي تنكب على استكمال «التحضيرات اللوجستية» والسياسية والاعلامية، استعدادا لـ«معركة نكون او لا نكون ..»؟! خصوصا وان لقاء الرؤساء الثلاثة، ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، الاخير لم يسفر عن «لم الشمل» المطلوب، واعادة الحياة الى مؤسسات الدولة الموقوفة، وفي مقدمها الجلسات الوزارية لحكومة» معا للانقاذ»؟!

يغيب لبنان وشعبه عن دائرة اهتمامات مسؤوليه، ويحضر بقوة في الخارج الدولي والاقليمي، وقد توقف عديدون امام مضمون برقية الرئيس الاميركي جو بايدن، للرئيس عون، مهنئا  في ذكرى الاستقلال، ومؤكدا وقوف بلاده الى جانب الشعب اللبناني ومؤسسته العسكرية… «مثنيا على ما اسماه» علاقات الشراكة التاريخية…»؟!

يعود لبنان الى دائرة الاهتمامات الاميركية الاستراتيجية، ولم تكن زيارة وفد «الكونغرس» الاخيرة، قبل ايام، ولقاءاته العديدة مع قيادات سياسية وعسكرية ومدنية ومرجعيات روحية، مجرد زيارات بروتوكولية وتعبئة الوقت، وهي لم تأت من فراغ، خلاف ما كانت عليه قبل سنوات، وقد خلص وفد الكونغرس الى جملة نقاط من بينها:

-«ايلاء  المؤسسة العسكرية اللبنانية مسؤولية النهوض بالبلد، وعودة السيادة، على ان يكون القرار بالكامل بيد الجيش، مع التشديد على ضرورة انهاء الخلافات السياسية، بما يتيح التركيز على معالجة الاوضاع الاقتصادية وغير الاقتصادية…

– انتظام عمل المؤسسات وتمكين لبنان من استخراج موارده الطبيعية (ترسيم الحدود الجنوبية) و تأكيد المساعدات لدعم قدرات الجيش لحماية الحدود ومواجهة الارهاب…»

الواضح من خلال الزيارات واللقاءات التي اجراها وفد الكونغرس، ان الادارة الاميركية الجديدة، برئاسة الرئيس بايدن، «لا ترى شريكا جيدا في لبنان غير الجيش»، بقيادة العماد جوزف عون، الذي كان زار الولايات المتحدة، قبل مدة، وحظي بإستقبالات حارة، من القيادات السياسية والعسكرية والامنية، التي التقاها، وعاد معززا بوعود لتعزيز قدرات الجيش… وفي السياق، فإن قيادات في الدفاع الاميركية (البنتاغون) لا تخفي تقديرها للعماد قائد الجيش، بل تجاهر به، وهي تشد على يديه من اجل « الحفاظ على الاستقرار وتسهيل الاعمال الانسانية…»  رغم اعلان مصادر مواكبة «ان الادارة الاميركية لا تدعم شخصا بعينه، بل تدعم المؤسسة الوحيدة التي تعمل في الدولة… (الجيش )، وهي تريد متابعة هذا الدعم…»

تأسيسا على كل ذلك، فقد نقل عن «مصادر الكونغرس» تأكيد دعواتها «الزعماء السياسيين ، الى وضع المنافسات جانبا ، وتغيير المسار والعمل للمصلحة العامة و خير الشعب …. لينال لبنان دعم الاسرة الدولية…» والعبرة تبقى في الافعال لا الاقوال، والجميع يقر بأن العلاقات بين الدول والشعوب، هي علاقات مصالح …؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.