بقلم يحي جابر – أزمات مفتوحة «كل يغني على ليلاه»

71

تراجعت «الهيئات الاقتصادية»، في ربع الساعة الاخير، عن الاضراب ثلاثة أيام، والذي كان مقرراً ان يبدأ يوم أمس الخميس، شكل مفاجأة من «العيار الثقيل»… بالتقاطع مع مفاجأة من نوع آخر، تمثلت باعلان «محطات الوقود» البدء باضراب مفتوح، على خلفية «عدم استطاعة شراء الدولار الاميركي، الذي تخطى عتبة الـ2150 ليرة لدى الصيارفة، هذا في وقت أعلنت نقابة الصرافين أمس رفضها «الاتهامات غير المحقة التي تصوب عليها في محاولة لتحميلها وزر الازمة» معلنة الاضراب اليوم الجمعة.

يعزو مراقبون تراجع الهيئات عن الاضراب، الى عدم التزام المصارف اللبنانية كافة، بهذا التوجه، واعتبارها أيام الخميس والجمعة والسبت أيام عمل عادية، خصوصاً و»ان الوضع الصعب الذي يعيشه البلد، قد يزيد الاضرار في حال الاضراب… على رغم ان هناك من يعتقد، إضافة الى ما سبق، ان هناك «اعتبارات سياسية بالغة الأهمية دخلت على الخط، قوَّضت اضراب الهيئات التي قررت في النهاية «تحاشي ما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع…» فكانت الحركة يوم أمس، عادية وبامتياز.

تأتي هذه التطورات متقاطعة، او متلازمة، او حصيلة الأزمة السياسية المتفاهمة، وغياب الحلول الموضوعية والوطنية والايجابية لتشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة، والتي باتت في نظر متابعين عن كثب، «معجزة»… والآتي أعظم»، بالنظر الى ما تركته ويمكن ان تتركه من تداعيات في الواقع الوطني، الاقتصادي والمالي والمعيشي والاجتماعي، بل والامني، على رغم اتفاق الجميع على ان التطورات الأخيرة التي يشهدها البلد، من اقصاه الى أقصاه، تحتم الاسراع، اليوم قبل الغد، بالكف عن الاسلوب المعتمد رئاسياً والبدء «بالاستشارات النيابية الملزمة» لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة… «والمعنيون» كل يغني على ليلاه…» والبلد يدور في حلقة مفرغة، واللبنانيون، على وجه العموم يعيشون حالات قلق غير مسبوقة، وهم يتطلعون الى «رجال السياسة» الذين «امتهنوا فنون المداورات والمناورات واضاعة الوقت، وقد سارع الرئيس نبيه بري الى القول إنه «لا يرى سبباً لعدم تعويم حكومة تصريف الأعمال، برئاسة الرئيس سعد الحريري، حتى اشعار آخر، بانتظار الوصول الى المخارج المطلوبة وبالحاح…».

حسم الرئيس سعد الحريري موقفه، وأعلن، بعد طول انتظار عزوفه عن الترشح لتشكيل حكومة من غير «التكنوقراط»… وقد أصبح موعد الاستشارات النيابية الملزمة رهن الاتفاق على شخصية، وهوية، الرئيس المكلف، وهو اتفاق لم تظهر اسسه بعد، على رغم الدعوات المتعددة المصادر، خارجيا وداخلياً، للعمل على معالجة الوضع، ووضع حد لكل هذه الامور التي تحصل، والبدء بالاستشارات لتكليف رئيس حكومة…

الكرة في ملعب المسؤولين لايجاد مخارج للأزمة التي تعصف بلبنان ويطمئن اللبنانيون الى حاضرهم ومستقبلهم، وهم يعانون ما يعانون، وعلى جميع المستويات…

قد يكون من السابق لأوانه الجزم بأن «الاستشارات» معلقة، على رغم تباين المواقف وتعددها الصادرة عن مقربين في القصر الجمهوري، وجلهم، لم يسمع ولم يشاهد ما يجري على أرض الواقع، على رغم ما نقل عن الرئيس العماد ميشال عون، من أنه «لن يسمح بتكرار ما حصل، ولا بالعودة الى ما عشناه عشية حرب السنتين، فهذه الامور ولت الى غير رجعة».

العبرة هي في الاقوال والافعال، لا في الاقوال… وقد دخل بابا روما على الخط حيث حضرت أجواء التأليف وانتفاضة شعب لبنان في لقاء الرئيس عون مع عميد السلك الديبلوماسي، السفير البابوي جوزف سبيتري، الذي نقل الى رئيس الجمهورية «تحيات البابا فرنسيس ومتابعته ما يحصل في لبنان… وهو يصلي من أجل حل أزمة تشكيل الحكومة وعدم الاتجاه نحو المزيد من التعقيد». هذا في وقت، لم يعد متابعون يجدون سبباً للصمت والقصر الجمهوري لايزال يدور في مراوحات. «… وقد تنازل (الرئيس عون) عن الحكم لصهره الوزير جبران باسيل الذي خلف للرئيس عون (عمه والد زوجته) مشاكل داخل البيت وخارجه، ومع جميع القيادات السياسية، من دولة الرئيس نبيه بري وآخرين…» على ما جاء في «رأي الشرق» – أمس – لنقيب الصحافة عوني الكعكي…».

لقد تفاقمت حالة الضياع والارباك والتضعضع على جبهة القصر الجمهوري، حيال موعد «الاستشارات النيابية الملزمة»… فإذا كانت «الهيئات الاقتصادية» تراجعت عن الاضراب العام، أيام الخميس والجمعة والسبت، فإن مصادر بعبدا، هذه الايام لتفتح باب تاريخ بدء الاستشارات في الايام عينها… مع تصاعد التسريبات عن أسماء وأسماء مرشحة لرئاسة الحكومة، و«نواب الامة» متمترسون كل خلف حصاناته ولا يقدمون على ما يجب ان تؤول اليه الامور…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.