بقلم يحي جابر – أزمة مفتعلة ولا مبرر لها؟!

125

خرق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون احدى ابرز «الممنوعات» او «المحرمات» التي باتت تسود المنطقة العربية بغالبية كياناتها ودولها… فأعلن في بيان، «بإسم رئاسة الجمهورية اللبنانية» – اول من امس الخميس – ان «تقاعس المجتمع الدولي عن تنفيذ واجباته تجاه  القضية الفلسطينية، واعتماده سياسة الكيل بمكيالين… كما واعلان القدس عاصمة لــ «اسرائيل» ونقل بعض السفارات اليها، واقرار قانون «القومية اليهودية لدولة اسرائيل» اضافة الى  حجب المساعدات عن الــ «اونروا» تشكل  مجتمعة امعانا في ضرب القرار الدولي رقم 194… ومن شأن ذلك ان يؤدي الى استمرار الحروب المشتعلة في الشرق الاوسط نتيجة لانعدام العدالة… مؤكدا ان هذا الامر ادى الى تعميق الشعور بالقهر لدى الشعب الفلسطيني، وسط محاولات يومية لتغييب هويته الوطنية، والقضاء على حقوقه المشروعة، ومن ابرزها حق العودة…

من أسف، ان عديدون، نظروا الى هذا الموقف متسائلين بإستخفاف «ليك وين بعدو عون … ليك»…؟! غير آبهين بما يختزنه هذا البيان الرئاسي من رسائل في اكثر من اتجاه، وتحديدا  ما يتعلق بحق العودة، وهو، اي الرئيس عون، (وعديدون معه) لا يزال يشدد على اولوية عودة النازحين،  (فلسطين وسوريين) الى بلادهم، بالنظر الى ما يمكن ان يتركه «التوطين» من خلل في البيئة اللبنانية،  ومخاطر  بات عديدون يتحدثون عنها، تهدد  التركيبة  اللبنانية، ومخاطر بات عديدون يتحدثون عنها، تهدد التركيبة اللبنانية،   القائمة على «التوازن»؟!

وبعيدا عن السيناريوات المتداولة، فان ما لا شكل فيه ان لبنان غارق الى ما فوق اذنيه بأزمة مفتعلة لا مبرر لها، لا من قريب ولا من بعيد، جراء تعثر ولادة الحكومة العتيدة ودورانها في حلقة مفرغة ازاء ما تبقى من عقد، وتحديدات «عقدة ما يسمى بــ «نواب سنة 8 اذار»… وهي ازمة،  مفتوحة على العديد من الاحتمالات، اذا لم يفتح المعنيون الاساسيون والرئيسيون، قلوبهم قبل ابوابهم، امام المساعي الجارية لحل عقدة تمثيل «اللقاء التشاوري» بواحد منهم، وبقي كل فريق متمسكا بمواقفه وكأنها «وحي الهي»…

يدرك الرئيس العماد عون، كما يدرك سائر المعنيين خطورة ما آلت اليه الاوضاع، خصوصا وان الرئيس عون وفريقه، باتوا على قناعة من ان ما يحصل ليس عفويا وليس  بريئا وان «العهد» هو في صلب الاستهدافات  لاغراض واسباب ودوافع لم تعد غائبة عن احد… وان ما يحضر للبنان، ابعد كثيرا من مستقبل رئاسة الجمهورية وما ستؤول اليه (بعد عمر طويل) بعد رئاسة العماد عون…

بعيدا عن السيناريوات المتداولة، فإن الجميع بات على قناعة ان طبخة ولادة الحكومة لم تنضج كفاية بعد… وذلك لاسباب تتداخل فيها عوامل خارجية مع اخرى داخلية،على رغم دعوة العديد من دول الغرب، وتحديدا فرنسا، اللبنانيين الى «النأي بلبنان» عن صراعات  المنطقة ومحاورها… وذلك على رغم ان لبنان بات في صلب الاستهدافات اكثر من اي مرحلة سابقة، وخصوصا مع المشاريع الاسرائيلية العابرة لحدود دول المنطقة  لتصدير النفط والغاز ورفضها رسم الحدود البحرية مع لبنان، وعينها تتطلع الى الثروة اللبنانية، وكأنها ملك آباء اليهود وجودودهم؟!

لا جديد يذكر،  وما يحكى عن وساطات ومخارج في جعبة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، قد تؤتي ثمارها  وقد لا تثمر عن شيء ايجابي، وقد اقفل فريقا الازمة – العقدة الابواب امام اي مخرج يحفظ للجميع حقوقهم في الحكومة العتيدة… وما يحكى عن اسباب تحول دون ذلك، بالغ الخطورة، وقد بلغت الحماوة السياسية ذروتها في الايام القليلة الماضية، وبات الشارع حاضرا عند كل اشارة، جاهزا  لدفع البلد الى ما يخشاه  ويحذره منه الجميع تقريبا… وفي هذا، يسجل لــ «المستقبل» موقفه المسؤول، ومسارعته الى ضبضبة الشارع ومعالجة ردود الفعل، وتشديده على وجوب الامتناع عن اي تصرفات تضر بالصالح العام… خصوصا وان معالجة «الاساءات الوهابية» باتت في صلب اهتمامات الجهات معروفة المصادر التي تزودها بادوات الحقن والتحريض المذهبي»..

يتطلع اللبنانيون على وجه العموم الى ما سيكون عليه موقف الرئيس سعد الحريري، وهو الذي دعا اكثر من مرة، الافرقاء اللبنانيين كافة الى وجوب التضحية، لتسهيل تشكيل الحكومة العتيدة، وهو لم يتراجع عن مواقفه المبدئية السياسية والاخلاصية والوطنية، ومضى يحمل فوق كتفيه اعباء «ما انزل الله بها من سلطان» متمسكا بسياسة التوافق  والتضحية والنأي بلبنان عن السقوط في مربعات المحاور الدولية والاقليمية …. واللبنانيون عموما، يأملون ان  يمضي الرئيس الحريري في سياسة «العض على الجراح» وتجاوز «الصغائر» وضع ثقله في حل ما تبقى من عقد … فماذا ينفع  لبنان وافرقاءه كافة اذا ربح الخارج المراهن  على تمديد الشغور الحكومي، وخسر اللبنانيون حقوقهم في ان تكون لهم دولة وحكومة وفاق وطني، لا حكومة اكثرية ولا حكومة «امر واقع» ويمضي مع الرئيسين عون وبري الى حيث يمكن انقاذ لبنان؟! خصوصا حكومة وان المخاطر التي تهدد البلد اكثر من ان تعد؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.