بقلم يحي جابر – أهذا هو لبنان… فمن يصدق؟!

24

قلناها في مرات عديدة سابقة، ونعيد تكرارها كلما دعت الحاجة والظروف الى ذلك؟!

لقد ضاق اللبنانيون، عموم اللبنانيين، من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، ومن بيروت الساحل الى الجبل الى البقاع، ذرعاً بهذا المشهد السياسي القديم المتجدد يوماً بعد يوم، على الساحات السياسية – الاقتصادية – المالية الاجتماعية والمعيشية؟! والجميع يسألون ويتساءلون، الى متى سيبقى هذا المشهد في لبنان، على هذا المستوى من التدني، والانانية الفردية او الفئوية والحزبية، بل والاهتراء والتعفن، وليس في جعبة أي فريق، او أي واحد من هؤلاء سوى «قم لاقعد مكانك»؟!.

«الجميع» يريدون لبنان «سيداً حراً ومستقلاً» واللبنانيون، جميع اللبنانيين، يتساءلون الى متى ستبقى هذه الانقسامات العامودية التي أخذت طابعاً بالغ الخطورة على الحاضر والمستقبل؟! والى متى سيبقى «التكاذب المشترك» والتحاصص والانتهازية وتعدد الولاءات والاستخفاف بمصير البلد وأهله؟ «قيما» ملاذمة لاستمرارية هذا المشهد؟!

وإلى متى ستبقى هذه الطبقة السياسية – المالية، الحاكمة، بمعظمها، قابضة على رقاب البلاد والعباد، من دون رقيب ومن دون حسيب؟!

من أسف ان لا أجوبة، وكل ما نسمعه هو القول: «هذا هو لبنان..»؟!

نعم هذا هو لبنان الذي لا يريدونه هؤلاء، لكنه ليس لبنان الذي يتطلع اليه شعبه الذي يعاني الامرين.. وهو الذي ينزف سياسة واقتصاداً، كما ينزف خيرة أبنائه، خارج الجسد الوطني، وهم يتقاطرون على أبواب السفارات، «زرافات ووحدانا» الى الخارج بحثا عن الكرامة ولقمة العيش الكريمة.. وهم لا يسمعون من المعنيين سوى انها «الشطارة اللبنانية» التي من أبرز عناوينها «المحاصصة، واقتسام والتحريض الطائفي والمذهبي.. ومراكمة أسباب «الحروب الداخلية» واستغلال عرق المنتجين فكراً وصناعة وغلالاً، وتدمير الزراعة والصناعة والاساءة الى السياحة والاصطياف.. الامر الذي وضع مصير لبنان على «أكف العفاريت»، ولا أحد يهمه سوى مصالحه، ولا أحد يصرخ بالصوت العالي إلا حين يرى ان حصته قد قلت، او ان أحداً اكل من صحنه..؟!

إنها «الشطارة اللبنانية»، حيث النظام العام مهزلة والقوانين شكلية، صورية، وحقوق كل آخر مستباحة، والحق العام مهدور.. وحين يصار الى المؤسسات، «تقوم القيامة» في وجه من يطالب بأبسط حقوقه؟!.

لقد تفاقمت الاستقطابات الطائفية، والاخطر، داخل الفريق الطائفي الواحد، تبعا للمصالح الفردية او الفئوية.. كما تفاقمت الاستقطابات للخارج، الامر الذي حول هذا البلد («سويسرا الشرق») الى ساحة لتصفية حسابات دولية واقليمية في غياب حالة وطنية محصنة للأمن الوطني اللبناني ومتماسكة في وجه المتغيرات الكارثية.. على رغم الثقة العالية بالمؤسسة العسكرية (الجيش) وسائر المؤسسات الامنية التي تدفع من رصيدها، ولم تبخل يوماً بتقديم الدماء..

ليس ذلك، فحسب، بل راح عديدون الى تهميش الدستور والقوانين، حيث ان فقدان الثقة بها كمرجعية للتحكيم يفسح المجال واسعاً أمام التجاوزات ويعطل القدرة على بناء وطن متماسك وحماية الوحدة الوطنية، وغياب الرؤية الوطنية الحقيقية.. فإلى متى ستبقى هذه المشهدية وما البدائل؟! وغالبية اللبنانيين يسألون ويتساءلون، هل صحيح هذا هو لبنان؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.