بقلم يحي جابر – إجراءات «كورونية» مخففة… وتصعيد

172

يلتزم اللبنانيون، وبنسب  متفاوتة، اجراء «خليك  بالبيت « اتقاء لفيروس «كورونا»… وقد  تفاءلوا خيرا، مع الاجراءات  التخفيفية، التي  لم  تكن  متوقعة، على هذا الخط، ابتداء من اليوم  الاثنين،  والمتمثلة  بتقليص  حظر  التجول ليلا، والتمهيد لاجراءات  اوسع، باعادة الحياة الى  قطاعات سياحية وخدماتية، ولبنان على ابواب الصيف… اللبنانيون  يعانون  الامرين، جراء  ما الت اليه  اوضاعهم  المعيشية، وقد عادت  الى  الساحات العامة، الاحتجاجات الشعبية التي ووجهت بتدابير امنية  لم  تخل  من القسوة…؟

القيادات  السياسية  والحزبية  منشغلة بمصالحها، وحساباتها  المتباينة، بل  والمتعارضة  حتى  التناقض.. وقد  اظهرت  الجلسات  النيابية، كما  والحكومية  الاخيرة، حجم  الفجوات  والخلافات، حول العديد  من. البنود، من بينها «التعيينات  الادارية»، و»العفو العام» وكيفية مقاربة الدعوات  الدولية المتتالية، وعلى  وجه  الخصوص  من «صندوق  النقد الدولي»، لإنجاز «الاصلاحات» المطلوبة، لتوفير الدعم المالي لتستمر  الحرب  الاميركية على لبنان، عبر الدولار، وما خلفته من  تداعيات خطيرة، جراء انخفاض سعر  صرف  الليرة مقابل الدولار… وتمثل في جانب  منه  بارتفاع اسعار  السلع والمواد الغذائية وغيرها، عشرات  اضعاف  ما كانت عليه، قبل هذه الحرب  غير المسبوقة، على هذا  النحو  وهذا القدر …؟!

اقفل مجلس  النواب ابواب «العقد  العادي»، ومع ذلك، فان  معلومات تتحدث عن امكانية  صدور مرسوم فتح دورة  «استثنائية»، خلال  الايام  المقبلة، بتوافق  الرؤساء  الثلاثة  (عون  وبري ودياب) ، على خلفية «ان هناك حاجة ملحة  لفتح  هذه الدورة، من بينها»، مواكبة  المجلس  النيابي  للمفاوضات  مع «صندوق  النقد الدولي عبر تناول  مجموعة مشاريع مرتبطة  بالخطة  الانقاذية  التي  قدمتها الحكومة، وتفاوض الصندوق على اساسها»…

يحاول رئيس الحكومة حسان  دياب، «احداث خرق  ما، ساعيا  الى اعادة  فتح الابواب العربية  والدولية المقفلة في وجهه… وليس  في المعطيات المتداولة  ما يؤشر الى تقدم يذكر، في ظل  «القوطبة» الاميركية، التي وسمت  الحكومة  اللبنانية ، بتهمة  «حزب  الله»، وهو يسعى  للحصول  على «براءة  ذمة من  هذه  التهمة»، وان  كان الحزب احد مكوناتها.. والقرار ليس بيده…» خلاف ما يسعى اليه الاميركيون… وقد توقف عديدون  امام ما قاله  مساعد  وزير  الخارجية  الاميركية  لشؤون الشرق  الاوسط، ديفيد شنيكر، معلنا «امكانية فرض  عقوبات على قوى سياسية  داعمة للحكومة  اللبنانية – وهي  التي تواجه  تحديات كبيرة – مؤكدا ان  هذه الحكومة، هي حكومة  تحالف  مع «حزب الله»، والحزب هو  جزء  من  هذه  الحكومة..» كاشفا  ان  الرئيس  دياب قدم خطة ونحن  ننتظر التزام الحكومة  بالاصلاح… وان تسير قدما في  تنفيذه، اذ لا يكفي  الاعلان عن  الاصلاحات، بل تنفيذها بالفعل، وعندئذ سنتخذ موقفنا من دعم  ملف لبنان مع صندوق النقد الدولي…؟!.

لم تمض ساعات  على ما صدر عن  المسؤول  الاميركي، حتى  حط الرئيس  دياب  برفقة  وزيرة  الدفاع  زينه  عكر،  وقائد  الجيش  العماد  جوزف عون، في الناقورة على  الحدود  الجنوبية، في  رسالة بالغة  الدلالة، بلقائه  قائد «قوات  الطوارئ  الدولية»، في  الجنوب  الجنرال ستيفانو ديل كول،  عشية  الموعد  المحدد لصدور  قرار  تمديد  عمل هذه القوات، في الجنوب  لمدة  سنة… وقد  اتفق  عديدون  على  ان  هذه  الزيارة، كما  وزيارة  الوفد في اليوم التالي الى الحدود  الشرقية – الشمالية مع  سوريا، لم تكن زيارة «تقليدية»، او «روتينية»، بل انها  حملت في الشكل والمضمون، كثيرا  من الرسائل الى الداخل  اللبناني، كما والخارج الدولي والاقليمي… وقد  شكلت تصريحات  رئيس  الحكومة محاولة  لبنانية لسد ثغرة  مهمة يهدد من خلالها  المجتمع  الدولي، بتغيير مهمات  «اليونيفيل»، عبر احداث  تعديلات اساسية على قواعد  السلوك المتبقية الى اليوم…  وعلى  وقع مطالب اميركية متلاحقة  بتقليص عديدها  وتغيير  سلوكها لمزيد من  الفاعلية  في «لجم  السلاح  غير  الشرعي»، وتعزيز دور  القوات  العسكرية  اللبنانية  (الجيش )، كقوة  وحيدة تسيطر  على  منطقة  انتشاره  في  الجنوب  اللبناني من دون مشاركة اي  قوة  اخرى، في  اشارة واضحة  الى احتفاظ «حزب الله»  بسلاحه ومقاتليه، في  المنطقة… خصوصا  وان  لبنان  يعلن  التزامه  القرار  الدولي  رقم ١٧٠١ الذي يؤكد  في احد جوانب على «ضرورة ان  تبسط الدولة اللبنانية  سلطتها  كاملة على كل الاراضي  اللبنانية   طبقا  لبنود القرار  الدولي رقم ١٥٥٩ الصادر في العام  ٢٠٠٤ ، كما والقرار ١٦٨٠ الصادر في العام  ٢٠٠٦ ، تماما  كما  ولبنود  «اتفاق الطائف»  ذات  الصلة،  لممارسة  سيادتها بشكل  كامل،  وبما يؤدي  الى  عدم  وجود  اي  سلاح، بدون  موافقة  الحكومة  اللبنانية،  وعدم  وجود اي سلطة، غير السلطة  التي تمارسها  الحكومة  اللبنانية…»

لا احد ينكر ان جملة من  الاسباب وراء الانتقال بلبنان من «المزرعة»، والبلبلة والضياع، في  انجاز الاستحقاقات الاصلاحية  المطلوبة… وقد كان عدم اقرار «التعيينات الادارية» انموذجا  لواقع «كل مين ايدو الو»؟! ورئيس «التيار الوطني الحر»  جبران  باسيل  يعد  العدة  لتقديم  الطعن بقانون  الية  التعيينات  في الفئة  الاولى، رافضا  اعتبار  اقرار  الالية  في  مجلس  النواب، بمثابة هزيمة  له  ولفريقه فقط  وانما  ايضا»هزيمة للقوانين  الصحيحة…» ؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.