بقلم يحي جابر – الأزمات والعرقلة مستمرة .. وبري متمسّك بمبادرته

15

يتفق الجميع على ان المشهد الداخلي في «غاية التأزم والتصعيد»، وقد استأنف الدولار الاميركي مسيرة التصعيد، ورئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه يمضيان في وضع عصي العرقلة والتعطيل في وجه تشكيل «حكومة الانقاذ» المطلوبة، على خلفية ان ما يريده فخامته سيكون على امتداد ما بقي من عهده المثقل بالازمات، والمنتهي في ٣١ ايلول من العام ٢٠٢٢، وخلاصته «الامر لي..»؟! وقد جاء استمرار مشهد « طوابير الذل امام محطات بيع المحروقات، ليعكس معاناة اللبنانيين اليومية…

يمضي رئيس المجلس النيابي، نبيه بري في «مساعيه الجادة والحميدة» بهدف ازالة العراقيل               و»المعوقات المصطنعة» من طريق مبادرته الانقاذية المستنسخة عن «المبادرة  الفرنسية» بالصيغة اللبنانية متجاوزا الشكليات، بالتعاون والتنسيق مع العديد من الافرقاء السياسيين، من بينهم «حزب الله» ومباركة من «المستقبل» الذي يرى ان «الاولوية الان هي لانجاح مسعى الرئيس بري»…

فريق عمل واحد من «الثنائي الشيعي»، باشر مساعيه، مباشرة عبر الرئيس بري، كما وعبر «الخليلين»   النائب علي حسن خليل (المعاون السياسي للرئيس بري) والحاج حسين الخليل (القيادي في  «حزب الله») فكان اول لقاء مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، في منزله في البياضة، استمر لساعة متأخرة من الليل، ولم يفض الى نتيجة ايجابية واضحة، فكان قرار مواصلة اللقاءات. الذي تواكب مع ضخ متعمد لايجابيات تحققت في هذا اللقاء الذي يحتاج، بحسب مصادر، الى لقاءات اخرى لتذليله، الا ان «تقريش» تلك الايجابيات التي تراكمت منذ بداية الازمة، ولا ترجمة لها على ارض الواقع…؟!

لم يكن تجاوب «التيار العوني» على مستوى المسؤولية، ولا على قدر التحدّيات التي تواجه لبنان واللبنانيين، على العديد من المستويات… وقد «نكز» السيد حسن نصرالله، في طلته الاخيرة، من «التيار» من غير ان يسميه بالاسم، متهما اياه، ومن الى جانبه، بـ»المحتكرين الذين يسرحون ويمرحون بتغطية سياسية…» غير عابئين بما يعانيه اللبنانيون…

لم يعد خافيا على احد، ان العلاقة بين «الحليفين السابقين» («حزب الله» و»التيار» العوني)، في وضع حرج للغاية… وبدأت التباينات بين الفريقين تظهر الى العلن، وميدانيا، وعلى اكثر من مستوى، تجلت  قبل ايام، في ما قاله «الناشط في التيار» الدكتور ناجي حايك، مصوبا بشدة، وعلى نحو غير مسبوق، حتى من الد خصوم الحزب، واصفا اياه بـ»الشيطان الاخرس…» وقد اتهمه بخرق الدستور والاعتداء عليه وعلى الميثاق في ملف تشكيل الحكومة…؟!  ولم يصدر عن «التيار» اي توضيح…

قد يكون من المبالغة حصر ازمة تشكيل الحكومة بتسمية «الوزيرين المسيحيين» في حكومة الـ٢٤ المقترحة، رغم ان الرئيس عون  ماض في سياسة «الامر لي» وهو الساعي الى استعادة الصلاحيات الرئاسية ما قبل «الطائف»، خصوصا وان الرئيس المكلف سعد الحريري يرى في ذلك افتئاتا على صلاحيات رئيس الحكومة الدستورية، حيث هو من يقترح الاسماء، ويبقى لرئيس الجمهورية حق القبول او الرفض…

يعتصم الرئيس المكلف سعد الحريري بالصمت، وهو يواصل اتصالاته خلف الجدران، وقد اخذ الرئيس بري على عاتقه مسؤولية المضي في مسيرة تحريك عجلات عربة التأليف، وهو جاهر بإعلانه انه «من المفترض ان يكون هذا الاسبوع حاسما… لان لبنان ما عاد يحتمل…» لاسيما وان الشارع اللبناني يستعد لتحركات شعبية واسعة، وعابرة لحدود. المناطق، تؤكد ان «الكيل طفح» واصابع الاتهام توجه الى رئاسة الجمهورية وفريقها، حيث يظهر الرئيس عون حرصا على احياء «حكومة تصريف الاعمال» ويوفر لها الغطاء السياسي، بهدف غسل يديه من مسؤولية ابقاء البلد من دون حكومة شرعية تتمتع بالثقة الشعبية والنيابية، وقادرة على انجاز الاصلاحات المطلوبة على المستويات كافة… والرئيس الحريري يدرك ان عدم وجود حكومة سيفاقم المشكلة اكثر ويجعلها اكثر صعوبة وتعقيدا، والضرر الذي ينتج من ذلك صار فادحا، وصار يهدد مؤسسات الدولة بالانهيار…

الانظار تتجه الى ما يمكن ان تؤول اليه الساعات المقبلة، وما نقل عن الرئيس بري يؤكد «ان لبنان لم يعد. يحتمل وهو ماض في مبادرته التي يتمسك بها وينأى بنفسه عن نعيها، لاسيما وان مصادر الرئيس المكلف تؤكد اعتماد  سياسة النفس الطويل، والتمسك بالصبر، وهو يبدي مرونة ملحوظة ازاء مبادرة الرئيس بري وطروحاته…».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.