بقلم يحي جابر – الأيدي العابثة بالإستحقاقات وبمصير لبنان…؟!

24

على وقع ارتفاع اصوات الغضب الشعبي، الممتد من اقصى الشمال، الى اقصى الجنوب  وجبل لبنان الى البقاع، مرورا بالعاصمة بيروت وضواحيها، الداعية الى الحفاظ على لقمة العيش الكريمة، وعدم رفع الدعم عن السلع الاساسية، واحتجاجا على ما الت اليه الاوضاع، ولبنان على ابواب الذكرى السنوية الاولى، لانتفاضة ١٧ تشرين، كما والداعية الى اتخاذ الاجراءات الصحيحة في مواجهة فيروس «كورونا» الذي بات يهدد كل بيت وعائلة، ناهيك بتراجع المداخيل على نحو مرعب، فإن الجميع باتوا يخشون هذا الوباء، الذي يهون امام سائر الوباءات الاخرى، السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية والامنية… وقد حصل ما كان متوقعا من «امبراطور العهدً»، الذي سارع، استجابة لطلب «الصهر العزيز»، جبران باسيل، الى اعلان تأجيل «الاستشارات النيابية الملزمة»، التي كانت مقررة يوم امس الخميس، لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، الى الخميس المقبل…

لم يلق قرار رئيس الجمهورية ميشال  عون، ارتياحا وقبولا من غالبية اللبنانيين، وفي مقدمة هؤلاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي رفض التأجيل «ولو ليوم واحد»، وهو قرار، لم يفاجئ الكثيرين من الذين توقعوا ذلك قبل ايام، ولم يكن «ابن ساعته ولا ضرورة الضرورات» وقد كان عن «سابق تصور وتصميم»… مستجيبا لطلب جبران باسيل، الرافض عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، شأنه في هذا شأن رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع… (الثنائي الماروني الاكثر تمثيلا نيابيا والاوسع انتشارا) على ما يقال…؟!

لم يعد خافيا على احد رغبة الرئيس عون، بل قراره استعادة الصلاحيات الرئاسية، التي كانت سائدة قبل «اتفاق الطائف»… وقد حصل ماحصل، واللبنانيون  الذين يعانون الامرين جراء سياسات العهد، نزلوا الى الساحات والشوارع، في «انتفاضة غضب» ( هي الاولى)، ضد «رفع الدعم عن السلع الاساسية، واحتجاجا على ما الت اليه الاوضاع المعيشية» ولبنان على ابواب الذكرى السنوية الاولى لـ»انتفاضة ١٧ تشرين»، يتوقع ان لا تمر «مرور الكرام»،  وهم على موعد مع تحركات اخرى، ان لم يستجب لمطالبهم…

حتى الساعات الاخيرة، من قبل اعلان ارجاء الاستشارات، كانت مواقف الكتل النيابية، والقوى السياسية، تشوبها حالة من الضبابية والضياع، وهي تتابع بدقة، ما يمكن ان تخلص اليه هذه الاستشارات، خصوصا وانه لم يظهر على الساحة اي منافس للرئيس سعد الحريري، الذي لم يتوقف لحظة عن مواصلة اتصالاته ومشاوراته، مباشرة او عبر وفد «المستقبل» المؤلف من النواب بهية الحريري وسمير الجسر وهادي حبيش، مع سائر الكتل النيابية والحزبية… وهو، على ما تبين الوقائع – حتى اليوم – المرشح الوحيد لرئاسة الحكومة…

هناك من يسأل ويتساءل عن هوية «اليد الخفية» التي تعبث في الواقع اللبناني وتعرقل الاستحقاقات،         «ولمصلحة من»؟ ومن ابرزها تشكيل «حكومة انقاذ وطني» جدية وجديرة ونظيفة الاكف… ولا يخفي البعض وصف ما حصل بـ»الخطير، والخطير جدا»، على وقع الدعوات الاخيرة الى ما يسمى بـ»اللامركزية الموسعة جدا…» التي اطلقها باسيل، وهو امر غير مبرر على الاطلاق، ويتنافى مع وحدة لبنان واللبنانيين، على كامل الارض اللبنانية ( ١٠٤٥٢كلم٢)… كما انه يعبر عن عجز في التعاطي مع الاستحقاق الحكومي، الذي ينتظره اللبنانيون، ليخرجهم مما هم عليه وفيه من ازمات ومخاوف وضغوطات، ازاء تفاصيل «المبادرة الفرنسية»، حيث «الشياطين تكمن في التفاصيل» وان ايدوها مبدئيا… و»العالم كله بات قرية كونية واحدة…؟».

يتفق عديدون، ومن كل القوى والتيارات والمناطق، على ان  «العهد العوني» حقق افشالا غير مسبوقة، في الكثير من الاختبارات التي تتعلق بالملفات السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية والتربوية والامنية… وان المصلحة الوطنية العليا، لا تسمح بالاستمرار في  الرهان على الاوهام، والدوران في الحلقات المفرغة… ولبنان عانى ما عاناه ويعانيه، وهو لم يعد مؤهلا لإجراء التجارب المريرة، كما ولم قادرا على مسايرة المهاترات، من اي مصدر اتت…؟!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.